- 15 آب 2026
- جبل المشارف
الدكتور : محمد بلقاسم بن جيدل*
1ـ بين يدي النص ومبدعه:
ملحمة أرض الزيتون رواية صادرة عن دار تاسك للنشر سنه 2026، للأديب الصحفي سعيد الغزالي، وهي تمثل معالجة سردية متميزة لثنائية الرمز والواقع في أدب المقاومة المعاصر، تعبّر عن عمق تجربة إبداعية وصحفية لمؤلفها سعيد الغزالي، وهو كاتب ولد ونشأ في القدس، امضى ما يزيد عن الأربعين عاما في العمل الصحفي بين مؤسسات فلسطينية وعربية ودولية، وكتب مئات المقالات والأخبار والتحقيقات والتقارير، وقد كانت هذه الكتابة تعبيرا عن وعي بالحياة صقلته تجارب هذه الحياة؛ ومنها تجربة الاعتقال التي عمّقت نظرته للحياة، ولمعاني الحرية والعدالة والانتماء.
أمّا تجربته الأدبية فقد كانت مبكرة، حيث نشر في ثمانيات القرن الماضي ديوانا شعريا بعنوان (قصائد في زمن الولادة )، كما كتب في القصة القصيرة والمسرحية، ونشرت بعض إبداعاته بالصفحة الأدبية لصحيفة الفجر الصادرة باللغة الإنجليزية.
تجربة سعيد الغزالي الروائية بدأت برواية ( ألف ليله وليلتان ) وهي رواية لم تر النور للنشر؛ لأنّه لم يكن راضيا عن مستواه الفني فيها؛ لكنّها تعتبر محطة مهمّة في مسيرة أدبية ستنتج فيما بعد عملا فنيا راقيا هو( ملحمة أرض الزيتون) في جزأين ضخمين، يتجاوز كل جزء 118 صفحة، في أدبية ممتعة، وفنيّة مبهرة، تخاطب الواقع بلغة رامزة، وتحفر في الوعي الإنساني مفاهيم جديدة تؤسس لفكرة العيش الإنساني العادل والكريم.
لا تزال رحلة المبدع مع الكتابة الروائية مستمرة؛ إذ يعكف قلمه على كتابة رواية سير ذاتية بعنوان ( حين ورثت مرآة جدي ) وهي رواية تستعيد السيرة الذاتية للكاتب مع عائلته عبر مائة عام، ضمن إطارها الجغرافي والتاريخي، حيث تتداخل حكايات الأجيال المتعاقبة مع التحوّلات الكبرى التي شهدها المكان والإنسان، وقد نشر فصلا منها في صحيفة أخبار البلد الإلكترونية في أفريل نيسان 2026.
"ملحمة أرض الزيتون" هي "عمل روائي عابر للأجيال، يتناول حكاية عائلة فلسطينية وأخرى يهودية، تلتقيان في رفضهما للصهيونية، ومشاريع الهيمنة التي مزقت الأرض والإنسان" تدور أحداث الرواية في فضاء رمزي يسمى (أرض الزيتون)، يواجه بطش الغزو والانسحاق تحت جنازير صواريخ قصر الغطرسة الحديدي الذي يقوده الطاغية أغوتار وحلفاؤه في محور الجراد الملكة نوحاما ومساعدها ليئور، وتتحرك الأحداث لتنسج خطين متوازيين خط الحبّ البريء بين القائد الفلسطيني ريان وليورا الفتاه اليهودية رمز الصمود والدفاع عن العدالة، وخط المقاومة التي يؤججها الفهود السود وقادتهم البواسل في رسم لواقعية المشهد بكل تلويناته تضحية وخيانة، جهادا وعمالة، وبأسطر الرواية الملحمة يجد القارئ نفسه يرحل بين عوالم عديدة، تحفر في وعيه رؤى جديدة، ومفاهيم متجدّده عن الصراع الذي فتك بالإنسانية في أرض الأصل فيها أن تكون ملتقى الإنسانية ومربط قلوبها جميعا.
تحاول هذه القراءة النقدية أن تستقرئ النص، لكنّها تعلن سلفا أنّها لن تتمكن من الوصول إلى كثير من مكامن الجمالية فيه لتعدّدها وتلوّنها في قزحية مبدعة، ولا أن تسبر أغوار هذا النص لتستقرئ معانيه لعمقها وتشعب ارتباطها بتجربة إنسانية خبرت السلم والحرب، واستبطنت مشاهد صناعة الوعي من نفوس حركتها المبادئ والمصالح في موضوع العلاقة بالأرض والهوية والانتماء.
