• 8 كانون الثاني 2026
  • أقلام مقدسية

بقلم : المحامي حسن عبادي

بدأت مشواري التواصليّ مع أسرانا الأحرار رغم عتمة السجون في شهر حزيران 2019 (مبادرة شخصيّة تطوعيّة، بعيداً عن أيّ أنجزة و/ أو مؤسسّة)؛ ودوّنت على صفحتي انطباعاتي الأوليّة بعد كلّ زيارة؛ 

 تمّ منعي من الزيارات في حينه، وبعد اللجوء إلى القضاء تم إبطال المنع.

أواكب حرائر الدامون وأصغي لآلامهن وآمالهن وأحلامهن بالحريّة، وأدوّن بعضاً من معاناتهن.

أتصل من بوابة الدامون مباشرة بأهالي من تم قمعهن والاعتداء عليهن، وبعدها بأهالي من التقيتهنّ، وأوصل بعدها رسائل باقي الأسيرات؛  

حاولت إيصال أوجاعهن وآلامهن وآمالهن لكلّ حدب وصوب عبر "التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين" وناشطين أوروبيين، وعبر الإعلام خارج الوطن، بعيداً عن الشجب والاستنكار وتحميل المسؤولية المؤسّساتي المقيت؛

وزادت قناعتي أن صمتنا عارُنا.

عقّب عماد عبد الله (والد الأسيرة المحرّرة ريماء): "لك. أختاه كل الدعاء إلى الله بالإفراج السريع وخروج بكرامة وحرية اللهم صبراً صبرا، فطالت العذابات وزاد الظلم وتجبر السجان الظالم، فنصرا من عندك يا رب كن مع حرائرنا عونا وإلى أستاذنا الكريم كل التحيات والسلام. أستاذ حسن وأنت تقوم بمهمة إنسانيه طوعية جزاك الله الخير"

وعقّب الشاعر زياد عبد القادر: 

"يا حرائر الدامون

أنتنّ الشمسُ في قلب الليل

وأنتنّ النورُ في طريق الحرية.

بوركت أخي العزيز حسن ودام عطاؤك ".

وعقب صامد صامد: "هذه ليست مجرد قصص تقرأ على عجل، وليس مجرد (بوست) ترفيهي تخيل أن البنات بناتك أو أخواتك أو زوجاتكم، تخيلوا ما يقال وما يُكتب، والظروف التي يعشن بها وهذه المجاكرة والقوه والصبر والبكاء. كل قصه ترويها مكتوبة بماء العيون تحفر في قلوبنا ألماً وأملا... الحرية للأسرى وللأسبرات أولاً... ويعطيك العافية".

وعقّب أحمد الهديب (ابن الأسيرة ميسّر): "الله يعطيك العافية أستاذ حسن وربنا يجزيك الخير ويعطيك الصحة وتضل توصل رسائل الأسرى والأسيرات. الحلقة الضيقة والغائبة عن الإعلام رغم كل الظروف إلا أنك كنت الوحيد الذي تعمل جاهدا على نقل رسائلهم ومعاناتهم وتطمئن قلوب ذويهم لك ألف تحية أستاذ".

أثار منشوري حول زيارة الأسيرة لينا مسك زوبعة على مواقع التواصل الاجتماعي؛ آلاف التعقيبات ومئات المشاركات، على غير عادة، ونشرت "إعلاميّة": "انتشر خبر حول طلاق إحدى الأسيرات، وشخصياً استعجلت وعبرت عن استيائي من هذا الخبر ... وهنا نوضح أن الموضوع مرتبط بخلافات عائلية سابقة بينها وبين زوجها، وصلت إلى محاكم قبل اعتقالها، ولا علاقة له بظروف الأسر أو اعتقالها. المؤسف أن يُنشر الأمر على العلن في وقت صعب كهذا، ويتم استغلاله لجلب التفاعل والإعجابات على حساب الناس وكرامتهم.  نطالب الصفحات العامة بحذف هذا النوع من المنشورات، والابتعاد عن تضخيم قضايا شخصية، والتركيز على ما هو أهم. التوضيح واجب حتى لا يُستغل الموقف بشكل مسيء". لا أكثر ولا أقل!

