• 18 تشرين أول 2026
  • مقابلة خاصة


 القدس - أخبار البلد - عندما يكتب المبدع الأديب الروائي يومياته،  فإنها لا تكون مجرد يوميات بل هي ذاكرة التاريخ والزمان والمكان ، هي ارشيف إنساني من الدرجة الأولى . وهذا ما تقدمه يوميات الروائي الكبير " محمود شقير"  التي تفتخر " أخبار البلد" المقدسية بالانفراد في نشرها تباعا  

الجمعة 10 / 10 / 2008

اتجهت في المساء إلى مكتبة باسابورتا الواقعة في الشارع المقابل لمبنى البورصة في بروكسل. غادرت فندق كوين آن ومشيت في الشارع نحو مبنى البورصة. قالت لي فابيان إن المكان قريب. لكنني ضيعت الشارع وبقيت ماشياً في الشارع الرئيس، ثم عدت واهتديت إلى المكان. وجدت فابيان وفاروق مردم بيك وستيفاني يتمشون في الشارع ريثما أصل. جلسنا في مقهى وشربت الشاي، ثم اتجهنا إلى المكتبة التي سيجري فيها توقيع كتابي المترجم إلى الفرنسية.

كان في قاعة المكتبة ما يقارب خمسين رجلاً وامرأة. تحدث فاروق عن ظروف ترجمة الكتاب. ثم تحدثت أنا عن تجربتي في الكتابة، وتحدثت عن كتابتي لقصص ساخرة تضمنها الكتاب. ضحك الجمهور ضحكاً من القلب فأبهجني ذلك. كنت أتحدث بالعربية وليلى شهيد تترجم إلى الفرنسية بشكل مدهش وسريع. ثم تحدثت ستيفاني عن القصص وعن ترجمتها للكتاب، وقرأتْ قصة ابنة خالتي كوندوليزا.

تحدث في الندوة وطرح أسئلة كل من: محمد برادة، إلياس خوري، عائشة لمسين (أم عادلة العايدي وهي كاتبة تكتب باللغة الفرنسية) وعدد آخر من المتحدثين. أجرت معي مذيعة من رام الله اسمها ليانة صالح، وهي تعمل في إذاعة مونت كارلو، مقابلة حول الكتاب. بيعت كل النسخ التي كانت في المكتبة من الكتاب بعد الندوة، ولم تكن النسخ كثيرة.

 

الأحد 12 / 10 / 2008

اجتمعنا في المساء في مطعم. كل الضيوف الفلسطينيين كانوا هناك. والد عادلة، أحمد العايدي وزوجته عائشة كانا هناك أيضاً، وهما شخصان طيبان ورفقتهما جيدة. وكانت هناك ليلى شهيد وأختها زينة، وكذلك فابيان المسؤولة البلجيكية عن برنامج مسارات من الجانب البلجيكي.

تناولنا طعام العشاء. وكان هناك سامح العبوشي وزوجته نادية وفيرا تماري وأكرم مسلم وآخرون. كان هناك أعضاء فرقة فنية من غزة. عرّفتهم ليلى شهيد علي، وقالت لهم: محمود درويش كان يثني على ما في قصص محمود شقير من سخرية وخفة دم.

سررت لأن ليلى قالت ذلك أمامي لأول مرة. ولاحظت أن عدداً من الأصدقاء نقلوا لي في الآونة الأخيرة بعد وفاة محمود وقبل وفاته، ما كان يقوله أمامهم عني وعن كتاباتي. في عمان قال لي الدكتور محمد شاهين، حينما التقينا في فندق الأردن، في مناسبة انعقاد اللجنة التأسيسية لمؤسسة محمود درويش: كان محمود درويش يقول إن محمود شقير شخص نبيل وصادق. يحيى يخلف قال لي في اليوم التالي ونحن في الفندق نفسه: كان محمود يحبك ويمدحك ويبدي إعجابه بقصصك، وقال إنه أبدى إعجابه برواية يحيى "ماء السماء". ابراهيم نصر الله كتب لي ذات مرة رسالة يذكر فيها على لسان فيصل دراج مدى الاحترام الذي يكنه لي محمود. بسمة النسور قالت لي حينما التقينا مؤخراً في عمان إنها كانت ترى محموداً في السنتين الأخيرتين، وقالت إنه كان يثني على قصصي.

كنت أغتبط كلما سمعت كلاماً من هذا القبيل على لسان محمود وكنت في الوقت نفسه أتأسى على رحيله المبكر.

 

الاثنين 13 / 10 / 2008

أخليت غرفة الفندق في الحادية عشرة صباحاً. وضعت حقيبتي في غرفة خاصة بخزن الحقائب في الفندق. جاءت ليلى شهيد إلى صالة الفندق. أهدتني كتاب والدتها عن القدس باللغة الانجليزية، واقترحت علي أن أشارك في ندوة عن الكتاب في القدس، فأبديت موافقتي على ذلك.

تجولت في المدينة ومشيت هنا وهناك، ودخلت محلات تجارية للتسوق. جلست في الفسحة الخارجية لمقهى لالونيت، تسليت بمتابعة الناس وهم يمرون عبر هذه الفسحة. بدا الطقس بارداً بعض الشيء وثمة هواء يهب على المكان. كانت على مقربة مني امرأة شابة ومعها رجلان. كان ظهرها مكشوفاً، ثم ما لبثت أن ارتدت جرزاية بعد أن شعرت بالبرد. وكان ثمة امرأة نحيلة تجلس وحدها وتدخن السجاير، وتبدو عليها إمارات البؤس. وعلى يساري جلست أسرة مغربية مقيمة في بروكسل كما يبدو. مع الزوج الشاب وزوجته الشابة طفل كثير الحركة وامرأة أخرى. دونتُ بضع ملاحظات في دفتري ثم نهضت.

جاءت امرأة في الخمسينات من عمرها إلى صالة الفندق. أخذتني في سيارتها إلى المطار. غادرت بروكسل مساء، وكانت الرحلة ممتعة إلى حد كبير.