2 ـ ملحمة أرض الزيتون من السردية المقاومة إلى فلسفة المقاومة
رواية "ملحمة أرض الزيتون" تتجاوز الكتابة في أدب المقاومة المعتمد على سردية هذه المقاومة، وتصوير أطرافها وقضاياها إلى تبنّي مشروع فلسفي أوسع للمقاومة، وهو مقاومة انهيار الإنسانية. وبذلك كان الانتقال مع هذا العمل من أدب المقاومة مفهوما محدودا إلى تقديم رؤية فلسفية للمقاومة، ويمكن مناقشه هذه الفكرة بتبيان مؤشرات الانتماء إلى أدبية المقاومة ثم الخلوص إلى التوجه الفلسفي في الرؤية المقاومة.
تظهر مدللات ارتباط "ملحمة أرض الزيتون" بالبعد المقاوم من خلال مؤشرات عديدة نقف عند بعضها على سبيل التمثيل للحصر فيما يلي :
- أول مؤشر هو تناول الصراع الأبدي بين المسلمين واليهود على الأرض الفلسطينية بكل مقدساتها، وجعل أرض الزيتون فضاء رامزا لفلسطين، هذا الفضاء يواجه غزو الجراد المنطلق من قصر الغطرسة، ويمثل قطبي الصراع هنا المقاومة متمثلة في الفهود السود والأعداء ممثلين في فرق الجراد ومن يساعدهم من عملاء وخونة.
ويتصاعد الصراع أسرا واعتقالا، قتلا وتعذيبا، اختطافا وتفاوضا و" بعد صراعات لا نهائية لها وافقت المقاومة على صفقه تبادل الضابط مقابل توقف جزئي لآلة الإبادة وإطلاق سراح بعض الأسرى".
- في الرواية استدعاء لشخصية القائد الفلسطيني الشهيد يحيى السنوار في صورة مقاربة لمقاومته واستشهاده، ففي ( صوره القائد فوق الركام) ورد في الرواية " بعد أن هاجمته مسيّرة أصيب القائد بجرح في يده اليسرى، لم يستسلم، وقاتل ببسالة حتى آخر رصاصة، ولم يبق في يده اليمنى سوى عصا، قذف العصا في وجه المسيّرة ثم ابتلعه الضوء"
- استحضار مشاهد معركة طوفان الأقصى في معركة الفجر الأسود التي قام بها الفهود السود، ورسم الصورة المقاربة لما حدث يوم ملحمة طوفان الأقصى في الصفحات من 80 إلى 97 تصوّر مشاهد معركة الفجر الأسود، والتي تشبه تفاصيلها ما وقع في يوم معركة طوفان الأقصى من اقتحام لخطوط العدو بدأ بتسلل أثناء احتفال الجنود في معسكرهم إلى الهجوم بالطائرات الشراعية للفهود، ودخول الدراجات النارية الطائرة التي كانت تهبط خلف خطوط العدو، حيث " استولى الفهود أيضا على أسلحه حديثة.. أجهزة اتصال ومستودعات للذخيرة واشعلوا النار في العشرات من الدبابات.. كان أحمد النمر يقف على التلال العالية يراقب الخراب الذي خلّفه هجومه .. يعرف أنّ هذه ليست مجرد معركة عابرة، بل فصلا جديدا في تاريخ أرض الزيتون فصلا ستذكره الأجيال لأنّه كان بداية كسر هيبة الجراد".
- في الرواية الملحمة ذكر لما ارتبط بمواقف الحكام العرب من المعركة، والتعبير عن ذلك بمواقف سلاطين الهلال وموقفهم من الصراع ومن معركة الفجر الأسود، وما وصل ببعضهم إلى مستوى العمالة والتآمر على أهل الارض " تتقاطع اللحظات بين الرجلين عبود يتصبب عرقا في غرفة العرش، يراقب الخرائط، ويخطّط المؤامرات، ويتبادل الرسائل مع أغوتار بينما أحمد النمر يقود المقاومة تحت الأرض يتحرك من الأنفاق يرفع صواريخه من الأعماق".
هذه المؤشرات هي نزر قليل مُدلّل على أنّ ملحمة أرض الزيتون هي رواية مقاومة، تنسج خيوط نضال انطلق على الأرض منذ عقود عديدة، وما زالت تمتد على الأرض والورق إلى الآن.
تنطلق الرواية من بعد مقاوميّ لكنّها تتجاوز ــ كما اسلفنا الذكرــ سردية الفعل المقاوم إلى رؤية أعمق تتأسّس معها فلسفة للمقاومة، حيث أنّ أغلب الطروحات في رواية المقاومة ترتكز على التسجيل التاريخي والتوثيق الأيديولوجي لأدب المقاومة، أمّا هذه الرواية فتتجاوز ذلك إلى بعد الوعي بالذات وعلاقتها بالآخر، ضمن البعد الإنساني الجامع، وهذا ما جعل الكاتب يربط العلاقة بين ريان الفلسطيني المسلم وليورا الفتاة اليهودية المعتدلة والقادمة من طليطلة التي تمثل العمق التاريخي لحضارة جمعت كل الثقافات.
