• 17 آب 2017
  • أقلام مقدسية

 

بقلم : عمر كلاب

 

عزيزتي القدس، لا تكترثي كثيرا لما سأقوله او سنقوله جميعا، فنحن جماعة ما يُسمى فلسطينيي الشتات او من اي جنسية عربي واجنبية ملحوق بها اسم فلسطين، قد استباحتنا الحياة برفاهها وشظفها، واستلبتنا الجغرافي السياسية التي نعيش بين ظهرانيها، فسقط سؤال القدس وفلسطين مقابل سؤال الاقامة والرقم الوطني، فأسئلة الحياة ومعيشتها باتت مقدمة على اسئلة الوطن والتحرير والعودة وباقي الاسئلة التي اثقلنا اذنيك بها سابقا، ولا تصدقي شعارنا السابق “ عالقدس رايحين شهداء بالملايين “ فقد استبدلنا الشهادة بكبسة اعجاب “ لايك “ وتغيير صورة مواقعنا وصفحاتنا بصورة المسجد الاقصى او قبة الصخرة، صدقيني هذا اكثر ما نستطيع عمله لك مع انتظار نشرة الاخبار لمعرفة عدد الشهداء والجرحى تمهيدا لنشر صورهم لحصد مزيد من الاعجابات وننتظر ما تجود به وسائل الاعلام من تصريحات لوزراء ورؤساء فنشتم من نشتم ونؤيد من نؤيد، قبل تحويل القناة الى فيلم او برنامج حواري او قناة اغان .

عزيزتي القدس، لا تطربي لكل ما حدث يوم الجمعة، فهو مجرد استنهاض لجموع تقودها الغريزة المؤقتة، فالمنسف والمسخن وباقي المشهيات من الطعام كانت تنتظر الخارجين الى الشوارع، وصورهم في المسيرات فاقت صورتك وصورة الشهداء، فنحن نحتاج بين الفينة والاخرى الى تجديد مذاق صفحاتنا وتحسين صداقاتنا الافتراضية وتحصيل مزيد من المشاهدات، صدقيني لو ان كبسة الاعجاب الواحدة بفلس واحد لما حصلت على شيء، فكيف يستقيم الهتاف لك من حناجر هتفت لكل الرموز التي قادت الخراب في عالمنا وكانت سببا في ضياعك .

زهرة المدائن، هذا اسمك في الاغاني وعلى الصورة المعلقة في صالونات الضيوف فقط، ولوحة جمل المحامل جرى تزييفها بعد ان باتت دليلا افتراضيا وليست واقعا عمليا، فنحن نعيش كي نستثمر في محبتك ونعيش ونعمل دون ادنى التزام فعلي لتغيير رفّ من رفوف الاحذية في محرابك او تبديل سجادة تمزقت من احذية الاحتلال او احترقت من قنابله، نحن يا عزيزتي ننتظر التعديل الوزاري كي نحصي تعداد القادمين والمغادرين وتصنيفاتهم، ننتظر تشكيلة الاعيان كي نرى كم ممن ينتمون جغرافيا اليك دون قياس انتمائهم الوطني لمحرابك وكنيستك وازقتك، ننتظر المجلس النيابي كي نمارس كل طقوس الرذيلة بإسمك واسم باقي المدن، فندلف الورقة الانتخابية كما أدلفنا ورقة الخمسين دينارا في جيوبنا او صحن الكنافة الى امعائنا، فنحن تغوينا اللحظة قبل ان ننحاز الى غريزتنا الحقيقية بأننا ابناء الصمت والعجز وقلة الحيلة .

عزيزتي القدس، استمعي الى صوتين فقط، صوت مآذنك واجراس كنائسك وهي تقرع لاستنهاض همم الشباب في محيطك، واستمعي الى صوت شبابك المسلحين بالسكاكين والحجارة وما تيسر من سور القرآن ومزامير الانجيل، فتلك اصوات تفتديك فعلا وتنمي اليك فعلا، وتابعي اصوات الشباب في محيطك من اريحا الى غزة ومن الداخل الاخضر، اما الخارج ومشتقاته فلا تنصتي ابدا الى هتافهم والى مسيراتهم فكلها ابراء ذمة .

عزيزتي القدس، قاومي بأدواتك فقط فلا الجيوش قادمة ولا الحشود حقيقية، استمعي الى نبض قلبك واسمعي رائحة الازقة والشوارع، فكل شيء فان وسيبقى شبابك والاحتلال، ولك المحبة وعلينا اللعنة .