• 7 تموز 2026
  • ثقافيات

 

 موسكو - أخبار البلد - كتب المراسل الخاص :
 

في تاريخ الثقافة الروسية يتردد اسم ميخائيل يوريفيتش ليرمونتوف أحد أعظم الشعراء في روسيا والعالم، (والذي ولد في 15 أكتوبر 1814 م في موسكو. كانت حياته في الطفولة صعبة فلقد توفيت أمه قبل أن يبلغ من العمر ثلاث سنوات، وقامت جدته إليزابيث ألكسييفنا أرسينيفا بتربيته) ليس فقط كصوت شاعر وفنان لامع، بل كرمز رابطة روحية عميقة مع الشرق، والأرض المقدسة فلسطين.

فهو صاحب القصيدة الشهيرة التي أثرت في شعوب روسيا على مدار نحو 200 سنة والتي تحمل اسم، غصن فلسطين. والتي يقول فيها : 

أخبرني يا غصن فلسطين

أين نمت، وأين أزهرت؟

أي تلال، أي وديان

كنتِ زينةً لها؟

لم تتلاشَ هذه العلاقة مع مرور الزمن، بل انتقلت الى أحفاد هذا الكاتب، الشاعر والفنان العظيم، حيث استمروا في جهودهم  لتوطيد جسور الصداقة بين الشعوب، وفي استعدادهم للتعبير عن التضامن لا بالأقوال بل بالأفعال والفنون.

وبرز هذا واضحا في المعرض الفردي "صدى اللحظة"، الذي افتُتح في قسم الفنون بالمكتبة المركزية في مدينة نابريجني تشلني. للفنان مكسيم فلاديميروفيتش نيليوبين (ليرمونتوف) وهو فنان وفيلسوف ونائب رئيس اللجنة الثقافية لجمعية الصداقة والتعاون بين شعبي تشوفاشيا وفلسطين، وعضو في الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية.

إن إقامة هذا المعرض بحد ذاتها تحمل دلالة خاصة منها أن الفن يعود من جديد ليصبح فضاءً للحوار، حيث يلتقي الماضي بالحاضر، وتتشابك فيه التجارب الشخصية مع التاريخ الجماعي للشعوب.

ان مكسيم فلاديميروفيتش ليس مجرد حامل لاسم يُشير إلى سلف عظيم، بل إن أنشطته الإبداعية والعامة هي استمرار واعٍ للنهج الذي أرساها ميخائيل يوريفيتش ليرمونتوف، انه نهجٌ قائم على احترام الثقافات الأخرى، ورغبةٌ في فهم آلام وآمال الأراضي البعيدة وتجسيدها في الفن.

تؤكد مشاركة مكسيم فلاديميروفيتش في مبادرة "فلسطين بعيون فنانين روس وأجانب" واسعة النطاق، أن العلاقة بين روسيا وفلسطين ليست مجرد سرد سياسي أو تاريخي، بل هي نسيج حيّ من المشاعر الإنسانية والمصالح المشتركة والتعاطف الثقافي.

إن هذه الصلة تكتسب عمقًا خاصًا لأن مكسيم فلاديميروفيتش نفسه علم بقرابته لعائلة الشاعر العظيم ليرمونتوف فقط خلال فترة التسعينيات، ولهذا

تبدو قصة اكتشاف أحفاد الشاعر علاقته أشبه بقصة روائية، خاصة وان أفراد العائلة منتشرين في أنحاء العالم  ولهذا فان العودة الى الجذور يعتبر بحثا طويلا متعبا.

وبالنسبة للفنان نفسه، لم يصبح هذا مجرد حقيقة تاريخية، بل أصبح بوصلة داخلية: فقد عزز إدراكه لأصوله رغبته في خدمة الثقافة، وأن يكون صوتًا للذاكرة والحوار.

