• 28 كانون أول 2025
  • في إيتلية

 

موسكو - أخبار البلد - كتب المراسل الخاص

في نقطة التقاء الحضارات، تبدأ قصة خالدة كوزمينا، الفنانة المتميزة التي اجتمعت في رحلتها شرق وغرب، تاريخ وحداثة، وفنون متعددة.

ولدت خالدة في 28 مارس 1973، في قرية نوفوي إبرايكينو بمقاطعة أكسوباييفسكي (جمهورية تتارستان). بعد ستة أشهر فقط من ميلادها، انتقلت عائلتها إلى مدينة جيزاخ في أوزبكستان — إحدى أقدم البلدات في آسيا الوسطى، التي ذُكرت في المصادر اليونانية زمن الإسكندر الأكبر.كانت جيزاخ  جزءا رئيسيًا من طريق الحرير العظيم، مما جعلها مركزًا حيويًا للتجارة والثقافة.

 عاشت خالدة هناك 11 عامًا مع أخيها وأختها — ولعلّ هذه البيئة الثرية ثقافيًا أثّرت في تشكيل رؤيتها الفنية المستقبلية.

عام 1984، عادت خالدة مع عائلتها إلى تتارستان، حيث التحقت بالمدرسة الثانوية في حي ماكتاما العمالي (مقاطعة ألميتيفسك) من الصف الرابع إلى الثامن.

في هذه الفترة، كانت تعيش حالة من التردد في تحديد مستقبلها. وفي لحظة مفاجئة وحاسمة قررت التقدم إلى كلية الفنون  رغم أنها لا تملك أية خبرة سابقة في الرسم.  ولكنها وبمساعدة  شاب كان يدرس في الكليّة، تعلمت المتطلبات الأساسية، ونجحت في القبول.

درست خالدة الرسم والتصوير في كلية الفنون التربوية بمدينة لينينوغورسك التي تُعرف بـ«سويسرا الصغرى» وجوهرة تتارستان.

 المسار المهني: من التدريس إلى الإبداع

بعد التخرج بدأت مهنتها كمدرسة للغة التتارية — ليس للرسم كما توقعت، وفي عام 1992، تزوجت ورزقت بطفلة.

عام 1995، التحقت بجامعة ييلابوغا التربوية الحكومية بدوام كامل، حيث تخصصت في قسم فقه اللغة، مركزة على تدريس اللغتين التتارية والإنجليزية.

بعد تخرجها، عُرض عليها منصب نائبة المدير للشؤون التعليمية في الجامعة إلى جانب تدريس اللغة والأدب التتاريين وهكذا خاضت مسار التحدي

 الإنتاج الإبداعي: موهبة متعددة الوجوه

 ويمكن القول ان الفنانة خالدة أبدعت في الرسم وفي مجالات الفنون الأخرى

فلقد شاركت في عروض مسرحية في قصر لينينوغورسك الثقافي، كما كتبت قصائد نشرتها في صحيفة لينينوغورسك المحلية.

- عام 1998، أصدرت ألبومًا منفردًا ضمّ أغاني ملحّنة  لقصائد كتّاب وشعراء من لينينوغورسك. اضافة الى انها قادت حفلات موسيقية في مهرجانات المدينة.

عام 2007، انتقلت خالدة مع زوجها وابنتهما إلى الإمارات العربية المتحدة، وهناك وجدت نفسها في بيئة ثقافية فريدة ، حيث تطورت الإمارات لتصبح في مصافي الدول المتقدمة تمشيا مع إرثها التاريخي والثقافي الغني .

بدأت مسيرتها الفنية الجديدة في سن متأخرة نسبيًا (الثامنة والثلاثين من عمرها) حيث كانت ترسم كلما سنحت لها الفرصة مما سمح لها ان تشارك في العديد من المعارض الدولية، كما استمرت بممارسة هواياتها الابداعية الاخرى 

وفي عام 2019 عادت خالدة مع عائلتها إلى روسيا حيث تقيم في موسكو منذ ذلك الحين.حيث تركز على الرسم بشكل خاص ، فاصبحت متخصصة في  رسم لوحات خاصة اضافة الى نسخ أعمال كبار الفنانين الهولنديين القدامى، ناهيك على ابداعها في رسم البورتريهات

 الالتزام الإنساني: دعم القضية الفلسطينية

30 يوليو 2024، التقت خالدة برئيس الفرع الإقليمي التشوفاشي للجمعية الإمبراطورية الأرثوذوكسية الفلسطينية، الدكتور بسام فتحي البلعاوي مما اثمر هذا اللقاء  عن رسم سلسلة من اللوحات  الخاصة بما في ذلك رسم بورتريه فردي للشهيد إسماعيل هنية، القائد البارز في حركة حماس ورئيس وزراء حكومة السلطة الفلسطينية الراحل وبورتريه لعائلته

 اليوم اصبحت الفنانة خالدة عضوة في الجمعية الإمبراطورية الأرثوذوكسية الفلسطينية، وتُعرب عن دعمها العميق والمخلص للشعب الفلسطيني في مواجهة التحديات التي يواجهها.

رحلة خالدة كوزمينا هي قصة إبداع يتجاوز الحدود من تتارستان إلى أوزبكستان، ثم الإمارات وموسكو. هي مثال على الفنان الذي يستلهم من تجاربه في الحياة ويحولها إلى إبداع، مع الالتزام بقضايا إنسانية عميقة.