- 26 شباط 2026
- أقلام مقدسية
بقلم : كريستين حنا نصر
منذ سقوط صدام حسين و اسقاط حكمه حيث دخلت العراق فوضى عارمة ثم تحولت الساحة الى صراع عرقي و طائفي و الأخص ظهور تنظيم داعش الذي بدء في قتل ونحر واقصاء الاخر المختلف والذي كان متمثل في احداث الموصل الدامية بحق مسيحين الموصل و بعدها هاجرو قسم منهم الى كردستان العراق والذين يعيشون فيها في ظل نظام معتدل يحمي فيها جميع الأقليات المختلفة و الى الآن ، ثم دخلت العراق في حرب طائفية التي أسست الشرخ بين المكون السني و الشيعي والذي أدى الى صراع بينهم ديني و عرقي وعلى السلطة والتي تم حله الى محاصصة طائفية للحكم في العراق ، الاكراد و استلامهم لرئاسة الجمهورية العراقية ، والشيعة لرئاسة الوزراء والسنة لرئاسة البرلمان ، و في خضم كل هذه التطورات التي عصفت الشرق العربي وبالتحديد ظهور تنظيم داعش أسس لظهور فئة متطرفة للبلدان العربية لا تقبل الآخر المختلف و تكفره و كذلك قتل المكون السني المعتدل الذي لا يتماشى مع مبادئهم المتطرفة ، بالطبع ظهور المحور الشيعي المدعوم ايرانياً في المنطقة للمقاومة متمثلة في الحوثيين وحزب الله اللبناني و السوري والعراقي و ميلشياته المسلحة الموالية لإيران و مدعومة لوجستياً و اقتصادياً ، و بالمحصلة تكون محور شيعي مسلح مدعوم ايرانياً متوازياً مع محور سني متطرف متمثل بالتنظيم داعش ، و خلاياه النائمة المتواجدة في عدة دول عربية و الأخص في الشرق العربي أي بلاد الشام سابقاً ، بالطبع يوجد عدة دول عربية مثل المملكة الأردنية الهاشمية و الحكم الهاشمي تحكم بالإسلام المعتدل الحكيم ، بتشريعاته و عدالته و احترام حقوق المكونات الدينية و العرقية المختلفة المتواجدة في الوطن الواحد متحدين في وحدة وطنية قوية و متماسكة مدعومة بمبادرات ملكية هاشمية تعزز قبول الاخر المختلف و نبذ الكراهية و التطرف متمثلة في رسالة عمان التي اطلقها الملك عبدالله الثاني بن الحسين رعاه الله في 2004 من العاصمة عمان ، و كما اطلاق جلالته مبادرة أسبوع الوئام بين الأديان عام 2010 والذي رسمياً تم الإعلان بالاحتفال بكل اول أسبوع من شهر شباط لكل سنة عالمياً ( أسبوع الوئام بين الأديان ) .
سياسياً في منطقة الشرق العربي يوجد دول تعد من المحور السني المعتدل مثل الأردن و مصر و يوجد دول أخرى تمثل حالياً المحور الشيعي لمحور المقاومة المسلح مثل سوريا الأسد سابقاً و العراق حالياً و ميليشياتها المدعومة من ايران ، المرحلة الحالية التي تعيشها سياسياً الآن تتمثل بتقليص قوة المحور الشيعي المسلح ، حيث تم ضرب هذا المحور متمثل بحزب الله اللبناني و الذي يسعى الجيش اللبناني و الحكومة الحالية المتمثلة بالرئيس جوزيف عون بحصر السلاح بيد الجيش و الدولة و استعادة سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية ، ناهيك عن الضربات القاسية التي تلقاها الحزب من إسرائيل ممثلة بعملية البيجر ومؤخراً الضربات والقصف على جنوب لبنان ، متوازياً مع هذه الأهداف العراق ايضاً ندخل مرحلة تقليص نفوذ الميليشيات العراقية المدعومة من ايران و التي تفكك بسيادة الدولة العراقية على كل الأصعدة السياسية و الاقتصادية و الهيمنة على مقدرات النفط العراقي و البنوك كذلك