- 19 آذار 2026
- ثقافيات
بقلم : الشيخ مازن اهرام
في ركن بيتي منضدة أخذت حيزا ًصغيراً عليها أصيصُ من بُصيلات النرجس، يا وردة النرجس المزهرة بجمالها وعطرها المميز، وشكلها الخجول يا أجمل الزهور التي تزين البيت المتميزة بألوانها المتدرجة بين الأصفر والأبيض
تعتبر زهرة النرجس غالباً للاحتفال بالتغيرات الحياتية مثل الوظائف الجديدة وربما المنازل أو الاستقرار العاطفي تذكرنا بأنه لم يفت الأوان أبدأً لبداية جديدة من أعمارنا سواء في محطات الحياة الشخصية أو المهنية أو علاقتنا بالآخرين ثم طوق نجاة من مطبات الحياة وألى ضرورة تحقيق لتوازن بين تقدير جمال الإنسان ومواهبه وتجنب الوقوع في فخ الغرور والكبرياء والتأمل في ذواتنا والتحلي بالتواضع والتعافي من سقم الحياة وترتبط الكثير من الأساطير بالنرجس، وفي العديد من الثقافات، يرمز النرجس إلى الولادة الجديدة والتجدد، وغالباً ما يرتبط بموسم الربيع، وفي بعض البلدان، يُعتبر النرجس الزهرة الوطنية.
السماء منهمرة والأرض مبتلة والمطر يشعرنا بالحنين إلى كل شيء، حتى لطفولتنا، وإلى تلك السنوات التي مضت من عمرنا تحن إلى قلوب افتقدتها وأحاسيس نسيتها تلك الليلة مطر ينهمر وفي المطر شجن غريب رغم الفرح الذي تصنعه حباته أثناء سقوطها؛ ففيه تُستدعى الذكريات، وتُذرف بعض دموع الحنين، ولأجله تُكتب الكلمات وتُقال الأشعار ينهمر المطر على الأرجاء، حاملاً معه نسمات الشتاء الدافئة ورائحة الأرض المبللة تغسل الطرقات والقلوب حكاية فرح أسطوري، وقصة انتعاش يرويها ، ويترجمها المطر،( وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) وتأنس بها الأرض نفوس البشر ريح تعصف وزخات مطر تنهمر كرسائل رحمة، تضفي على طمأنينة وتجدد الأمل، حيث تهطل بغزارة هي قطرات سريعة وكبيرة، تعيد الحياة للأرض وتزرع البهجة، وتُعرف بقدرتها وغسل الهموم حين يختلط هدوء السماء بنداء الدعاء تتساقط على الأرض والقلوب معًا تدرك أن السماء في هذه الأيام أقرب وأن الدعاء إذا صعد من قلب صادق تحت المطر روى القلوب الظمئ
أجمل شعور في الشتاء هو أن تسمع صوت حبات المطر، وهي تتساقط على الأسطح، برد، رياح، وشتاء ،تُحي القلوب قليلٌ من الذكريات الجميلة كفيلة بإعطائنا الدفء، وفي الصباح يحمل المطر رسائل الأمل والبهجة، وننظر إلى المطر ونقول: ليته يغسل قلوب البشر أيضاً
حين يرغب الإنسان في النوم، يتفاجأ بازدحام الأفكار التي تحول عقله إلى ساحة ضوضاء ليصبح النوم رفاهية بعيدة المنال . أرقني قلب تصارع فيه الهم والهمم مازلت في هجعة الكـرى استيقظ من سباتـي الدامي وحالي كأني أتسامر مع أحدهم فالليل يحلو به السهر ويحلو به حلو الكلام والخواطر يا ليل طال بي سهري وسألتني النجوم عن خبري، ما زلت في وحدتي أسامرها، حتى سرت في نسمة السحر، وأنا أسبح في دنيا تراءت لعيوني، قصة أقرأ فيها صفحات من شجوني وسكون ليل وعلى ضوء القمر تارة أشكره وتارة أشكوه فقمري توارى بين غيوم مثقلة و بين ماضِ لم يدع لي غير ذكرى عن خيالي لا تغيب وأمال صورت لي في غدِ لقيا حبيب لحبيب لملمت اوراقي وحرقت اشواقي وطويت صفحة قديمة من داخل اعماقي أرسم حياة جديدة من عمري الباقي انقضت ثلاث أو ربما أربع ليال ودوام الحال من المحال فلا بُد من باب الوفاء أُلقي نظرة على أصيص النرجس هنا تملكني خوف دفين .....!!!
