- 13 أيلول 2026
- في إيتلية
موسكو - أخبار البلد - كتب المراسل الخاص :
افتُتح المعرض الدولي للفنون في دورته الـ 226 بعنوان "الوحدة الروحية لشعبي روسيا وفلسطين" في متحف يانتيكوفو للتاريخ الشعبي. حدثٌ كان من الممكن أن يمرّ مرور الكرام على الصعيد العالمي، إلا أنه اكتسب صدىً عالميًا عميقًا في أرض جمهورية تشوفاشيا.
ويذكر انه يُصادف الثامن من سبتمبر/أيلول 2026 نقطة التقاء عدة أحداث تاريخية. تحتفل روسيا لأول مرة بـ يوم لغات شعوب الاتحاد الروسي، الذي أُقرّ بموجب مرسوم رئاسي. وفي جمهورية تشوفاشيا، أُعلن عام 2026 عامًا لصداقة الشعوب. وفي هذا اليوم بالذات، افتُتح المعرض الدولي للفنون في دورته الـ 226 بعنوان "الوحدة الروحية لشعبي روسيا وفلسطين" في متحف يانتيكوفو للتاريخ الشعبي، وهو حدثٌ جمع تاريخ شعبين، تفصل بينهما آلاف الكيلومترات، في قاعة واحدة.
وتعتبر بلدة يانتيكوفو في جمهورية تشوفاشيا التي تأسست في القرن الخامس عشر من اقدم المدن بل انها كانت حتى قبل زمن طويل من عبور كولومبوس للمحيط الأطلسي. تتجاوز مساحتها مساحة بروكسل، عاصمة الاتحاد الأوروبي، وتبلغ مساحة مقاطعة يانتيكوفو ثلاثة أضعاف مساحة واشنطن، عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية تقريبًا. إنها بلدة صغيرة وفقًا للمعايير العالمية، لكنها غنية بالروح والتاريخ.
في داخل جدران هذا المتحف التاريخي المحلي المتواضع، وصلت أعمال فنانين من روسيا وفلسطين والدول العربية والأوروبية وأستراليا. خمس عشرة لوحة من اللوحات المعروضة تُعرض في روسيا لأول مرة، وواحدة منها تُعرض لأول مرة في تشوفاشيا.
ان المعرض ليس مجرد حدث ثقافي، بل هو جزء من حوار تاريخي أوسع يعود لأكثر من ألف عام، إلى وصول المسيحية إلى روسيا من فلسطين، الأرض المقدسة. أصبحت فلسطين الجذر الروحي الذي انطلقت منه الحضارة الروسية بأسرها: الكنائس، والأديرة، والكاتدرائيات، والمصليات — جميعها طرق تؤدي إلى المنبع نفسه.
كل معبد يرتفع فوق الحقول الروسية، وكل مسجد يتجه نحو السماء، وكل طريق إلى موقع مقدس — هو في نهاية المطاف طريق إلى فلسطين. لولا فلسطين، لما كان هناك بطريرك، ولا بابا، ولا مطارنة، ولا مواقع مسيحية مقدسة. ولما كان هناك التقويم الذي يحسب به العالم أجمع، من روسيا إلى أستراليا، الزمن: فكل مولود جديد يحصل على أول وثيقة له — شهادة ميلاد — بتاريخ يبدأ بميلاد المسيح في بيت لحم، على أرض فلسطين.
فلسطين هي أيضًا القبلة الأولى لجميع المسلمين: ففيها سُجدت أول سجدة في الصلاة. بالنسبة للمسيحيين، هي الأرض المقدسة، حيث تجسد الله. بالنسبة للمسلمين، هي أول نقطة توجه روحي. دينان — أرض مقدسة واحدة، ووحدة روحية واحدة.