فعقّبت أم محمد بشير: " للأسف يا استاذ حسن، هذا ما قهرني بالموضوع. ظننت ان من يقرأ منشوراتك هم نفسهم وذاتهم حتى نشر هذا الخبر. صُدمت من شدة انتباههم!! سبحان الله لم ينتبهوا لكل الأمور المهمة والقاهرة في الزنازين ولفت انتباههم هذه الجملة فقط! ويا ريييييت همهم مشاعرها في هذا اللحظة، بل همهم كان سبب الطلاق!!!مجتمع مقرف". 

صدقتِ، هذه حال جنرالات الكيبورد!

وعقّبتُ: "هذا الموضوع اللي بهمّ المتابعين؟ شو مع الانتهاكات الجسيمة بحق الأسيرات؟؟ شو مع القاصرات؟ شو مع الأسيرة التي تعاني من مرض سرطان الدم؟ شو مع نقصان الملابس الداخلية والغيارات؟ والأواعي اللي انهرت؟ والرطوبة؟ والاقتحامات مع الكلاب البوليسية؟ شو مع التفتيش العاري؟ والجماعي؟ وشو مع نقصان ملابس الصلاة؟ وشو مع نقصان اليانس؟ وشو مع التجويع؟ وشو مع العزل؟ وشو مع منع الزيارات؟ وشو مع .... ومع.... ومع؟؟؟ الموضوع اللي شاغل العالم "ورقة الطلاق وصلتها بالسجن"؟؟؟ صمتُنا عارُنا".

وعقّبت عائلة الأسيرة لينا مسك: "‎كلمة شكر وتقدير. ‎تتقدم عائلة الأسيرة لينا راشد عويضة مسك بجزيل الشكر وعظيم الامتنان إلى الأستاذ حسن عبادي، تقديرًا لجهوده الصادقة والمخلصة في متابعة قضية ابنتنا الأسيرة، وحرصه الدائم على إيصال صوتها والدفاع عن حقوقها في المحافل كافة. ‎لقد كان لدعمكم الكريم ومتابعتكم المستمرة بالغ الأثر في رفع معنوياتنا ومعنويات ابنتنا الأسيرة داخل سجون الاحتلال، وإن وقفتكم النبيلة تعكس روح الوفاء والانتماء لقضية أسرانا العادلة. هذا الإنسان الذي كرس حياته لإيصال صوت الأسيرات ومعاناتهم حين غابت عنهم كل الأخبار دون أي مردود مادي أو أهداف أخرى همّه الوحيد هو اطمئنان الأسيرات وأهاليهنّ يستحق منا كل الشكر والتقدير. ‎نسأل الله أن يبارك في جهودكم، وأن يكتب لكم الأجر والثواب، وأن تظلوا دومًا سندًا وظهرًا لأسرانا وأسيراتنا البواسل".

"جكَر خلّوا الضو مضوي كل الليل"

التقيت صباح 09.09.2025 في سجن الدامون في أعالي الكرمل السليب، بعد انتظار 55 دقيقة في غرفة المحامين، بالأسيرة لينا محمد رمضان (محتسب) وزوز (مواليد 14.04.1990) من الخليل، أم لزينة وليث وجُمان وياقوت، معلمة رياض أطفال ومرحلة أساسية/ مدرسة خاصّة/ الخليل، ومحتجزة منذ يوم 02.04.2025.

شو صار مع تهاني ويحيى/ البيبي؟؟ 

فرحت لسماع أخبار أولادها ووالداها وإخوتها وأخواتها وطلبت إيصال سلاماتها للجميع.

لينا في غرفة 5 (الغرفة المغضوب عليها، غرفة القمعات) برفقة إيمان الشوامرة، ياسمين شعبان (مبارح عيّدنا عيد ميلاد ابنها مصطفى مع كعكة مربّى راس قلب)، ربى دار ناصر، شيرين الحمامرة، أسيل حماد وسلام كساب.

الوضع سيئ؛ فصلوا غرفة 1+2 لحالهن (قسم داخل قسم) وجابوا دفاية صحراوية كبيرة. مش عارفين لمين؟

الليلة حطّوا ضوّ جديد حد الغرفة، قوي جداً، وسلّطوه علينا. صبيّة حطّت منشفة ع شان تحجب الضوء فهجموا السجانين ع الغرفة وأخذوا المنشفة وجكَر خلّوا الضو مضوي كل الليل.

صار فورة لكل 25 بنت ومش كل الصبايا بلحقن يتحمّمن.

