- 9 آيار 2026
- أقلام مقدسية
بقلم : الكاتب والباحث سالم محمود الكورة *
في خضم الأحداث المتسارعة التي يمر بها العالم وخاصة إقليم الشرق الأوسط من حروب ونزاعات وقتل وتهجير قسري وابادة جماعية واعتداءات دولية حدودية متعددة ،كما يجري على الأرض اللبنانية والسورية من قبل الكيان الإسرائيلي الدولة القائمة بالاحتلال للأسف الشديد
في ظل الهيمنة الإسرائيلية الامريكية وغياب القانون الدولي أصبحت الحدود الدولية مباحة بصورة غير شرعية من قبل إسرائيل حيث اخترقت جميع النظم والقوانين الدولية والإنسانية والأعراف الدولية واستولت على أراض لبنانية وسورية لا تملكها شرعا وقامت بتهجير أهلها والاعتداء عليهم كما يحصل في جنوب لبنان الآن بحجة وجود حزب الله .
وهنا أعود بذاكرتي عندما بدأت اعد كتابا في التاريخ السياسي الأمريكي وقد قرأت العديد من الأبحاث والكتب والدراسات حيث كان لهذه المطالعة دورا كبيرا في طرح السردية وفي بناء فكري مركزي .
إن الولايات المتحدة الأمريكية استقلت وتبوأت مكانتها الدولية الكبيرة جراء ثورات وحروب، فنشاتها لم تكن سهلة المراد .وقد وضعت بوصلتها السياسية والعسكرية والاقتصادية بقوة وحزم وحكمة على الساحة الدولية.. وأقتبس هنا من اقوال نابليون بونابرت القائد العسكري الفرنسي حينما قال في بعض خطاباته العسكرية عن الجغرافيا بان شخصية الدولة وشكلها ونظامها السياسي يعتمد ويرتكز بشكل كبير على جغرافيتها .
الجغرافيا تمثل عنصرا أساسي في تكوين الدولة ومكوناتها أيضا .وهي تمثل قاعدة سياسية تمكن الدولة من الانطلاق منها وبناء استراتيجيتها وأهدافها المتنوعة والمتعددة منها السياسية والاقتصادية . فالوضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط بات ينذر بالخطر فما تقوم به إسرائيل هو تعدي سافر تجاوز جميع الخطوط الحمر والقوانين الدولية والشرائع الإنسانية والسماوية ، فهي انتهاكات مستمرة للإنسان والأرض حدث ولا حرج فحقوق الإنسان الفلسطيني انتهكت منذ عام 1948 م ، منذ ان أعلنت إسرائيل الدولة القائمة بالاحتلال قيام دولتها على أرض فلسطين على حساب الشعب الفلسطيني صاحب الحق وصاحب الأرض وقد كانت الولايات المتحدة أول دولة تعترف بها .
ان ما يدور على كوكبنا هو واقعا جديدا تفرضه الدول العظمى صاحبة القوة في إطار الهيمنة العسكرية وبسط النفوذ في المنطقة بالأمس قامت القوات العسكرية الامريكية باختراق حدود فنزويلا و والتعدي على شرعيتها الدولية واختطاف رئيسها واقتياده وزوجته الى واشنطن للمحاكمة ، وبعد هذا السيناريو قامت إسرائيل بمهاجمة إيران الدولة التي تمتلك الشرعية الدولية وهي عضو في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومعترف بها دوليا وتتميز بموقع جيوسياسي وهي دولة نفطية بدرجة كبيرة. ولديها القدرة الكبيرة على التصنيع العسكري وتمتلك التكنولوجيا المتطورة في صناعة الأسلحة بشتى أنواعها وتملك مصانع عسكرية ولديها القدرة على تصدير مبيعاتها من الأسلحة قوية .
ان ايران تمتلك الشرعية الدولية أما إسرائيل بعكسها لم تمتلك الشرعية الدولية في وجودها على الأرض الفلسطينية المحتلة ، وبالرغم من هذه المعايير الأممية الدولية تقوم إسرائيل بالاعتداء على ايران ثم انضمام أمريكا الى جانب الكيان الإسرائيلي في الحرب على ايران .
ان غياب دور الأمم المتحدة عن الساحة الدولية وعدم فعالية القرارات الدولية الصادرة بحق إسرائيل . اي
ان القانون الدولي والإنساني قد أصبح جسدا بلا روح وورقا بلا حبر، وإنسانية تتأرجح بين الحضور والغياب في زمن القوة المفرطة الإسرائيلية والامريكية اصبحنا نعيش زمن الغاب الكل يجلس بصمت في مجلس الأمن وجامعتنا العربية. الحديث ممنوع من الصرف وواقع الحال بيوت تهدم على رؤوس ساكنيها وارواحا ونفوس تتألم بصمت وتبكي بحرقة الألم، حرب شعواء عمياء لم تكن تفرق بين طفل ومسن وامرأة ، المشهد الإنساني تراجيدي بامتياز، في إطار غياب القانون الدولي او بالاصح انهيار المنظومة الدولية وتقصير المجتمع الدولي تجاه المضطهدين في الأرض ، يتكرر المشهد ضحايا وأشلاء متناثرة هنا وهناك مشاهد تقشعر لها الأقلام قبل الابدان ، جريمة نكراء نسجت بأيدي صهيونية في ليلة لم تكن قمرية امتازت باللون الأسود كسواد قلوبهم الملطخة بدماء الأبرياء وارواح الشهداء . الجريمة واحدة ولكن اختلفت جغرافيا المكان .
حمى الله الأردن بقيادته الهاشمية المظفرة وحمى الله فلسطين .والقدس تاجها من أيدي العابثين الصهاينة
*عضو اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين .

