- 10 كانون الثاني 2026
- أقلام مقدسية
بقلم : كريستين حنا نصر
استضافت المملكة الأردنية الهاشمية مؤخرا قمة أردنية أوروبية ، يرأسها الملك عبدالله الثاني بن الحسين وبحضور سمو ولي عهده الأمير الحسين بن عبدالله مع الطرف الأوروبي المتمثل برئيس المجلس الأوروبي " أنطونيو كوستا " ورئيسة المفوضية الأوروبية " اورسولا فون دير لين" و كان العنوان الأساسي لهذه القمة تعزيز و تعميق الشراكة القديمة بين الأردن والاتحاد الأوروبي لشراكة جديدة إستراتيجية قوية تحول العلاقة من مفهوم الشراكة التقليدية الى شراكة إستراتيجية شاملة ، حيث بدأت العلاقة الأردنية الأوروبية عام 1977 باتفاقية تعاون و تطورت بعدها اتفاقية الشراكة من بداية العام الماضي وتحديداً مع زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى الأتحاد الأوروبي ثم تطورت هذه العلاقة إلى إتفاقية شراكة إستراتيجية شاملة تنص على عقد قمم دورية متعددة ، حيث كانت القمة الاخيرة الأولى لتتطور وتتعمق هذه العلاقة إلى خطوات عملية وملموسة على أرض الواقع .
فلقد أكد جلالته في افتتاح هذه القمة على أهميتها وأنها تعد فصلاً هاما وجديدا لتعميق الشراكة بين الأردن والاتحاد الأوروبي مبنية على القيم المشتركة والاحترام المتبادل ، والعمل المشترك من أجل الإستقرار و الإزدهار الإقليمي وتعمق التعاون الاقتصادي ؛ كما شدد جلالته ان العلاقة سوف تتعمق خلال انخراط الاتحاد الأوروبي ودعمه لعقد مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي الذي سوف يعقد في نيسان 2026 المقبل حيث سوف تستضيف المملكة عدة مؤسسات مالية واقتصادية اوروبية والمسؤولين الأوروبيين ، بهدف تفعيل محاور اتفاقية الشراكة الإستراتيجية بين الطرفين وأهمها الشق الاقتصادي والاستثماري في الأردن ممثلة بمشاريع عملية تنعكس على أرض الواقع .
وثمن جلالته دعم الاتحاد الأوروبي خطط الأردن للتحديث و التعاون في عدة مجالات ذات أولوية و أهمها الأمن و الدفاع و كذلك النمو المستدام وتوفير فرص العمل والابتكار عبر زيادة المنحة الاقتصادية وتوسيع التعاون مع الاتحاد الأوروبي في عدة مجالات مثل تطوير الموارد البشرية والتعليم وتنمية المهارات وتمكين الشباب ،
وختم جلالته قائلاً : " اعلم انه يوجد العديد من التحديات التي تواجهنا هذا العام و لكنني على الم الثقة بأن هذه العلاقة والصداقة الوثيقة ستمكن الأردن والاتحاد الأوروبي في العمل جنباً إلى جنب كشراكة لتخطي تحديات الإقليم"
شكرت رئيسة المفوضية الأوروبية من جهتها جلالة الملك عبدالله الثاني على حفاوة استقباله في العاصمة الأردنية عمان ، و صرحت ان الأردن هو شريك أساسي و مهم للاتحاد الأوروبي في الشرق الاوسط واصفةً إياه أنه حجر الأساس للاستقرار و الأمن في المنطقة و أكدت أن الطرفين لهم مصلحة مشتركة في هذه الشراكة الاستراتيجية وخصصت ذكر الصداقة الوطيدة والمتميزة بين الأردن والاتحاد الأوروبي ، مؤكدة أنه في خضم كل هذه التحديات الجيوسياسية يجب معرفة أن الأردن والاتحاد الأوروبي يقفان جنباً الى جنب ، اكدت انه يوجد ثلاث اعمدة مهمة في هذه الشراكة أولاً العلاقات السياسية بين الأردن والاتحاد الأوروبي ، ثانياً عمل الأردن ضمن الاتحاد الأوروبي لأجل البحر المتوسط ، ثالثاً الاستقرار الاقتصادي ووجود الكثير من العمل المشترك و هذه الأستثمارات تصل 1.4 مليار يورو ، وشكرت الأردن للدعم الذي يقدموه إلى اللاجئين السوريين والمساعدات الأوروبية التي تصل لـ 240 مليون لثلاث سنوات و الذي يدعم جهود الأردن تجاه اللاجئين ، في المحصلة ختمت كلمتها أنه يجب تكثيف التعاون بين الأردن والاتحاد الأوروبي في مجال الدفاع والأمن الإقليمي بمنطقة الشرق العربي والسعي الى صياغة حلول مشتركة لأزمات الإقليم وبالأخص في هذه الفترة العصيبة التي تمر بها منطقة الشرق العربي من أزمات متتالية و حروب و فترة عدم استقرار .
يلعب الأردن دور بالغ الأهمية في تهدئة النزاعات في الشرق العربي و مكافحة الأرهاب ، كما أكدت هذه القمة المشتركة على الحرص للعمل معاً لتعزيز الأمن في منطقة الشرق العربي و العمل على حل معظم الأزمات لتحقيق الأمن و السلام و الاستقرار في المنطقة ، كما شملت القمة الوضع في سوريا و دعمها في عملية إعادة البناء و الاعمار و ضمان أمن سوريا ووحدتها واستقرارها ، وكذلك الملف اللبناني و دعم لبنان في استقراره وسيادته ووحدة أراضيه .
هذه القمة المشتركة تسعى الى التهدئة و بسط الأمن لمنطقة الشرق العربي وفرض حلول مشتركة لإحلال السلام والأمن في المنطقة لكي تكون المنطقة مستقرة لجذب الاستثمارات و الإزدهار الإقتصادي