الرواية اشتغلت على بعد جديد لمقاومة فكرة الصراع الدامي، وهذا البعد تمثّل في علاقه حبّ بين ريان وليورا، وانفتحت الأسطر تناقش طبيعة هذه الصورة وتعقّد المواقف منها " ما إن أخبر الراوي الكبير أبو جواد سانشو بقرب اللقاء بينهما حتى هبّ واقفا على أربعة كمن هزّت طبول الخطر قلبه، اجتاحه قلق كثيف، لم يدر هل هذا اللقاء (خلاصا) أم (امتحانا) نعمة متنكرة أم (فخا رقيقا) .. تدفّقت الأسئلة كسيل جارف، فاعتقد أنّ الناس سيقولون إنّ قائد المقاومة لا يعارض التطبيع بين الزيتون والجراد، التطبيع الذي يسمح للجراد بابتلاع الحقول.. صحيح أنّ ليورا تعادي الجراد لكنّها تنتمي إلى دينه".
فلسفة المقاومة تظهر في خط جديد، ينسج مآلاته على حبّ إنساني يربط الإنسان بأخيه الإنسان لمواجهه عدو البشرية ممثلا في الصهيونية العالمية " في هذه الملحمة تجري الحكاية في فضاء خيالي وأسطوري حيث يُصبح الحبّ محاولة لاختراق جدران التاريخ، وتغدو محاولات الاقتران بين ليورا وريان حلما يصطدم بواقع صنعته الحروب والروايات المتصارعة، ومن خلال هذا المستحيل العاطفي تطرح الرواية سؤالها المركزي: هل يستطيع الإنسان أن يتجاوز إرث الصراع، وأن يستعيد إنسانيته في عالم مزقته الكراهية والقوة والذاكرة الجريحة".
3 ـ الواقعي والمتخيل في الرواية
رواية ملحمة أرض الزيتون رواية تُمتح من الواقع إلى درجه أن تكون صورة منعكسة له في كثير من أجزائها، وتجنح إلى الخيال لتوغل في سردية لا علاقه لها بالواقع المعيش، وبين هذا وذاك تترسّم ملامح الإبداعية التي تنطلق من راهن آسن لتتطلّع إلى الانعتاق من همومه بالأمل الذي يُحيي النفوس.
لقد عبّرت انتمائية الرواية إلى أدب المقاومة عن واقعية رواية "ملحمة أرض الزيتون" حيث تشير الرواية في كثير من مقاطعها إلى أحداث واقعية، بعضها تاريخي كاحتلال الأرض ومجازر العدو الصهيوني في حق الفلسطينيين، وكذا ملحمة طوفان الأقصى، والخيانة والعمالة من الداخل متمثلة في يونس الذي كشف موقع ليورا وكريم لجنود ايثان غولد وقد كان " يونس يتابع إيقاع خطواتهما، ضغط زرّا وأرسل نبضة واحدة، علامة اتفقوا عليها تعني أنّ الطعم قد تحرك" وكذلك تجسّدت الواقعية من خلال تصوير العمالة من الخارج وقد عبّر عنها خذلان الحكام العرب وتآمر البعض منهم على القضية " ثم جاء سلطان آخر من بلاد الهلال الواسعة، لم يكتف بالصمت، بل بذر شبكة جواسيسه في المخيمات كعبوة لا تنام ... لتتجسد الخيانة في أبهى صورها، فيتحول خوف الملك على عرشه الى خيانة منظمة يتقاسم وزرها عبود وأمثاله من سلاطين الخيانة".
ومن أوضح القضايا واقعية في الرواية وأكثرها ارتباطا بالأحداث المعيشة الحديث عمّا عُرف بفضائح ابستين وجزيرته، واستغلال المجرم الصهيوني لفضائحها ورقة ضغط لمواصلة الإجرام في حق الأبرياء، يبدأ الكلام عن الجزيرة الرمز التي سميت جزيرة الفردوس في الصفحة 172 من جزء الرواية الثاني، ليتم التفصيل في المؤامرة في فصل الفردوس الملعون أسطورة الرعب والسلطة، ويرتبط هذا الإجرام بتوسّع نظرة العدو الصهيوني المتطرف من احتلال بقعة محدودة إلى إحياء مشروع اسرائيل الكبرى من النهر إلى النهر.
في مقابل هذا الحضور القوي للواقعي في الرواية، يحضر المتخيل الذي ارتبط بفكرة الحوار الإنساني العادل الذي يُحيّد الصهيونية باعتبارها خطرا على البشرية، ويجمع الكلمة بين الفرقاء، وتمثّل هذا في مشروع زواج ريان بليورا تحت مظلة الحب الجامع، وهذا مرتكز الحلم الذي انبثق من ثنايا النص أملا في حياة حرّة وعادلة.