ويُعدّ المعرض المقام في يانتيكوفو جزءًا من مشروع "فلسطين بعيون فنانين روس وأجانب" الدولي ذي الأهمية الاجتماعية، والذي انطلق في 15 مايو 2021. على مدار خمس سنوات، شمل المشروع أكثر من 220 معرضًا في روسيا و11 معرضًا في الخارج: في أريحا، وبيت لحم، والقدس، ورام الله، وغزة، والعزارية، وعمّان (الأردن)، والولايات المتحدة. كما أُقيم أكثر من 60 معرضًا في موسكو وضواحيها، ونُظّم أكثر من 100 معرض للفنون والحرف والأزياء الفلسطينية، و74 معرضًا دوليًا للأطفال، وأُنتج أكثر من 170 فيلمًا وثائقيًا. وتُقام سنويًا مسابقة شعرية دولية مُخصصة لتخليد ذكرى محمود درويش، ونُشرت مجموعتان من القصائد والأغاني.
يُنفَّذ هذا المشروع بناءً على طلب سيرجي ستيباشين، رئيس المنظمة العامة الدولية "الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية"، وبمباركة قداسة البطريرك كيريل، بطريرك موسكو وعموم روسيا، رئيس لجنة الأعضاء الفخريين للجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية.
تأسست الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية عام 1882، وقد اضطلعت برسالتها لأكثر من 140 عامًا، حيث شملت المدارس والمزارع، والمستشفيات والبعثات التبشيرية، والعلوم، والحج، والإغاثة، والتعليم. "من أجل القدس، لن أهدأ" — يتردد صدى شعار الجمعية هذا بقوة خاصة اليوم.
بدأ الافتتاح الكبير باستقبال فرقة "إيفوشكي" الصوتية التابعة لجوقة يانتيكوفو الشعبية للوفد الدولي القادم لافتتاح المعرض، بـ الخبز والملح وأغانٍ باللغة التشوفاشية عند مدخل المتحف. حظي أداء الفرق الشعبية من المركزين الثقافيين في يانتيكوفو وتورميش، بما في ذلك فرقة "تارماش"، باستقبال حافل وتصفيق حار.
وأشار أوليغ لومونوسوف، رئيس بلدية يانتيكوفو، إلى أن البلدية تشرفت باستضافة هذا المشروع الدولي الضخم. وقال: "الفن لا يحتاج إلى ترجمة، فهو يتحدث لغة الروح التي يفهمها الجميع. التنوع الثقافي لا يفرقنا، بل يوحدنا، ويعزز الصداقة والتفاهم المتبادل بين الشعوب".
وتحدث الأب جورجي بيتروف، الأب الروحي لأبرشية كاناش وراعي كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل في يانتيكوفو، إلى الحضور، مؤكدًا على رمزية افتتاح المعرض في يوم لغات شعوب روسيا وعام صداقة الشعوب في تشوفاشيا
وكان بسام فتحي البلعاوي، رئيس فرع تشوفاشيا الإقليمي للجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية، ورئيس جمعية الصداقة والتعاون بين شعبي تشوفاشيا وفلسطين، والحاصل على دكتوراه في القانون الدولي، وسفير السلام ، محور هذا المعرض. وقد قاد الجولة الأولى فيه، مُعرّفًا الزوار بالأعمال والرموز الرئيسية، ومُقدّمًا الفنانين المشاركين.
حيث أكّد البلعاوي : " ان هدفنا الأساسي هو بناء جسور الصداقة بين الشعوب من خلال الفن، والتحدث عن السلام والوحدة الروحية. كل لوحة في هذا المعرض تحكي قصة شخص، ورؤيته للعالم، وحبه لأرضه. ويسعدنا أن يُسمع هذا الحوار الثقافي اليوم في تشوفاشيا".
يُكرّس هذا المعرض للـ الذكرى المئوية لميلاد فتحي محمد قاسم البلعاوي (أبو غسان)، المربي والكاتب والمعلم والسياسي والشخصية العامة الفلسطينية البارزة، والمعروف شعبيًا باسم "أبو الوطنية" لإسهامه الجليل في بناء الهوية الوطنية للشعب الفلسطيني.
كان من فعاليات البرنامج كلمة ألقتها آنا بتروفا، مديرة مشروع "أطفال العالم" الدولي المعني بشؤون الأقليات العرقية. يضم المعرض أعمالًا لفنانين مثل لاريسا سولنيشنايا، وألبرت خابيبولي، وأوليسيا أورلوفا، وأولغا بالاشوفا، وألكسندر بافلوف، وغيرهم، يُمثّل كلٌ منهم حياةً مختلفة، وبلدًا مختلفًا، ولكن يجمعهم موضوع واحد: الإنسانية، وثقافتها، وعلاقتها بالعالم.