و متوازياً مع الازمة الداخلية الإيرانية و المظاهرات التي انطلقت من نخبة تجار البازار من عدة مدن إيرانية منذ مطلع هذا العام 2026 و ازمتها المستمرة الى الآن و مؤخراً إعادة زخم المظاهرات والأخص من جيل الشباب في محيط الجامعات الإيرانية و ايضاً متحدين حاجز الخوف ومستخدمين هواتفهم النقالة لتصوير احداث المظاهرات للعالم ، و ناهيك عن التهديدات الامريكية بضرب ايران عسكرياً متوازياً مع تكثيف الحشود و الاساطيل العسكرية الامريكية في المنطقة و كذلك الانفجارات والحرائق الداخلية متعددة في عدة مدن إيرانية و بعض الانشقاقات المختلفة في الهيكل السياسي و العسكري للدولة الايرانية ، كل هذه المؤشرات تؤدي الى عنوان واحد فقط و هو تخلخل المحور الشيعي في المنطقة العربية و الذي سوف ينهار كلياً متوازياً مع سقوط نظام الملالي في ايران والذي سوف حتماً يؤثر على اذرعها في المنطقة و بالتحديد العراق الذي هي ايضاً على حافة الانفجار وتواجد عناصر تنظيم داعش الذين توافدوا من سوريا والانسداد السياسي المتأزم في تشكيل الحكومة الجديدة و رفض أمريكا ان تتشكل أي حكومة موالية للفصائل العراقية الإيرانية ، كل هذا ينذر بانفجار الوضع العراقي داخلياً وتفاقم الصراعات الى حرب داخلية بين داعش و الفصائل العراقية و كل التطورات على الأرض تنذر في ذلك ، كذلك على الحدود السورية ، حيث يوجد حشود للجيش السوري على طوال الساعات 72 الماضية و بالتحديد بالقرب من منطقة وادي خالد و في عدة قرى سورية حدودية في ريف حمص الغربي و كل هذا ينذر لانفجار ايضاً في المنطقة الحدودية بين سوريا و لبنان ( حيث طالبت السفارة الامريكية رعاياها مغادرة لبنان ) ، كل هذه التحركات تنذر بصراع مسلح بين حزب الله و الجيش السوري و الانفجار في أي وقت .
في خضم كل هذه التطورات السياسية و العسكرية في الشرق العربي و ايران و الأخص المحور الشيعي الذي ينهار يوم بعد يوم تدريجياً و إعادة تموضع و تواجد تنظيم داعش في الشمال السوري و كذلك المتواجد في العراق ايضاً ، حيث مؤخراً نلاحظ و الأخص من تصريحات إسرائيلية الى السعي هذه الأيام بالتحديد يتشكل تحالف إقليمي الذي سوف يضم دول سنية معتدلة متوازية ضد المحوريين المتواجدين المتطرفين في الشرق الأوسط أي المحور الشيعي الذي على وشك الانهيار في أي وقت و المحور السني المتطرف المتمثل بتنظيم داعش و ما يشابهه ، يهدف هذا التحالف المدعوم اسرائيلياً والولايات المتحدة الأمريكية السعي الى إعادة تشكيل الخارطة الجديدة للشرق الأوسط ، مكونة من إعادة تشكيل تحالفات جديدة ترسم الخرائط الجديدة للنفوذ في منطقة الشرق العربي ، وخلق محور سني لحكم معتدل جديد ليصبح حجر أساس وركيزة منهج حكم في المنطقة لتحالف استراتيجي جديد
( بدون أي أحزاب دينية متطرفة في الأفق ) و هدفه الأسمى خلق شرق أوسط جديد ثري التحالفات الجديدة التي سوف تواجه أي نفوذ إيراني في الاقليم والسعي الى الوصول الى شرق اوسط جديد يعمه الاستقرار و السلام و التحالفات الاقتصادية القوية الجديدة و لفرض واقع أمني جديد والذي حتماً سوف يفكك ويفتت التحالفات التقليدية القديمة و الذي سوف يغير في النهج السياسي جذرياً و إنشاء شرق أوسط جديد قوي اقتصادياً ومستقر امنياً .