الرواية بطبيعتها رواية تخيلية، فهي لا تكتب التاريخ، بل ترسم واقعا منحوتا على صورة واقع الحياة التي يعيشها أهل الأرض المستعمرة، وهناك جانب تخيلي آخر مرتبط بالميثولوجيا نتناوله في عنصر لاحق.
4 ـ شعريه الميتاسرد والوعي الذاتي للنص في رواية ملحمة أرض الزيتون
رواية ملحمة أرض الزيتون تشتغل على بعد ميتاسردي، حيث تتحوّل الكتابة في رواية ملحمة أرض الزيتون من مجرد أداة لنقل الأحداث إلى موضوع للكتابة، في ذاتها داخل النسيج السردي، تصبح الرواية تكتب نفسها، حيث تتفاعل مجموعة من التقنيات الميتاسردية لتشييد بنية تنتج وعيا ذاتيا بالنص المكتوب، ويمكن الوقوف على هذه التقنيات من خلال النص فيما يلي:
- عند قراءه الرواية نلاحظ وجود تكرار استهلالي مهم بين جزئي الرواية، إذ يتكرر الفصل المسمى ملحمة أرض الزيتون ولادة القبطان بنفس العنوان والمضمون في افتتاحيتي جزئي الرواية، وهذا التكرار ليس خطأ طباعيا أو إعادة آليه، بل هو علامة مفتاحية تعلن عن جوهر مُهم في النص مرتبط بطريقة تشكّل هذا النص؛ فالقبطان سيولد في مدينة السؤال وهي مدينة مبنية على الأفكار، وسيقود سفينة ليست من خشب، ليتضح أنّ السفينة هي الرواية نفسها، وعليه تبرز العلامات المهمّة في هذا المقطع الروائي الافتتاحي " في تلك المدينة نشأ القبطان ولم يكن يدرك في طفولته أنّ السفينة التي سيقودها دوما لن تكون من خشب واشرعة، بل من كلمات وأفكار، سفينة لا تعبر الماء بل تعبر الزمن، ولا تحمل البضائع بل تحمل المعنى، ولم يكن يعلم أنّ تلك السفينة هي الرواية نفسها، وأنّه سيصبح القائد الخفي لها... لا يظهر المؤلف الضمني دائما بصوت صريح، لكنّه يسكن كل زاوية من زوايا السرد ".
يتحوّل القبطان إلى مؤلّف ضمني، والرواية إلى جسد السفينة، وتصبح الكتابة رحلة والقراءة إبحارا، ولا نبطئ أن نجد الكاتب يتحوّل إلى شخصية من الشخصيات يتموقف من الأحداث ويشارك فيها، وكل هذا تعبير عن كسر النمطية السائدة في الكتابة السردية، لنصبح أمام نص يكتب نفسه.
تتحقق الميتاسردية بفعل الانتهاك السردي الصريح عندما يتخلّل الكاتب نسيج الأحداث الحكائية لمنع شخصية الحمار الفيلسوف سانشو من إعاقة المسار العاطفي بين ريان وليورا ويظهر هذا في الحوار الطويل بين الكاتب وسانشو إلى أن "ارتفع الغضب في قلب الكاتب وعزم على فرض سلطته الجسدية، فرفع يده وانطلقت الضربات على جسد سانشو… كان الكاتب يحاول فرض القوة على عقل لا يقهر".
يناقش سانشو فكرة الزواج بين ريان وليورا ويبرر رفضه لها، ويخالفه الكاتب الذي يدخل في دوامة من التفكير في كسر لنمطية السرد، حيث تُصوّر الرواية الحالة التي انتهى إليها الكاتب " وعند تلك اللحظة أصبح الكاتب كريشة ضائعة في مهب اعصار، والأسئلة كانت تنغرس في قلبه كرماح حادة، ولم يعد الصراع خارج الرواية فقط، بل انتقل إلى داخله… وفي لحظة غريبة شعر أنّ الرواية نفسها لم تعد أوراقا صامتة، بل كائنا حيّا يراقبه في صمت".
هذا الخرق السردي الذي حقّق به النص تجاوز سرديته الطبيعية تدرّج من العبور المادي للكاتب داخل المتخيل النصي، حيث يدخل الراوي إلى المكان الفيزيائي للشخصية ويخاطبها بصيغه مباشرة ( دخول الكاتب إلى الإسطبل وتعنيفه لسانشو بعد مجادلته حول موضوع ارتباط ريان بليورا ).
الخرق السردي يأخذ أبعادا متدرجة، تنطلق من اجتماع الكاتب مع شخصياته الروائية في مكان واحد "جلس الكاتب على كرسيه الثقيل… وأمامه جلس سانشو" لتصل المواجهة ذروتها حين تتحدّث الشخصيات مباشرة مع الكاتب وتطالبه بحريّتها من سلطة القلم الموجه " قالت ليورا في صمت أيّها الكاتب نحن نعرف أنّك تصنعنا، نعرف أنّ الفردوس هنا بين يديك، لكنّنا نحمل أرواحنا نحن، هل ستتركنا نختار أم ستقودنا الى حلم لا يمكننا العيش فيه".