في حفل الافتتاح، تسلّم بسام فتحي البلعاوي شهادة تقدير من إدارة مقاطعة يانتيكوفسكي. بدوره، أعرب عن امتنانه لكل من ساهم في تنظيم المعرض، وقدم هدايا تذكارية للحضور.
وقد تزينت رفوف المكتبة المركزية بكتب تبرع بها بسام البلعاوي: ديوان شعر للشاعر الفلسطيني الكلاسيكي محمود درويش ("لا تعتذر عن شيء")، ورواية "الحب والخبز" للكاتبة آسيا عبد الهادي، التي تُعدّ جسراً حقيقياً بين الثقافات، مبنياً من الكلمات.
خلف كل لوحة في المعرض، يكمن أكثر من مجرد صورة فنية، فهي تُمثل الألم والأمل الحيّين للشعب الفلسطيني. شعبٌ، كشجرة زيتون راسخة في الصخر، لا يزداد إلا قوةً في وجه الشدائد. أطفال فلسطين مُشتتون في أرجاء العالم، لكن كل قلبٍ يتذكر وطنه. كل أم تُهدهد طفلها وتُغني له أغنيةً عن الأرض التي تنتظر عودتها. "لا سبيل لإنقاذ العالم والحفاظ على الحياة على الأرض إلا بالتحلي بأعلى درجات الإنسانية"، هكذا قال بسام فتحي البلعاوي. ليست هذه الكلمات مجرد شعار، بل هي عقيدة حياة رجل ربط مصيره بشعبين وثقافتين.
"السلام هو أسمى قيمة، وعلينا بذل كل ما في وسعنا للحفاظ عليه وتعزيزه" — هذه الكلمات للـ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تتناغم مع رسالة المعرض.
كان من بين زوار المعرض طلاب مدرسة يانتيكوف الثانوية الشاملة، التي تحمل اسم بطل الاتحاد السوفيتي ب. خ. بوختولوف، بقيادة مديرها يفغيني مورياكوف. وقد مثّل المعرض فرصة لهم ليس فقط لمشاهدة فنون العالم، بل للتأمل في ما يوحد الشعوب متجاوزًا الحدود واللغات والتقاليد.
أكدت ناتاليا يوريفنا ناغورنوفا، نائبة رئيس لجنة الثقافة وعضو اتحاد فناني تشوفاشيا، على دور الفن واللغة الأم في الحفاظ على التراث الثقافي وهوية الشعوب.
وهذا الجسر مبني على الاحترام والثقافة والمعرفة والتواصل الإنساني. من الخبز والملح على عتبة متحف تشوفاشيا. من الشعر الفلسطيني على رفوف المكتبة. من رسومات الأطفال التي لا تعرف حدودًا. من تاريخ ألف عام لشعبين، ليس مصيرين منفصلين، بل مصير واحد.
وهنا بعض الروابط المنشورة على المواقع الرسمية والحكومية الروسية عن هذا الحدث الهام:
رابط الموقع الرسمي لحكومة مقاطعة يانتيكوفو
https://vk.ru/wall-195726459_12317
رابط الموقع الشخصي لرئيس بلدية يانتيكوفو أوليع لومونوسوف
https://vk.ru/wall-195726459_12317
رابط وسائل الإعلام " يانتيكوفو ويانتيكوفسكي مو"
https://vk.ru/wall-61179069_62015
ألبوم صور هذا الحدث
https://vk.ru/album63776815_311941389
موقع الكتدرائيسة الروسية في كاناش الذي غطى هذا الحدث
https://kan-eparhia.ru/info.aspx?org=1&type=news&id=70201
رابط موقع تشوفاشيا ميديا عن هذا الحدث
موقع مركز تورميشسكي المجتمعي
https://vk.ru/wall-191059537_2619
موقع دار يانتيكوفو للثقافة
https://vk.ru/wall-158751120_36049
https://vk.ru/wall-158751120_36048
كلمة رئيس بلدية يانتيكوفو, اوليغ لومونوسوف
https://vkvideo.ru/video63776815_456249048
موقع مكتبة يانتيكوفو المركزية

