• 11 نيسان 2026
  • أقلام مقدسية

بقلم : تحسين يقين

 

يدرك المتتبع لتصريحات قادة الاحتلال، (ومشغليهم) في الإدارة الأمريكية أن لبنان لم يكن مشمولا في وقف الحرب، كما طلبت إيران، لذلك قام الغزاة بهذا الفعل الإجرامي الذي يكاد يربك مفاوضات وقف الحرب؛ فلم يكد الرئيس الأمريكي يعلن وقف إطلاق النار، حتى ارتكبت إسرائيل مجزة بيروت، من خلال قصف عنيف لا يرحم البشر، كأن قلوب متخذي القرار ومنفذيه من حجر لا ماء فيه؛ فهل هو فعل لتخريب وقف الحرب؟ 

بعد كلّ جولة من جولات الحروب أو وقفها، من الطبيعيّ بل من الواجب أن نبحث عمّا يمكن أن نتأثر به، لتقريب ما هو إيجابيّ، وإبعاد ما هو سلبيّ، فإذا بنا تصفعنا المفارقة القديمة المتجددة؛ فمبرر القضية الفلسطينية ومقدسات القدس، التي تكون حاضرة يتمّ التغني بها، تكون أو ما يتمّ نسيانها. إذن فإن لنا التأكيد على مستخلص مؤلم وصادم، وهو أنّ زجّ فلسطين إنما هو لتوظيف سياسيّ، لذلك، لم أفاجأ بالبند الإيرانيّ الثاني بأن يشمل الاتفاق (أو شبهه) "بإنهاء الحرب ضد جميع مكونات "محور المقاومة"، وبخاصة لبنان، (الذي أجهضته دولة الاحتلال مساء الأربعاء) دون الاهتمام بإيراد كلمة تطلب بتنفيذ اتفاق الحرب على غزة، ووقف تصعيد الاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحيّة، ووقف اعتداءات المستوطنين المدعومين من ساسة الاحتلال على الضفة الغربية التي بدأت تتسارع خلال الحرب على غزة، وازدادت ضراوة ووقاحة خلال الأربعين يوما من الحرب على إيران، والتي كانت، يا للمفارقة، حربا على الدول العربية القريبة.

- طيّب إذا هيك طلعت نتيجة الحرب ليش صارت؟

•⁠  ⁠انت ليش تورطني معك في هالحوار حتى لو كان قصير؟

•⁠  ⁠يا سيدي هيك أجدادنا الشعراء كانوا يستحضرون حدا واحد اثنين في بدايات القصيدة القديمة.

•⁠  ⁠يعني معناها انت جايبين أونسك وأحفزك؟

•⁠  ⁠لا تظلمني!

حوار مفترض، لعلنا من خلاله نتشارك التفكير مع الكاتب والقارئ معا، لا في تفسير ما يكون، بل في موضعة أنفسنا فلسطينيين وعربا إزاء ما يجري من حرب غير واضحة ولا كاملة، وسلام ليس كذلك مكتملا ولا يبدو في طريقه للاكتمال.

بسرعة يتحدث الرئيس الأمريكي عن "نهاية الحرب وبداية عملية إعادة الإعمار في إيران". ويخلط عدة مشاعر لا تخلو من التكلف والسخف خاصة في الحديث عن المال، حين يقول: "يوم عظيم للسلام العالمي! إيران تتوق إلى ذلك - لقد سئمت! وكذلك الجميع! ستساعد الولايات المتحدة في تخفيف الازدحام المروري في مضيق هرمز. ستكون هناك خطوات إيجابية كثيرة! وستُجنى أموال طائلة.

ويتابع (التغريد) قائلا" يمكن لإيران أن تبدأ عملية إعادة الإعمار. سنكون على أهبة الاستعداد بجميع أنواع الإمدادات، وسنكون متواجدين لضمان سير الأمور على ما يُرام. أنا متأكد من ذلك. وكما نشهد في الولايات المتحدة، قد يكون هذا عصراً ذهبياً للشرق الأوسط" بل ويفاجئ العالم ب “وجود "إطار عمل متين لاتفاق طويل الأمد".

تحاول الولايات المتحدة طمأنة دولة الاحتلال أنها "ستصر، خلال المفاوضات التي ستُجرى خلال الأسبوعين المقبلين، على إزالة المواد النووية، ووقف تخصيب اليورانيوم، والقضاء على خطر الصواريخ الباليستية".

غريب أمر المفاوضات بين واشنطن وطهران حول وقف الحرب، بل الأغرب في تحديد "مهلة الأسبوعين، فهل فهلا سيتمّ حسم التفاوض خلال أسبوعين حول رفع العقوبات عن إيران، وسحب القوات الأميركية من المنطقة، وترك السيطرة على مضيق هرمز لطهران، والالزام الأمريكي بعدم الاعتداء مستقبلاً، والإفراج عن جميع الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، ووقفاً كاملاً للقتال في الحرب الإسرائيلية مع حزب الله، إلى جانب اتفاق يسمح لإيران بمواصلة تخصيب اليورانيوم...".

والسؤال الحادّ وربما الغريب: هل حدثت حرب فعلية؟ أما السؤال الأكثر جديّة وسخريّة، فهو لماذا حدثت؟ وهل الجواب أسرار لدى الدول الكبرى؟ أم يعود لضيق عقول فئة قليلة من متخذي القرارات؟

مفارقة غريبة، لقد كان فتح مضيق هرمز مفتوحا للملاحة قبل الحرب، فإذا بالدولة العظمى تطالب في ظل وقف الحرب بفتحه!

مفارقة المغرور ترامب، الذي أراد إعادة إيران الى العصر الحجريّ، هدد بها يوما جيمس بيكر طارق عزيز في جنيف. إنها العبارة نفسها، لكن الزمان تغيّر كثيرا، ويبدو أن فهمنا للعصر الحجريّ يتعلق بالقوب، التي تخرّب الأوطان وهي تتحدث عن خلاصها، من خلال مجرد الحديث عن الديمقراطية.

التاريخ، ما التاريخ الا تاريخ الحرب؟ بل انه في تاريخ الادب والفن، ثمة مذاهب يتم ربطها بالفن، كذلك الصناعة والتجارة والسلاح والطب..، ما دفع آخرين للتحدث عن فوائد الحروب.

يقودنا التاريخ إلى الفلسفة، وإلى عالم السياسة وحل النزاعات، ثم لنغوص قليلا أو كثيرا فيما كتبه مختلف أنواع المفكرين والأدباء والفقهاء عن الخير والشر، في ظل حديث كل الولايات المتحدة عن محور الشرّ وعما وصفت إيران الولايات المتحدة بالشيطان الأكبر، علما أن منطلق الحروب والسلام أمر آخر، وهنا فإن من الطبيعيّ أن تسجّل أسعار النفط العالمية تراجعا حادا ودراماتيكيا فور إعلان الرئيس الأمريكي الدراماتيكي عن وقف مؤقت لإطلاق النار في الحرب ضد إيران لمدة أسبوعين، في وقت تم إطلاق الوصف نفسه على صنّاع القرار في إيران.

والحقيقة، أن الوصف الدراماتيكيّ لعله ينسجم مع الأدب والفنّ، لكن في عالم السياسية، فلا مفاجآت حقيقية، فكل بحساب، ولكن الحساب الذي لا تعرفه الشعوب، ويظل طيّ الكتمان سنوات طويلة.