علامة أخرى لميتاسرد الرواية تظهر مع فعل التسريد الذي مارسه الكاتب على شخصيته حنظلة، هذه الشخصية التي لا تطرح بصفتها مولودا بيولوجيا له دوره في الأحداث، بل بوصفه كائنا نصيا ينبثق من نسيج العملية السردية التي تستجلبه من عالمه الفني رسما كاريكاتوريا لناجي العلى إلى شخصية روائية تتفاعل مع المقاومين في جبل المشارف وفي مدينه الكرم.
العنوان الفرعي معبر عن تمييز هذا الاستدعاء( حين انجبت الرواية حنظلة) " أمسكت أنا الكاتب براية السرد... ولذلك رفعت الراية لا لأعلن بداية فصل جديد فحسب، بل لأعلن أنّ الرواية نفسها توشك أن تفتح بابا لم يكن في خرائطها الأولى، بابا سيعبر منه كائن ليس من لحم ودم، بل من معنى، كان ذلك الإعلان الذي تهيأت له الكلمات طويلا إعلان ولادة حنظلة في محراب الرواية".
الكاتب الذي اخترق حواجز الإبداع ليدخل إلى عوالم نصه فيناقش أفكاره مع شخصياته ويغضب من بعضها يصل بتجريبيته إلى أن يفصل وجوده عن النص بإعلان موته، وولادة الكلمات كالصخر "سقط القلم ومات الكاتب غابت أنفاسه.. اختفى الجسد وبقي الإبداع ارتفعت الحروف وبدأت الجمل تمشي وحدها لم يمت القلم صار كيانا مستقلا يكتب بلا توقف".
"الكاتب الذي مات قبل أن يضع النقطة الأخيرة يهمس النقطة لم تكن غيابا بل فسحة ليملأها قارئ شجاع، الرواية ليست ملك اليد التي كتبتها، بل ملك الجراح التي فرضت وجودها".
وهنا تتوضح العبارة المكتوبة في بطاقة تعريف الرواية في جزئها الأول "الرواية التي مات مؤلفها قبل أن ينهيها"
5 ـ رواية ملحمة أرض الزيتون وصناعة الميثولوجيا السردية
درجت الدراسات النقدية المتناولة للخطاب السردي في بحثها عن المكون الميثولوجي في النص أن تذهب للبحث عن توظيف النص للأسطورة عبر استعارة متخيّلها الميثولوجي الجاهز سلفا، لكننا مع رواية "ملحمة أرض الزيتون" نجد أنفسنا أمام حالة إنتاج لميثولوجيا خاصة بالرواية من داخل بنيتها السردية. لهذا انتقل الطرح من البحث في توظيف الأسطورة إلى البحث في بناء المكون الميثولوجي في ثنايا النص الروائي موضوع الدراسة.
إنّ قراءة عابرة لقاموس الرواية تُدلّل على وجود هذا البعد التأسيسي، فمن خلال الفهرس وحده نجد ( سادن الدهر ــ الوقواق ــ النسور الأسطورية ــ الفهود السود ــ الفردوس الملعون ــ الحرب الكونية ــ ملحمة أرض الزيتون ــ أوديسة الخراب الكوني ــ أسطورة الظلال… )
البنية الميتاسردية التي سبق التطرق لها تنفتح على ميثولوجيا التكوين ( القبطان ــ الكاتب ــ النص الصخري ) فالقبطان ينشأ في مدينة السؤال، وهي فضاء ميثولوجي أسطوري لم يُبن على هضبة صخرية فحسب، بل على تشابك الأفكار، هذا المنطلق التفكيري يجعل الرواية سفينه أسطورية لا تعبر الماء، بل تعبر الزمن، القارئ أمام هذه المداخل التمهيدية يجد نفسه أمام نص تعقدت تركيبته وتشابكت عناصر التكوين فيه.
نسجل في النص الروائي الثنائية الميثولوجية بين المدنّس والمطهّر المرتبط بالمقدّس على مستوى الفضاء الروائي، حيث نجد قصر الغطرسة الحديدي رمزا للفعل الشيطاني المدنس، ومعه محور الجراد العظيم الذي يمتد من شرفه قصر أغوتار إلى قصر ملكة الجراد نوحاما وفي الجانب الشيطاني المدنّس نفسه نجد الفردوس الملعون فضاء للفساد الأخلاقي والابتزاز السياسي.