أسمع صوتاً من بعيد .... همس في أُذني لا تقتل الورد ثم تسقيه فالورد لا يموت إلا لجفاء ساقيه ما أذبل الورد قليل الماء ولكن وفاء الساقي كان يعنيه حتى وإنْ ذبُل سيظلُ الوَردْ وَرداً بل يتآلف على الحياة من جديد حينما ذبل الورد واختفى عبيره وفقد بريقه وخبى لمعانه... فليس هنالك من عاشق يشتريه أو باحث عنه لناجح أو عريس يهديه، أكوام الورود ملقية هنا وهناك ولم يعد هنالك من يعنيه انتابني رعشة عندما يهمل الانسان الورد يذبل ويموت كذلك بعض البشر عندما تهملهم يموتون فالورد عندما يذبل لا يعود للحياة ........!!!
الورود لغة يتداولها جميع البشر في العالم لا تحتاج لمترجم. بالفكر يستطيع الإنسان أن يجعل عالمه من الورد أو من الشّوك. الورود تهذّب النّفس والرّوح، كلّما نظرنا لها نتعلّم درساً جديداً، فسبحان من أبدعها
أيها المُسافر أيها الراحل وكلنا راحلون اقرأ التاريخ ينبئك عن زهرة اللوتس لقد جسدت زهرة اللوتس مفاهيم البعث والخلود، في كل مكان، من حدائق القصور، إلى المعابد المقدسة فهي رمز الخلق والنقاء
اشتري الورد لعلَك تُقاَبل في الطريق مَن يَستحقُه. الورد عندما مضى أوانه وماتت روضته، فلن تسمع البلبل بعد يروي سيرته
الورد لغة لا يفهمها إلّا المحبون، وقصيدة لا يعرف أن يقرأها إلَّا العشاق في هذا العالم.
الورد قصيدة غفل عنها الشعراء من سالف الأزمان، سوف يظلُّ الورد في هذا العالم دليلًا على السلام وضدًا لكلِّ حرب ونزاع وصراع. الورد مهما كبر يبقى يدل على الحب والفرح والسلام. إنَّ الورد هو نسمة عطر تهب من جهة الأمن والأمان لتريح قلب هذا العالم المشتعل بالحروب. الورد ضد الحرب، هو العشق والفرح والسعادة، هنيئًا لمن رآه بقلب عاشق.
تذكّر أنّ أجمل ما في الحياة هي الأشياء الأقلّ نفعاً كالورود. فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ
الورود هي رسول المشاعر والطّبيعة الصّامتـة النّابضة بكلّ أنواع الحياة أيام العمر وإن طالت ساعة من زمن ولو أن صويحبات يوسف رأين جماله لآثرن تقطيع القلوب على الأيادي
في أُرجوحة الحياة لا أحد يبقى في الأعلى دائما ولا أحد في الأسفل إلى الأبد كلنا نتأرجح بين لحظات قوية وأُخرى هشة لكن من يحسن التوازن يعيشها برضا وسعادة مهما تأرجحت به الحياة فالأيام الرقيقة هي التي تلمس قلوبنا بلطف كأنها نسمة باردة فالهدوء ليس انسحاباً من الحياة بل اختيار واع لمساحة تصان فيها الطمأنينة وتزدهر فيها الأرواح التي لا تجيد العيش وسط الفوضى
لغة الورود تمثل أجمل لغة تخاطُب عرفها البشر مثلها مثل كل اللغات .. لا يستطيع فهمها أو التحدث بها إلا من أتقن مفرداتها الورود هي الطبيعة الصامتة النابضة بكل أشكال الحياة
لنتأمل ثقافة الشعوب في بحور الورد
الوردة الحمراء في الثقافة التركية رمز عميق للحب، الشغف، والرومانسية، وتُستخدم بكثرة في المناسبات العاطفية. تاريخيًا، وُضعت الزهور الحمراء على النوافذ للإشارة إلى وجود فتاة في سن الزواج بالمنزل. مما يدفع الجيران للتعامل بتهذيب واحترام رمز اجتماعي قديماً
كما ارتبط الورد عمومًا، وخاصة الورد المحمدي، بالثقافة العثمانية في الطب، العطور، وتطهير المساجد.
أيضاً في الثقافة العثمانية والتركية التقليدية، تعتبر الوردة الصفراء الموضوعة على الأبواب
رمزاً لوجود شخص مريض داخل المنزل كانت تُستخدم قديمًا كإشارة للمارة لتجنب إحداث
ضجيج والالتزام بالهدوء لضمان راحة المريض، وفي بعض الأحيان كانت تعني وجود شخص غير مرغوب في تواجده، وهي عادة عثمانية قديمة.
في الدولة العثمانية .. تعطي الزخارف والنقوش المنحوتة على شواهد القبور العثمانية معاني ، تشير إلى معناها ان المتوفي فتاة صغيرة واذا كان الشاهد مزركشا بالورود فهذا يعني أنه يحتضن امرأة توفيت قبل زواجها