نقّصوا الأكل واليوم رجّعنا الفطور. (لفتت انتباهي صواني الأكل في ساحة مدخل السجن للمجاكرة).

وصلت أسيرة جديدة ع الدامون؛ هالة/ أم محمد/ دير غسانة؟ 

 وصّلتني سلامات حرائر الدامون.  

ورسائل الأسيرات لأهاليهن؛ إيمان شوامرة، ياسمين شعبان، ربى دار ناصر، أسيل حماد، شيرين الحمامرة، سلام كساب، فداء عساف، شاتيلا أبو عيادة، آية خطيب/ عقل، انتصار عواودة، أماني نصار، ولاء طنجي، سالي وهناء، فاطمة جسراوي، ولاء الحوتري، ميسون مشارقة، دلال وإسلام، ميسر هديبات (بتعايد على ابنها لقمان)، كرمل خواجا (بتعايد على أخوها طارق)، بشرى قواريق (عروس الدامون) وبنان أبو الهيجاء.

طلبت إيصال سلاماتها الخاصة لابنتها زينة، وابنتها جمان وابنها ليث (مرفقة بنحيب)، ولزوجها. ولوالديها ولستّها (شو وضعها؟). 

سرحت فجأة وقالت: "طيب ليش ولا إجاني محامي غيرك من شهر 5؟"

"ورقة الطلاق إجتني وأنا بالسجن!"

بعد لقائي بلينا محتسب أطلّت الأسيرة لينا راشد عويضة مسك (مواليد 15.12.1990) من الخليل، تاجرة (تستورد مواد خام للعفش)، أم لثلاثة أولاد: سلسبيل/ سوسو، ايلان، وعبد الرحمن/ عبود وتقبع خلف القضبان منذ 24.02.25.

بادرت قائلة: "بس السما بتشبه الخليل. والله اشتقت لسماها".

تروحنت حين أوصلتها رسائل أولادها وطمأنتها أننا تحدثنا مطوّلا أمس، بوصلوها عبطاتهم وبوساتهم، وعبود بدّو سيارة سودا مع مفتاح ع الترويحة.

لينا بغرفة 8؛ برفقة د. شيماء أبو غالي، منى عنبتاوي، ود. سيرين صعيدي.

طلبت بدايةً إيصال رسائل حرائر الدامون إلى أهاليهن (لا يوخذنا الوقت، على حد قولها)، شيماء، بنان، إباء، كرمل، تسنيم، منى عنبتاوي، دلال وانتصار.

أربعة شهور ما طلعت محكمة. شو السيرة؟ معلّقة بالهوى. وراي عيلة.  حتى ورقة الطلاق إجتني وأنا بالسجن!

معاملة "السوهريّات" (السجّانات) سيئة جداً. بضيّقوا كثير على دلال وإسلام. الأكل بِقِلّ… تجويع رهيب. تقليل الكميّة. اليوم رجّعنا الأكل لأنّ الكميّة قليلة جداً. الأواعيّ تمزّعت وفش غيارات. لوينتا؟

ظروف الدامون كثير قاسية. حاسّة بغربة. حاسّة حالي زيّ الميّتة هون.

 سلّم على إمي (يا روح الروح، شو ما أحكيلك ما بوفي حقّك، حلمت أني بحضنك وكنت أبكي بالحلم...كل يوم قبل ما أنام بتخيّل ملامحك أنت وأخوتي وولادي ع شان ما أنساكم. كل الدنيا ما بتسوى ظفركم".

ولادي؛ كل بنات الدامون عرفوهم من كثر ما بحكي عنهم. إن شالله بيجي اليوم وبشبّع عيني فيكم.

رواند وريما؛ كثير كثير بحبكم وبعرف إنكم دايرين بالكم ع ولادي. خايفة رواند تخلّف وأنا هون!

عمتي حنان؛ بحلم فيك كثير. يا تُرى، بتسأل عنّي. حكيت للصبايا عن رحلاتنا مع بعض.

عُلا الفاخوري وبيان النتشة؛ بدها طشّة معكن تفشّ الغلّ.

حين افترقنا قالت: الأمانة أعبطولي الولاد وبوّسوهم كثير.

لكما عزيزتيَّ لينا ولينا أحلى التحيّات، والحريّة لجميع أسرى الحريّة. 

الدامون/ حيفا أيلول 2025