يقابل هذه الأفضية المدنّسة أفضية مطهرة مرتبطة بالمقاومة متمثلة في المضافة وهي عبارة عن برلمان أسطوري ومحكمة شعبية، تجلس فيها المدن ككائنات حية "وعلى المقاعد الرمزية في المضافة جلست المدن ككائنات حية جلست مدينة يافا بعينيها المتوهجتين.. وجلست طليطلة توليدو بتاريخها المثقل.. وجلس جبل المشارف.. وجلست مدينة الكرم"
بالإضافة إلى المضافة هناك الأنفاق المتمردة تمتد تحت الأرض، ويستخدمها رجال المقاومة الفهود السود في أفعالهم المقاومة ضد فرق الجراد.
وهناك أيضا جبل المشارف هذا الفضاء الأسطوري الذي يقيم فيه سادن الدهر وطائر الوقواق، وهو فضاء عال أُنقذ إليه ريان وليورا بواسطه النسور الأسطورية بعد الحكم عليهما بالإعدام.
أمّا على مستوى الشخصيات فنجد التشكيل الأسطوري في عدد منها:
- أغوتار مجرم عسكري يمثل منتهى الشر بقسوته، جاء في وصفه أّن له وجها نصفه بشري ونصفه الآخر حجري، "جلس أغوتار خلف مكتبه الضخم، نصف وجهه البشري يتوارى في الظل، والنصف الحجري يلمع تحت ضوء شمعة وحيدة" وقد تكررت هذه العبارة عدّة مرات.
- حنظلة وهو شخصيه مستوحاة من فن الكاريكاتور الساخر، تحول إلى شخصية أسطورية لارتباطه في الوعي الجمعي برفضه لواقع البؤس الذي يعيشه الفلسطيني، لذلك فهو يدير ظهره للعالم الذي تنكّر لإنسانيته.
- سانشو الحمار الفيلسوف استحوذت هذه الشخصية على جانب مهم في ثنايا النص، وقد كان دوره جليا في تمثيله لخطاب العقل الواعي والضمير الحي الذي يواجه بشجاعته كل أطراف الصراع.
6 ـ التناص البارودي في رواية ملحمة أرض الزيتون
يمثل التناص البارودي في الدراسات السردية رافدا منهجيا بالغ الخصوبة كونه يتجاوز مفهوم التناص البسيط القائم على تفاعل النصوص فيما بينها، لينتقل بالعمل الأدبي إلى آفاق المحاكاة الساخرة ذات البعد النقدي، وليس غريبا أن يزخر النص الروائي المقاوم بهذا البعد البارودي لأنّ فعل المقاومة ينبني على النقض والهدم وإعادة البناء.
دون كيخوته لثربانتس النص الحاضر في ملحمة أرض الزيتون
لا تكاد الصفحات تبتعد بقارئها في رواية ملحمة أرض الزيتون حتى يستوقفه ذلك الحضور الواضح القوي لرواية (دون كيخوته لثربانتس) في نص الملحمة وقبل قراءة فنيه هذا الحضور ندلل عليه ببعض العلامات.
يرد اسم دون كيخوته بحرفيته في متن الرواية عندما يواجه الحمار الفيلسوف سانشو المجرم أغوتار في الجزء الأول من الرواية "وحين صرخ أغوتار سنسحق ريان سنعلقه على المشنقة ليكون عبرة.. ضحك سانشو ضحكة قصيرة وقال ريان فكرة والفكرة لا تعدم ودون كيخوته لم يمت، بل خرج من الكتب وترك لك الطواحين والعار".
كلمة الطاحونة هي كلمة مرتبطة برواية دون كيخوته التي كان بطلها يصارع طواحين الهواء، هذه الكلمة ترد بشكل لافت في رواية ملحمة أرض الزيتون، حيث يتكرر ورودها في الجزء الأول أكثر من ست مرات، يمكن أن نمثّل على ذلك ببعض المقاطع
"دون كيخوته لم يمت، بل خرج من الكتب وترك لك الطواحين والعار"
"انتصب قصر الغطرسة الحديدي كطاحونة طغيان عملاقة، لا تطحن القمح بل تطحن الكرامة ".
"هنا يسمى الظلم باسمه دون رتوش لغوية، وتفضح الطاحونة بلا بيانات رسمية فيتعلم الناس أنّ الكلمة تكسر هيبة الطاحونة والسخرية تشوّه صورتها".
المفارقة الكبرى في توظيف الطاحونة بين العملين دون كيخوته صنع من الطواحين الحقيقية عمالقة وهميين بدافع الجنون وحاربهم بدافع نبيل هو القضاء على شرهم ليحقق العدل، أمّا الطغاة في ملحمة أرض الزيتون ففعلوا العكس بمكر شيطاني بدأ بعمالة وخيانة الملك عبود يختلق خدعة برسالة كاذبة للطاغية أغوتار يدّعي فيها أنّ الأبراج السكنية الثلاثة (برج الياسمين وبرج الزيتون وبرج السنبلة) تخفي في طوابقها مخازن للسلاح ومصانع عسكرية تابعة للفهود، فيقوم أغوتار بتنفيذ برنامجه الإبادي ليس بدافع الجهل، بل لأنّه مُنح الفرصة والمبرر ليحقق هذا الانتقام، فكان سلوكه دون كيخوتيا يُوهم بطاحونية هذه الأبراج وفي مؤتمره الصحفي يعلن الطاغية تدمير الأبراج بذريعة تدمير البنية التحتية للإرهاب.
