• 2 حزيران 2019
  • ثقافيات

 

 

بقلم : د. علي قليبو

 

لا  أوحش الله منك يا رمضان...

قمر قمر سيدنا النبي قمر...

وجميل وجميل سيدنا النبي جميل...

تردد صدى المديح النبوي في جنبات مركز القدس للابحاث ينشدها فريق المنشدين الدينيين في خان تنكز المملوكي في سوق القطانين ليضفي بعدا اخر لشهر رمضان الكريم في القدس الشريف.

 على امتداد اربعة عشر عاما تستمر الامسية الرمضانية التي كنت قد صممت مضمونها وطورت تفاصيلها مع المديرة السابقة للمركز- السيدة هدى الامام - باستقطاب العديد من الاجانب المقيمين في فلسطين من دبلوماسيين وموظفين من مختلف المؤسسات الحكومية وغير الحكومية.  تهدف هذه الامسية الرمضانية لالقاء الضوء  لتلقي الضوء على هوية القدس الإسلامية  والتعريف بتراثها الاجتماعي العريق عبر ثلاثة فعاليات دينية ثقافية.

ان برنامج الامسية الرمضانية المقدسية يحتوي على ثلاث فعاليات على امتداد الشهر الفضيل.  ففي الفعالية الاولى "أنوار القدس"  ويتم التعريف بالمعنى اللغوي والديني لشهر رمضان  ووصف العادات الاجتماعية المرتبطة بهذا الشهر الفضيل مثل فوانيس رمضان ودلالاتها الرمزية المتمثلة بالالوان المنتقاة لها: اللون الاخضر والازرق والعنبري والاحمر ....  واناشيد الاطفال اي الحوايه قديما والمسحراتي في الماضي وصولا الى الحاضر حيث تزدان الشوارع بالمصابيح الملونة لتحول ليل القدس العتم الى نهار كله امل وتعج  المدينة بالزوار والمصلين في ذهابهم وايابهم لاداء صلاة التراويح بالمسجد الاقصى. ومع توافد الجموع للحرم القدسي تنشط الحركة التجارية ليلا وتبقى المحال التجارية واماكن بيع الحلويات والمقاهي تستقبل زائريها وروادها في ساعات الليل وهو شيء غير معتاد على المدينة التي تنام باكرا .

 ويختلف الايقاع الاجتماعي لاهل المدينة بحيث تتزاور العائلات المقدسية ليلا في سلسلة لامتناهية من الدعوات لمشاركة الافطار مع بعضهم البعض ، ويمضي الشهر الكريم بين الزيارات الاجتماعية الرمضانية مع الاهل والاصدقاء.  وفي هذا السياق  نبرز اهم  المأكولات الخاصة برمضان  .

ودرجت العادة في المركز ان يرافق بالشرح  تقديم القطايف للزوار قبل انطلاقنا في جولات في شوارع وازقة القدس للتمتع بمختلف الاضواء وكل معالم البهجة بالشارع المقدسي .

وفي الفعالية الثانية يتم اصطحاب المشاركين في احدى المسارات الستة التي قمت بوصفها وصففا دقيقا في كتابي "المعالم المعمارية في القدس المملوكية" حيث نصطحب المشاركين عبر طريق شارع السلسة فسوق القطانين وحي باب الحديد حيث تتكثف الصروح المملوكية في ابهى حلة وهي مزدانة بزينة  رمضان تبرز اهم معالم  القدس المملوكية.

اما الفعالية الثالثة فهي من اكثر الفعاليات استقطابا للجمهور حيث تبدأ بإفطار جماعي  يتبعه حفل ديني يشمل على اناشيد دينية  انطلاقا من ارتباط شهر رمضان المبارك بنزول القران وبشخص سيدنا محمد (صلعم) الذي أئتمن على كلام الله عز وجل وعرج من الصخرة المشرفة الى سدرة المنتهى ولقائه مع الله فكان قاب قوسين او ادنى. فللقدس وسيدنا محمد مكانة جليلة تتبلور في ليلة القدر خاصة  يرافقها في المنازل  اقامة حفلات ذكر. وتبعا لذلك يقيم المركز ليلة ذكر سنويا حيث اصبحت احدى تقاليد جامعة القدس يحييها فريق المنشدين الدينيين.
وفي هذا المساء يبدا الاحتفال بإفطار جماعي رمضاني على صوت المدفع الرمضاني التقليدي يتبعها تلاوة من الذكر الحكيم وانشادا لبعض قصائد المديح النبوي مثل طلع البدر علينا. وقمر انتهاءا  في قصيدة البردة من تأليف علاء الدين البصيري.

لا اوحش منك يا شهر رمضان