• 8 آيار 2026
  • أقلام مقدسية

بقلم : كريستين حنا نصر 

 

جاءت القمة الثلاثية الأردنية القبرصية اليونانية الخامسة التي احتضنتها المملكة الأردنية الهاشمية في قلب العاصمة عَمَّان ، تحمل دلالات مهمة في هذا التوقيت بالذات تختلف عن سابقاتها من القمم الأربع المنعقدة قبلاً ، و تحديداً بما يزامنها من توترات عسكرية و سياسية للحرب المستمرة بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى بوجود الهدنة " الهشة " بينهم و التي لم يتوصلوا بها الى اتفاق ملموس على ارض الواقع لغاية الآن ، و بوجود أزمة الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط عالمياً وتبعات إغلاق مضيق هرمز الذي يعد الشريان الأساسي عالمياً لنقل الغاز و النفط والبضائع إلى أنحاء العالم .

 وجاءت أهمية التعاون الثلاثي بين الأردن و قبرص و اليونان سعيا وراء الحد من التوترات السياسية والاقتصادية العسكرية على هذه الدول و أهمها التعاون الإقليمي لحل المعضلات ولا سيما أمن الطاقة واستمراريتها والعمل على التعاون في هذا الملف للوصول الى حل سياسي دبلوماسي لإنهاء الحرب  وتعزيز التعاون الثلاثي في خضم التوترات و تداعياتها على الشرق الأوسط والإقليم والعالم ولا بد من الإشارة الى احتمالية تفاقم هذه الحرب و استمرارها الى مدة أطول مع عدم الوصول إلى أي اتفاق امريكي إيراني في الأيام القليلة المقبلة .

افتتح جلالة الملك الأردني الهاشمي عبدالله الثاني بن الحسين القمة و برفقة ولي عهده الحسين بن عبد الله حفظهم الله بكلمة حيا بها الضيوف ورحب بقدومهم للمرة الثانية الى أراضي المملكة الأردنية الهاشمية لانعقاد الدورة الخامسة للقمة ، و شدد جلالته على أهمية هذه القمة مع الجمهوريتين القبرصية واليونانية مؤكدا ان وجودهم في هذه المرحلة مجتمعين في قلب العاصمة الأردنية عَمَّان يؤكد صلابة هذه الشراكة منذ إطلاق أول قمة في عام 2018 التي تعد منصة مهمة للتشاور والتنسيق وتوسيع التعاون المشترك و استمراريته في عدة قطاعات رئيسية ،

 وبين جلالته أهمية تعميق الروابط الاقتصادية و التطلع الى زيادة حجم التجارة و الاستثمار المشترك  وتبنى بالطبع على الاتفاقيات المبرمة بينهم في الأربع قمم السابقة ، واهميتها المرتبطة في التعاون في عدة قطاعات منها المياه ، وقطاع الطاقة ، التعليم و السياحة و كذلك وجود إمكانية للبناء على المواقع الاستراتيجية لكل من البلاد الثلاث و التي تعد و تشكل جسوراً مهمة بين عدة أقاليم ،

 وصرح جلالته ان هذه القمة الخامسة المنعقدة يرافقها تحديات معقدة و متجددة مع استمرارية الصراعات التي نتج عنها في هذه المرحلة تحديات اقتصادية مع اعتباراتها الأمنية حيث تتطلب صلابة في التعاون و التنسيق و الالتزام للسعي لتحقيق الاستقرار و السلام المنشود ، هذه الشراكة الثلاثية تقدم آلية مهمة للحوار والتعاون للعمل المشترك مستنداً إلى القوانين الدولية مع احترام سيادة جميع الدول ، أي اتفاق في خضم الازمة الإيرانية الحالية يجب ان يشمل جميع أسباب التوترات مع تقديم ضمانات لإنهاء التوترات و الاعتداءات و المحافظة على أمن المنطقة وأكد جلالته إننا ندعم جهود الحكومة اللبنانية في السعي للحفاظ على سلامة ووحدة أراضيه ، في خضم كل هذه التوترات يبقى موقف الأردن ثابتاً رافضاً للإجراءات الإسرائيلية واستغلال الأوضاع في المنطقة لفرض واقع جديد في القدس والضفة الغربية  وغزة التي لا يمكن ان ننساها و يجب السماح بوصول المساعدات الإنسانية الكافية الى جميع مناطق القطاع دون أي تأخير او معيقات ،

 كما أكد جلالته أنه من خلال شراكتنا مع الاتحاد الأوروبي يعزز قدرتنا على المساهمة الإيجابية لتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار في اقليمنا و العالم ايضاً ، مؤكداً على أهمية هذه القمة الخامسة الثلاثية التي توفر لنا الفرصة للبناء على مخرجات القمم السابقة مع صياغة اجندة استشراقية تؤدي بالمحصلة لتحقيق نجاح ملموس متطلعاً لـ قمة منتجة و ناجحة و ختاماً توجه جلالته بالشكر لجميع الحضور .

تأتي هذه القمة في مرحلة عصيبة التي تمر فيها المنطقة و العالم ، متوازياً مع الترقب العالمي لنتائج المحادثات الإيرانية الامريكية والهدنة الهشة ، ولا احد يعرف مصير هذه الحرب ، اذ سوف تتفاقم  وتستمر مع معضلة مضيق هرمز و الملف النووي ، حيث اعلن الرئيس  ترامب قبل يومين عن تعليق مشروع الحرية الذي اطلقه الاثنين لإخراج السفن العالقة في مضيق هرمز و السعي الى جهود الوصول الى اتفاق شامل بين ايران و أمريكا , وان لم تنجح هذه الاتفاقية تدخل الحرب الحالية الى مرحلة اعمق  واكثر شراسة مؤثراً على الشرق الأوسط و العالم سياسياً و اقتصادياً مترافقاً معها غلاء المعيشة وارتفاع بأسعار النفط العالمي و شح تواجد النفط والغاز مع استمرار اغلاق مضيق هرمز و حتماً سوف يؤثر على تحقيق مخرجات هذه القمة و تطبيق أهدافها و تحديداً اذا استأنفت الحرب الامريكية الإيرانية من جديد ، لهذا السبب أكد جلالته على تكثيف الجهود للسعي الى وقف الحرب و الحفاظ على امن الشرق الأوسط  والإقليم و أوضح أهمية هذه القمة الثلاثية و التعاون والشراكة الأردنية القبرصية اليونانية و اعلن احتمالية انضمام مصر و سوريا  و لبنان و إمكانية انضمام العراق لهذه الشراكة مستقبلاً ،  أي نواة هذه الشراكة الثلاثية تتوسع و تمتد و تتعمق الى شراكة موحدة إقليمية بين هذه الدول .