في عتبة ثالثة للتقاطع بين العملين تحضر في رواية ملحمة أرض الزيتون طليطلة المدينة الإسبانية العتيقة التي ولدت فيها الشخصية الرئيسية ليورا، وهذا الحضور استدعاء واع للتأثير الأندلسي والتعددية الثقافية التي قامت عليها رواية ثربانتس رغم موقفه المعادي للعرب والمسلمين وحضارتهم في روايته دون كيخوته.
العلامة الأبرز للتقاطع بين العملين هي شخصية سانشو هذه الشخصية التي تعتبر المفتاح الرئيس لعملية التواصل البارودي، والتحول المعرفي بين العملين، تظهر شخصيه سانشو في رواية ثربانتس دون كيخوته في صورة التابع البشري للقائد " في تلك الأثناء استدعى دون كيخوته سرّا أحد جيرانه، وكان فلاحا طيّبا ( إن جاز أن نصف فقيرا بهذا الوصف) لكنّه كان قليل الملح في المخ. وراح يقصّ عليه ويحاول إقناعه ويبذل له الوعود المعسولة حتّى قرّر الرجل المسكين أخيرا أن يرحل معه، وأن يعمل حاملا لسلاحه. ومن بين ما قاله له أن يستعد لمصاحبته بقلب سليم، إذ قد تقع له مغامرة فيستولي في لحظة على جزيرة يعينه حاكما لها مدّة حياته فأغرت هذه الوعود وأمثالها سنشو بنثا (وهذا هو اسم الفلاح) فترك زوجته وأولاده وعمل حامل سلاح لجاره" فسانشو بنثا فلاح بسيط أمي يسير خلف رغباته وأطماعه الساذجة بأن ينصبه قائده حاكما على إحدى الجزر التي سيستولي لكنه في جوهر العمل يمثل الحقيقة الواقعية التي تقابل الأوهام والأحلام المثالية.
أمّا سانشو الغزالي فهو حمار حكيم يملك قدرة نقدية واعية ورؤية استشرافية بعيدة، يحرس المدينة ويوجه القادة وينصح الحضور في المضافة، يبدي الآراء الصحيحة بجرأة وشجاعة كما مر بنا مع الكاتب في قصة ارتباط ريان بليورا، يواجه الطغيان بشجاعة وقد مرت بنا مواجهته لأغوتار، تبدأ علاقته بالقصة بمرافقة الصحفي حنكشتيكا الشاهد على الإبادة والمقتول غدرا لأنّه كان صوت الحق. فيتحمل سانشو أمانة الرسالة وينتقل من مكان إلى مكان ليواصل مسؤولية التوعية والتعبئة والمرافقة لأصحاب الأرض، وبأسلوبه الساخر يوصل رسائله إلى متلقّيها. "وقف سانشو أمام الركام، قلبه يئنّ بصمت، وعيناه تلتقط كل التفاصيل: العدسة المكسورة، الكاميرا المتناثرة، والذكريات المبعثرة، وعند هذه اللحظة أدرك أنّ مهمّته تغيّرت، لم يعد مجرّد مرافق، بل أصبح حامل الرسالة، شاهد الحقيقة، وراوي حياة سيّده التي لم تمت رغم كل الخراب. كأنّ كل خطوة على الحجارة هي نبض جديد للمدينة، وكلّ نهيق هو صدى للحق الذي لن يموت".
قام الروائي سعيد الغزالي بعملية قلب جريئة لأدوار سانشو الشخصية الرئيسة في عمل دون كيخوته، حيث نقله من الوضع البشري إلى الحيواني؛ فسانشو ثربانتس إنسان لكن سانشو الغزالي حيوان، كما نقله من وضع التابع إلى المتبوع، في حين كان سانشو بنثا تابعا عن طمع لدون كيخوته، ينتصب سانشو الملحمة حكيما يقود ويعلي الهمم ويوجه وهذا انتقال في العلاقة مع الآخر من التبعية الى التنويرية.
بين "ملحمة أرض الزيتون" ودون كيخوته الانتقال من الباروديا إلى كتابه الواقع، حيث تتأسّس رواية دون كيخوته على الباروديا ( المحاكاة الساخرة) للواقع حيث يتأسس العمل على صورة هزلية جنونية في صراع البطل مع طواحين الهواء التي رآها بعقله المريض عمالقة وشياطين، بينما في ملحمة أرض الزيتون ستنتقل المعادلة إلى مساحة واقعية معيشة فالأرض وأبناؤها يواجهون قسوة الواقع الاستعماري الذي تتعدى شياطينه ليس كطواحين وهمية، بل حقيقة إجرامية.
