• 25 آيار 2026
  • مقابلة خاصة

 القدس - أخبار البلد - كتب المحرر الثقافي : 

تعيش الساحة الثقافية العربية والفلسطينية بشكل خاص نقاشا حادا بل وصل الى حد ارتفاع الأصوات المطالبة بوضع حد لظاهرة عدم احترام الحقوق الملكية الفكرية وحقوق النشر والتأليف ، بل وطالب البعض  ضرورة اتخاذ خطوات حازمة بحق  كل من ينتهك تلك الحقوق بما في ذلك تزوير الكتب وطباعتها بدون  اخذ الموافقة من الناشر والمؤلف .

 وجاء هذا النقاش وحالة  الغضب في الشارع الثقافي بعد  البيان الذي نشره مكتب الروائي والشاعر الكبير إبراهيم نصر الله    اكد  فيه ان هناك اتنهاك لحقوق المؤلف  في فيلم فلسطين 36  بسبب وجود تشابهات وتقاطعات درامية وسردية واضحة" بين الرواية والفيلم وأعلن في البيان "تمسكه الكامل بكافة حقوقه الأدبية والفكرية والقانونية المتعلقة بأعماله".

وشدد البيان على أن تلك الملاحظات والتشابهات "تشمل تقاطعات تمس الشخصيات الرئيسة وسياق الأحداث والبنية الدرامية للعملين، وتتجاوز مجرد الاشتراك في الإطار التاريخي العام لتدخل في تفاصيل ووظائف سردية متقاربة تثير تساؤلات مشروعة حول حدود الاستلهام وآليات الاقتباس".

 من ناحيته نشر موقع الإندبندنت في اللغة العربية  تقريرا مفصلا  للصحفي موسى برهومة عن  شبه حالة السطو المثير للجدل  هذا نصه : 

بدأت ظنون التشابه والتماثل تثور وتخرج إلى السطح، بعد عرض الفيلم الفلسطيني  في الدورة الـ50 من مهرجان تورنتو السينمائي الدولي في سبتمبر (أيلول) 2025، وقد اختير بعدها ليمثل فلسطين في الدورة الأخيرة للأوسكار الـ98  في الـ15 من مارس (آذار) الماضي. وبدأ عرضه حديثاً .

وفيما يرى مشاهدو الفيلم وقارئو الرواية أن "فلسطين 36" تضمن وقائع وأسماء ومشاهد ولقطات وحيثيات وردت في الرواية، يدافع صناع الفيلم بأنهم لم يقرأوا الرواية، تلوذ المخرجة وكاتبة العمل آن ماري جاسر بالصمت، وربما بالتجاهل، وتنأى عن الرد والتوضيح وبيان الأمور. وشكا عدد من الإعلاميين والكتاب من استنكافها عن التفاعل مع الصحافة، وهذا ما واجهته "اندبندنت عربية" عندما تواصلت معها عبر حسابها الخاص الموثق على منصة "إنستغرام"، لكنها لم تستجب، حتى لحظة كتابة هذا المقال.

وفي المقابل، لم يصدر عن صناع الفيلم ومنتجيه وداعميه (وخصوصاً وزارة الثقافة الفلسطينية) أي توضيح يدفع عنه "شبهة" السطو على رواية نصرالله، لأن من شأن ثبوت ذلك أن يشوش على مشاريع جاسر التي قدمت أفلاماً ذات جودة عالية وصلت من خلالها إلى جمهور عالمي يتزايد دعمه وتعاطفه مع القضية الفلسطينية ونزاهتها.

وكانت المخرجة أوضحت في بيان صحافي سابق على القضية المثارة حالياً أن "فكرة تناول ثورة 1936 كانت تراودها منذ زمن، لكنها أرادت تقديمها برؤية إنسانية واقعية تحمل بعداً شخصياً". وقد نفذ الفيلم ببراعة وبروح عالمية. وقد ساعده على ذلك أنه إنتاج مشترك لفلسطين، والسعودية، وقطر، والأردن، وبريطانيا، وفرنسا، والدانمارك، ويضم طاقم التمثيل العديد من الأسماء اللامعة، منهم الممثل البريطاني جيرمي آيرونز الحاصل على الأوسكار، والمعروف بمواقفه الشجاعة.

عقبات واجهت الفيلم

يذكر أن الفيلم واجه عقبات كبرى عند تنفيذه، إذ تزامن تصويره المقرر في الضفة الغربية بفلسطين المحتلة، مع اندلاع "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهو ما دفع طاقم العمل للتصوير في الأردن، حيث جرى اختيار أماكن مشابهة في مدن الكرك وجرش وعجلون والسلط، وصرحت المخرجة في حوار تلفزيوني مع قناة "المملكة" الأردنية. وبدا في اللقاء، الذي أجراه الإعلامي الشاعر سلطان القيسي، أن جاسر تتحدث العربية بمشقة، لا سيما أنها مولودة في مدينة بيت لحم بفلسطين عام 1974، لكنها عاشت أغلب حياتها في الولايات المتحدة الأميركية، مما يعني أن إمكان اطلاعها على رواية "زمن الخيول البيضاء" التي صدرت بالعربية عام 2007، تبدو ضعيفة، ولكن الرواية صدرت بالإنجليزية عن دار الجامعة الأميركية بالقاهرة/ نيويورك، وترجمتها نانسي روبرتس في مايو (أيار) 2012، وهنا تنتفي ذريعة الحاجز اللغوي، وهو ما يومئ إلى أحقية إبراهيم نصرالله في التقاضي، نظراً إلى "وجود تشابهات وتقاطعات درامية وسردية واضحة" بين الرواية والفيلم، وفق بيان أصدره مكتبه أعلن فيه "تمسكه الكامل بكافة حقوقه الأدبية والفكرية والقانونية المتعلقة بأعماله".

وشدد البيان على أن تلك الملاحظات والتشابهات "تشمل تقاطعات تمس الشخصيات الرئيسة وسياق الأحداث والبنية الدرامية للعملين، وتتجاوز مجرد الاشتراك في الإطار التاريخي العام لتدخل في تفاصيل ووظائف سردية متقاربة تثير تساؤلات مشروعة حول حدود الاستلهام وآليات الاقتباس".

ومن ضمن التشابهات المثارة بين العملين أن الفيلم يقدم أحد الشخصيات الرئيسة  "يوسف" باعتباره المتعلم الوحيد في القرية، حيث يذهب إلى المدينة (القدس) باستمرار. هذه الشخصية يتم استغلالها من قبل الزعامات الفلسطينية الفاسدة، في المقابل والد يوسف غاضب منه بشدة، وغير راضٍ عن تصرفاته. هذا الشاب، كما ظهر في الفيلم، يحب أقوى فتاة في القرية ممن تتمتع بشخصية واثقة. اسم هذا الشاب في الرواية محمود، وهو ابن الحاج خالد، ويعمل في المدينة، ويتم استغلاله من قبل الزعامات الفلسطينية، ويحب أقوى وألطف بنت في البلد.

في الفيلم هناك شخصية الخوري الوحيد في القرية الذي يناصر الأهالي ويدعمهم، وكذلك الأمر في الرواية، بيد أن الفيلم (وهذه جملة معترضة) يقدم الخوري باعتباره واشياً، حينما يدل القوات الإنجليزية إلى مخابئ أسلحة الثوار، حيث جرى تقديم هذا القرار بوصفه فداءً لأهل القرية ورجالها من القتل! القرية في الرواية اسمها "الهادية"، وفي الفيلم اسمها "البسمة".

وهذا التناغم في الاسمين يصدر، للوهلة الأولى، عن جذر واحد قوامه السكينة!