• 26 تشرين الثاني 2025
  • حكايات مقدسية

 

 

 

بقلم : الباحث الشيخ مازن اهرام 

 تعتبر مهنة الامشجي مهنة قديمة أيام الفترة العثمانية حيث يجري صاحبها حافياً، أمام عربة الباشا، أو رجل الدولة، ليدفع المارة ويبعدهم عن الطريق، وهو ينادي.. امشي.. هش.. ابعد 

(وسّع للباشا يا جدع).

"الأمشجية" كانوا يرتدوا زي أبيض يغطي الركبة وعليه جيليه مطرز ويرتدوا طربوش عثماني يغطي الرؤوس تتدلى منه خيوط على أكتافهم وكانت تتيح لهم هذه المهنة الحصول على دخل عالي فالأمشيجى يمشى ورا الاثرياء والكبار ويطلب من العامة انهم يفسحوا الطريق لهم فهل يا تُرى هذه المهنة اندثرت أم مازالت قائمة لفراعنة الزمان 

 والمشجج هو السايس الذي يعمل في مهنة رعاية الخيل ويقوم بحراسة عربة الباشا أثناء سيرها في الشوارع بأن يجري الي جوارها أو أمامها وهو ممسك بعصاة صارخا في الناس " وسع يا جدع أنت وهو “ليقوم بتعريفهم بأن هناك شخصا مهما يمر بالطريق كنوع من التعظيم لسيده  

اليوم يُلاحظ، أن هذه المهنة الوضيعة، لم تنقرض، بل تغيّر شكلها فقط، أو تحورت على شكل "بودي جارد" أو نبّيحة حاكم أو شبّيحة مجرم، أو زبانية إعلام وصوت أبواق نفاذ وبعض وسائل الإعلام فهو الشخص الذي يُمًهدُ الطريق لعربة من عربات علٍية القوم وكبار رجال الدولة أضحت مهنة الأمشجية منقرضة   كانت موجودة   قديماً في مصر المحروسة عام 1850م 

 لا يختلف اليوم عن الماضي في زمن الأقنعة الزمن يغير فينا اشياء كثيرة المفاهيم القناعات الاهتمام الأفراح الأتراح وجل المناسبات ولكن لا أن نتركه يغير فينا أمور 

لا تقبل التغيير مثل معدنك الطيب ومبادئك واخلاقك واحترام الناس بكافة أطيافها ومعادنها!! 

في الأسبوع الماضي انتقل للرفيق الأعلى إنسان نرجو له رحمة الله فللفقيد الرحمة وللأسرة الوجاهة والمنظرة.. بدلا من أن نقيم العزاء فى المنازل لأن البيوت ضاقت على أهلها ولا تستوعب الأعداد التى تصل لتقديم واجب العزاء". 

ومن الطبيعي أن يتوافد المعزين لبيت الأجر من أجل تقديم واجب العزاء لكن من الغريب أن تختلف كراسي العزاء حسب مرتبة المعزين ...

كذلك صالات الأفراح وولائم الطعام "إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن شاء طعم وإن شاء ترك " والأصل فِي العَادَاتِ العَفْوُ وَالإِبَاحَةُ إن للوليمة سنناً وأحكاماً وضوابط لابد من مراعاتها منها: عدم الإسراف، ووجوب إجابة الدعوة ما لم ير منكر

 لذا كان موضوعنا (أمَّتنا بين مدِّ الأفراح وجزر الأتراح)، والذي سأتناول فيه كيف يوازن الإنسان في هذه الحياةِ بين أفراحه وأتراحه، بين مسراته ومصائبه، وبين ما يصيبه مِن سرَّاءَ وضرَّاء فالناس سواسية" يعني أن جميع الناس متساوون في الحقوق والواجبات أمام الله والشريعة، دون تفرقة على أساس العرق، اللون، الأصل، أو المكانة الاجتماعية.

أليس هذا الأصل أم هنالك رأي آخر!!!

مما يتفق عليه العقلاءُ أن من ثوابت السنن الإلهية في هذه الحياةِ كونَها لا تثبُت على حال؛ ففي التاريخ أممٌ تَفنى وأخرى تحيا، صحة ومرض، غنًى وفقر، عزٌّ وذل، نصر وهزيمة، رخاءٌ وشدة، أحزان ومسرات، وهكذا يقلِّب الله الليل والنهار، ويتقلب الخلقُ بتقدير الله من حال إلى آخرَ، قال تعالى: ﴿ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾ [الأنبياء: 35]؛ وما ذاك إلا لأن هذه الدار جعلها الله دارَ ابتلاء، وجعل الآخرةَ دارَ جزاء، فبلاءُ الدنيا سببٌ لعطاء الآخرة، وعطاء الآخرة جزاءٌ لابتلاء الدنيا، فسبحانه يأخذ ليُعطي، ويَبتلي ليجزي، وهذا ينطبق على كلٍّ من: الفرد، العائلة، البلد، الدولة، الأمة.

إن الفرح مطلبٌ مهمٌّ، وهدفٌ منشود؛ فكلُّ مسلم يسعى لإسعاد قلبه، وزوالِ همِّه، وتفرُّقِ أحزانِه، ومن حق الإنسان أن يعبِّر في المناسبات السعيدة عن فرَحِه وسُرُوره وبهجته، فتنتعِشَ نفسه،  

 جَزْرُ الأتراح من أبرز أشكال الأتراح في حياة الناس 

الإخفاقُ في أمرٍ ما، المرض، الطلاق، التعثرُ في الأداء الوظيفي، الخسارة   القحطُ والجدب والأعاصير، تأخُّرُ الدعوة   فقدُ الأحبة، الهجرة الإلزامية كيف نوازنُ بين أحزاننا وأفراحنا، بحيث نكون وسَطًا؛ فلا نغرق مع جَزْرِ الأحزان، ولا نركن لمَدِّ الأفراح؟ 

وكيف نصل إلى قناعة تامة بأن سنة الابتلاء بالخير والشرِّ سنةٌ ثابتة لكل فردٍ ودولة وأمة، فماذا أعدَدْنا لكل جانب من جانبي الابتلاء؟ 

وكيف نربِّي أجيالنا على ثقافة التصرف المناسب أمام كل خيرٍ وكل شر؟

إن شأن العلاقات الاجتماعية لدى البشر جميعاً من أعظم الشؤون التي يحتاج إليها وعلى وجه الخصوص عند من يعيشون في بيئة واحدة   بقطع النظر عن الأعراف والمذاهب   والعقائد الموجودة بينهم   ذلك أن العيش في بقعة واحدة أو مجموعة بقاع متجاورة يوجد صلات عديدة بين أهلها بحكم المصالح المشتركة  

 الدهر يومان يوم يأتي على المرء بالسعادة وآخر يأتي ببلاء وامتحان من الله تعالى؛ تمحيصاً منه لعباده وزيادة لهم في الحسنات أو حطاً من سيئاتهم يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ ويقول جلَّ وعلا:

 ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُون﴾