لكن الصورة الساخرة حاضرة في رواية الملحمة، وذلك من خلال تصوير أولئك الحكام أصحاب النياشين والاوسمة العظيمة التي تزيّن صدورا تحمل قلوبا خائنة جبانة، فهم يهربون كالقطط الجبانة أمام زحف أغوتار، وصورتهم كما مثل ابن رشيق القيرواني في بيته الشعري ( كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد )
7 ـ حنكشتيكا من الصحافة الساخرة إلى الصحافة الشاهدة
أثناء قراءة رواية "ملحمة أرض الزيتون" لسعيد الغزالي يشدنا اسم له وقعه المميز وارتباطه الخاص بالكاتب الصحفي سعيد الغزالي إنّه اسم حنكشتيكا، فمن هو حنكشتيكا في عوالم الغزالي خارج النص وداخله؟
سعيد الغزالي كاتب صحفي صاحب تجربة عميقة تحمل رصيد أربعين سنة من الكتابة والتحقيق، ارتبط اسمه بقراءاته الناقدة للأوضاع التي ترهن المجتمع العربي بكل تلويناته الجغرافية والايديولوجية، ومن منصات نقده الذي يتلبس لبوسا ساخرا نجد مدونته الموسومة بحنكشتيكا وقد جاء في تعريفه لها "هذه مدونة حنكشتيكا الذي ترونه ممتطيا حماره بالشقلوب شاهرا نبوته الخشبي وعلى رأسه كوفيته المرقطة أو المخططة، عاد بعد غيبة طويلة معلنا حربا ضروسا على الفاسدين والمفسدين في الوطن الممتد من الخليج إلى المحيط .. شاهرا قلمه الساخر في وجه الطغيان".
سعيد الغزالي يستدعي حنكشتيكا الصحفي الناقد الساخر ليجعل منه رقما مهما في الشهادة على الإبادة والإجرام في رواية ملحمة أرض الزيتون. "وقف حنكشتيكا المصور الصحفي بين الركام الكاميرا في يده عيناه تتنقلان بين الصورة والحجارة والجدران المنهارة ... خلفه كان يسير سانشو صامتا عيناه تتوسعان لرؤية ما لا يستطيع البشر رؤيته".
لكن بقاء حنكشتيكا في الرواية لم يطل "في اللحظة التي أنهى فيها حنكشتيكا مقابلته الأخيرة جاء الصاروخ من السماء بلا إنذار بلا مهلة، وتحول جسده الذي يحمل الكاميرا إلى أشلاء"، الملاحظ أنّ الكاتب سعيد الغزالي يقدّم حنكشتيكا بالصورة التي عرّفه بها في واقع تجربته وسينعاه في الرواية، وكأنه يعلن نهاية حنكيشتيكا المدونة "مات حنكشتيكا وسقط معه فصل كامل من السخرية اللاذعة التي كانت تفضح الفساد، ومات معه أرشيف من المعارك الكلامية التي خاضها بلا سيف إلا لسانه، بلا درع إلا ضميره، ضحكته الساخرة استمرت تطير بين الأنقاض كرماد حي، تكشف وجوه الخونة بلا أقنعة، وتترك أثرها في الهواء كأنّ المدينة تتذكّر من كان شجاعا ومن خان الحقيقة"
الاغتيال الروائي لحنكشتيكا سيبقيه رمزا لصوت العدالة والحرية داخل النص وخارجه، وسيتردد ذكره في كل موضع للوفاء بالكلمة.
هذا التناص الذاتي عند المبدع سعيد الغزالي يجعل من عمله فسيفساء تتمتع بتلونها وبثرائها المعرفي، ويؤكد قيمة التكامل المعرفي والنضالي الذي يحقّقه القلم في كل تلوينات الكتابة والإبداع.
قدّمت هذه الأسطر قراءة سطحية لرائعة سعيد الغزالي "ملحمة أرض الزيتون" وإن لم تنصف العمل لكنّها وقفت على شذرات من جمالية هذا العمل الروائي المتميز، والذي لا يمكن أن يبدع مثله إلاّ أديب صقلته التجارب، وخبرته المحن، وتشرب القضايا المهمة تشربا يجعل قلمه ينبض انتصارا لها كلّما مكنّته الأقدار من ذلك.
إنّ الإبداع الروائي عندما تبدعه الأقلام المؤمنة بالقضايا العادلة يرقى في معارج التميّز لأنّه يحتضن الحقيقة، ويعبر عنها، ويعيش القضية ويناضل من أجلها، وهذا المرقى قد ارتقاه الأديب الكاتب سعيد الغزالي برائعته "ملحمة أرض الزيتون".
* أستاذ النقد وتحليل الخطاب قسم اللغة العربية وآدابها ـ جامعة الجزائر 02 أبو القاسم سعد الله