 وفي كلمته في افتتاح معرض "صدى اللحظة" وجّه كلٌّ من الدكتور بسام البلعاوي، رئيس جمعية الصداقة والتعاون بين شعبي تشوفاشيا وفلسطين وعضو الأكاديمية الإنسانية الدولية لأوروبا وآسيا، والفنانان الشعبيان لجمهورية تتارستان، ماديار خازييف وأناتولي باشين، كلمات ترحيبية إلى مكسيم فلاديميروفيتش. وأشادت كلماتهم مراراً وتكراراً ليس فقط بمهارة مكسيم فلاديميروفيتش المهنية، بل أيضاً بالعمق الفلسفي لأعماله، وهي سمةٌ قيّمةٌ للغاية في عصرٍ يسعى فيه الفنّ أكثر فأكثر إلى أن يكون ليس جميلاً فحسب، بل ذا معنى أيضاً، قادراً على طرح الأسئلة وتقديم الإجابات.

وتقدير على مساهمته  تم تقديم بطاقة عضوية الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية وشارة الجمعية إلى مكسيم فلاديميروفيتش للفنان في لفتة ليست مجرد إجراء شكلي، بل هي تقديرٌ لمساهمته في قضيةٍ مشتركة: تعزيز السلام والوئام بين الأعراق.

... كان من بين مظاهر التقدير المهمة الأخرى تقديم رسالة شكر وتقدير للدكتور بسام فتحي البلعاوي من جمعية المنظمات العامة "حماة الوطن" في جمهورية تتارستان. وقد قدم الرسالة ألكسندر موروزوف. ويؤكد نص الرسالة على وجه الخصوص أن عمل الدكتور بسام يُعد مثالاً ساطعاً على خدمة المثل العليا للإنسانية والحوار الثقافي. وبالنيابة عن منظمات المحاربين القدامى، أعربوا عن امتنانهم العميق لدعمه القيّم.

المشاركة الفعّالة في تنفيذ المبادرات الثقافية خلال عام وحدة شعوب روسيا. وقد لوحظ بشكل خاص أن المعارض الفنية التي تنظمها في مختلف مناطق البلاد تُعدّ أداةً حيويةً لتعزيز السلام بين الأعراق، والتفاهم المتبادل، والوئام بين ممثلي مختلف الثقافات والشعوب، لتصبح بذلك أساسًا متينًا للحفاظ على الوحدة الروحية للبلاد.

وقد أضفى العزف الموسيقي المصاحب للأمسية - وهو عبارة عن مقطوعة موسيقية على الأكورديون قدمتها فيكتوريا لياخوفيتسكايا، معلمة في مدرسة الموسيقى للأطفال رقم 1، وأداء مؤثر لأغنية بولات أوكودجافا من قِبل أمينة المكتبة ناتاليا بودينا - جوًا من الدفء والبهجة، مُذكّرًا إيانا بأن الثقافة، قبل كل شيء، فضاءٌ للمشاعر الإنسانية، والتجارب المشتركة، والتفاهم المتبادل.

واليوم، بعد قرنين تقريبًا، لم يخفت هذا التعطش الى الارض المقدسة فلسطين بل لا يزال حيًا في أعمال أحفاد الشاعر، وفي استعدادهم للتواصل بين الثقافات، وفي فنهم الذي يُجسد فكرة أن ألم وأمل شعبٍ ما يُمكن أن يسمعه ويفهمه شعبٌ آخر.

ان معرض "صدى اللحظة" ليس مجرد عرض للوحات، بل هو بيان ثقافي حول أهمية الذاكرة، وقوة الفن كأداة للتضامن، وكيف أن الحوار بين الشعوب لا يُبنى على شعاراتٍ صاخبة، بل على لفتاتٍ صادقة، وعلى القدرة على رؤية الذات في الآخر، ورؤية الذات في ألم الآخر، ورؤية الأمل المشترك في أمل الآخر.

ويُبرهن مكسيم فلاديميروفيتش نيليوبين (ليرمونتوف) من خلال فنه وأعماله العامة على أن الصلة بين الأزمنة لا تنقطع. فهي تتجلى في كل لوحة، وفي كل مشروع، وفي كل خطوة نخطوها نحو بعضنا البعض.

روابط عن هذا الحدث على المواقع الروسية:

https://vk.ru/album-232590053_313883967

https://vkvideo.ru/video63776815_456248783

https://vk.com/wall-69923482_11715

https://vk.com/wall-232590053_1546

https://vk.com/album63776815_311407628

https://vk.com/wall63776815_25383

https://vk.com/wall11578850_34296

https://vk.com/wall11578850_34294

https://vk.com/wall11578850_34293