- 1 نيسان 2026
- مقابلة خاصة
تنفرد شبكة ” أخبار البلد“ المقدسية بنشر شذرات من دفتر الاستاد الدكتور "زيدان عبد الكافي الكفافي" والتي يلقى فيها مزيد من الضوء عن التاريخ الاجتماعي ممزوجا بالتاريخ الاثري الذي يعشقه الدكتور الكفافي ، لتخرج لنا وصفة مبسطة جميلة من علم الاثار مع علم الاجتماع مع سردية نحتاجها في هذه الايام اكثر من اي وقت مضى. وفي صفحة دفتره العتيق لهذه المرة يستعرض د، الكفافي بعضا من صور الماضي.
بقلم : ا.د.زيدان عبد الكافي الكفافي
" بحثوا في الأرض فكتبنا، وسننقب فيكتبون لكن لا يسرقون"
جلست بعد ظهر اليوم الثلاثاء 31/ 3/ 2026م أقلب ملفاتي في الكمبيوتر باحثاً عن نص لمحاضرة قدمتها في مؤتمر قبل عام، وهنا وقفت عيناي عند مجموعة من الصور التي تعكس تاريخ مضى، فقلت في خاطري: "لماذا لا أشاطرها من يقرأ ما أكتب". وبعد أن فركت جبهتي خاطبت الماضي مستفسراً منه: "هل سأبقى أسيرك؟ " فحياتي العلمية من حيث الدراسة والبحث لم تخرج حول الكلام من رحمهم الله وما دمر من مواقع، واسنبناء تاريخ مضى. كان الجواب : " الماضي مخزون والمتقبل مضمون، فتوكل على الله". وحتى أكون صادقاً اخترت أربع صور لكم من الماضي لكل منها دور في ماضي ومستقبل زيدان ابن مريم.
أقف أمام الصورة الأولى والتي أخذت في رحاب الجامعة الأردنية في عام م 1970 وتضمني مع زميلاتي وزملائي طلاب تخصص الآثار بمعية الأستاذ الدكتور نبيل الخيري (من درسنا الأنباط) ،وكان حينها معيداً في القسم. كنا حينها تسعة طلاب (للأسف بعضهم لا يظهر في الصورة، وهما: نهلا البرجكلي و إبراهيم الصمادي)، وأما الأشخاص في الصورة فهم من يمين الصورة إلى يسارها: مدالله المجالي، نجوى عوض، زاهدة صفر، الأستاذ الدكتور نبيل الخيري، حنان الكردي، يوسف صالح حمد وزيدان كفافي.
الصورة الثانية أخذت في غور الأردن عام 1975م أثناء الموسم الأول للمسوحات الأثرية في غور الأردن التي أشرف عليها معاوية إبراهيم وخير ياسمين وجيمس سيوار، ونجلس هنا فوق فراش فُرشَ خصيصاً للفريق من قبل من دعانا لتناول الغداء من عائلة الصقور (إن كانت ذاكرتي وقّادة حتى الآن). وتضم الصورة التالية أسمائهم، وهم من على يمين الصورة:
المرحوم سلطان الشريدة، الأستاذ الدكتور معاوية إبراهيم، الأستاذ الدكتور صبري العبادي، المرحوم الأستاذ الدكتور جيمس سيوار، شخص من القليعات اسمه مصطفى (إن لم تخني الذاكرة)، السائق يونس من الجامعة الأردنية، دكتور سوري زميل للأستاذ الدكتور معاوية إبراهيم تخصصه في العمارة لكني نسيت اسمه، سو سيوار (زوجة جيم)، وزيدان كفافي.
لقد كان لهذا المسح الأثري دور كبير في رسم حياتي، إذ كتبت رسالتي للدكتوراة حول الآثار المكتشفة في المسح الأثري والمؤرخة للعصر الحجري الحديث، كما فتح لي هذا العمل الميداني الباب لأعمل وأنقب في عدد من مواقع الأغوار كان أولها تل المزار، تبعتها تل دير علا، أبو حامد، تل الحمة، وأخيراً تل داميا.
الحفريات الأثرية لا تعني التنقيب في باطن الأرض فقط، بل نسج علاقات إنسانية مع أعضاء الفريق ومع أفراد المجتمع المحلي خاصة العاملين في هذه المشاريع. فيصبح للآثاري قصة تربطه مع الأرض، وأخرى مع الناس. وهنا أقدم معلومة في الصورتين الثانية والثالثة حول أولى الأثرية التي نقبت بها بمعية الأستاذ الدكتور خير ياسين في تل المزار/ على مقربة إلى الغرب من مقام أبو عبيدة.
يتكون تل المزار من منطقتين الأولى، وهي الرئيسية أي التل، والثانية هي المقبرة. وقد طلب مني الدكتور خير أن أشرف على الحفريات في المقبرة، وكان وجهي عليها خير على خير واسألوا الدكتور خير. والذي يزور الموقع هذه الأيام يجد التل ولا يجد المقبرة، فقد دفنت مع من دفن فيها وسويت بالأرض للاستفادة منها في الأغراض الزراعية. نقول دائماً "البقاء لله".
الموقع مهم جداً خاصة أن أقدم البقايا المكتشفة فيه تعود لنهاية العصر البرونزي المتأخر وبداية العصر الحديدي وآخر استخدام للموقع كان في الفترة الفارسية/بداية الهلنستية.
ومن حسن الطالع أن زوار الحفرية كانوا كثر، وأسعدني جداً أن يزورنا مدير عام الآثار الأسبق قبل وفاته (لانكستر هاردنغ)، فكانت فرصة لي للتعرف عليه.
وإن سألتني عن أسماء منهم في الصورة أعتذر لأنني نسيت أسماء بعضهم، وإن كنت لا أزال أذكر أسماء الثالثة من يمين الصورة الدكتورة باربارا بورتر، يليها الدكتور خير ياسين، يتبعه الصديق غسان الرمحي، وبجانبه لانكستر هاردنغ، وأما الذي يضع يده على جبهته فهو مرافق لهاردنغ وغسان، بجانبه زيدان الكفافي، وعلى الطرف آثاريه إيطالية اسمها أندريا.
يذهب الناس وتبقى الصور، بعضهم صورهم مطبوعة على ورق، وآخرون يجلسون في غرفة الذاكرة. رحم الله من توفي وأطال من هم على قيد الحياة.

