عن الثقافة والقدس

  • 4 تموز 2018
  • ثقافيات

 

 القدس - أخبار البلد- وضع الكاتب المعروف ”ابراهيم جوهر“ كعادته اصبعه على الجرح النازف في القدس وبالتحديد في المجال الثقافي،  ويسعدنا في ”أخبار البلد“ اعادة نشر ما كتبه الكاتب والاديب جوهر على صفحته الشخصية : 

لأنها القدس ، ولأنها الثقافة: الثقافة التي تبني الإنسان بروحه وكيانه ومستقبله وواقعه فإنني لا أجد أننا قدّمنا للقدس الثقافة التي تنتظرها منا سواء كنا مثقفين أو مسؤولين ، أبناء المدينة المقدسة أو عشاقها البعيدين مكانا عنها القريبين روحا منها.

الثقافة كنشاط في القدس هي نشاط متواضع ، مسيّج بأوامر الصد والمنع ، والسياسة واتفاقات ( أوسلو ) التي أبعدت القدس عن دائرة العمل الثقافي الفلسطيني وأبقته بيد المحتل الإسرائيلي يقرر ما يشاء ويمنع ما يشاء ، وكل نشاط له روح الانتماء والأصالة والعودة إلى الجذور ممنوع .

القدس فيها أنشطة ، ومهرجانات ومسابقات ونقاشات . فيها صالونات ثقافية ، وفيها ندوات أدبية . فيها فرق للدبكة الشعبية ...فيها حركة ثقافية ، فيها مسارح ومعارض ومراكز ، لكن الإنسان الذي تتوجه إليه هذه الأنشطة والمراكز الثقافية غائب !

نشاطنا هو أقل القليل . أنا لست راضيا عن النشاط الثقافي المقدسي بنتائجه وتوجهه وشمول أهدافه والوصول إلى جمهوره لأن سقف طموحي عال بعلوّ سقف القدس ومكانتها وروحها ومعناها .

ينقصنا التنسيق بين الأنشطة ، وإيجاد خطة استراتيجية . ينقصنا الصدق لا أكثر ولا أقل حين نعمل في القدس ، لأجل القدس . ويلزمنا الإيمان بدور الثقافة كمحرك للتغيير والتعمير والصمود .

المسرح عندنا نشط وفاعل لكن الجمهور المسرحي قليل . ربما للأوضاع الاقتصادية والأمنية والاجتماعية دور في هذا . وربما لأن ثقافة المسرح لم تترسخ كنهج حياة وثقافة . ومؤخرا باتت (موضة) تشكيل فرق للدبكة تنتشر وتعم الساحة المقدسية ، وهذا أمر حسن لكنه يحمل معنى الفوضى ، والتنافس والتصارع !

الموسيقى المقدسية وتعليمها وأنشطتها تلفت النظر ، لكن المطلوب أكثر ؛ شكلا ومضمونا وتنسيقا وغايات .

لدينا حركة تأليف ونشر وتوزيع ومناقشة كتب . ولدينا زهرات تتفتح في بستان الثقافة المقدسية بجهود فردية بعيدة عن أي متابعة رسمية أو مؤسساتية , ولعل لندوتنا الثقافية الأسبوعية ( ندوة اليوم السابع ) المستمرة بجهود فردية منذ عام 1991 م. دورا مهما في تشجيع المواهب الشبابية الأدبية ، فقد شجعنا عددا من المواهب التي أصبحت في عداد المبدعين ، ونتج عن نشاطنا مجموعة شبابية فاعلة تعنى بأدب الشباب الناشئة ومواهبهم هي ( دواة على السور ) بنشاط لافت للأديبتين الشابتين مروة خالد السيوري ونسب أديب حسين .

نحاول تنشيط حركة النقد الأدبي لحماية الأدب من الغث ، ولتشجيع الأدباء على التعبير وفق قيمنا الوطنية والاجتماعية والابتعاد عن قيم التغريب التي بدأت تتغلغل في حياتنا بكل جوانبها .

القدس تنتظر منا المزيد والمزيد .

رسالتي إلى أصحاب القرار : تحلّوا بالصدق ؛ صدق الانتماء والعمل ، وصدق الوعد والتاريخ . القدس تضيع جغرافيا فلا تدعوها تضيع ثقافيا ...

 

--