• 22 تموز 2026
  • ثقافيات

 

 القدس - أخبار البلد - استضاف المتحف الفلسطيني، أمسية إطلاق السيرة الذاتيّة "بائع التذاكر" للشهيد الأسير والمفكّر وليد دقّة، وذلك بالتزامن مع ذكرى ميلاده، بمشاركة سناء سلامة والكاتبة أحلام بشارات والباحثة قسم الحاج، وبحضور أفراد من عائلته، إلى جانب عدد من الكتّاب والباحثين والمهتمّين بالشأن الثقافي الفلسطيني.

ووفقا للبيان الصحفي الذي وصلت نسخة منه ل " أخبار البلد" المقدسية  فان  هذه الأمسية شكلت مساحة لقراءة السيرة بوصفها عملًا يتجاوز التوثيق الشخصي؛ ففيها يستعيد وليد دقّة مسيرته منذ طفولته في باقة الغربيّة، مرورًا بتشكّل وعيه السياسي وتجربته الممتدّة في الأسر، وصولًا إلى سنواته الأخيرة التي واصل خلالها الكتابة والإنتاج الفكري، لتطرح السيرة أسئلة الحريّة والهويّة والذاكرة والزمن.

افتتحت سناء سلامة، زوجة ورفيقة درب وليد دقّة الأمسية بكلمة استحضرت فيها وليد دقّة وحضوره، مؤكّدة أنّ ذكرى ميلاده هذا العام تتجاوز استذكار الغائب إلى الاحتفاء باستمرار حضوره وأثره، قائلة: "اليوم لا نحيي عيد ميلاد وليد فحسب، بل نرى ميلاد وليد عيدًا لا تنتهي أيّامه". ثمّ استمع الحضور إلى تسجيلات صوتيّة بصوت وليد دقّة، استعاد فيها محطّات من سيرته، وبدايات اعتقاله في سجن عسقلان، وتأمّلاته في الزمن والكتابة والحريّة

أدارت الكاتبة أحلام بشارات حوارًا مع الدكتورة قسم الحاج تناول رحلة كتابة "بائع التذاكر"، التي كتبها وليد دقّة على  امتداد ما يقارب عشرين عامًا داخل الأسر، وجُمعت موادّه من رسائل وأوراق وتسجيلات صوتيّة هُرّبت من المعتقل في مراحل مختلفة، قبل أن تتولّى سناء سلامة والدكتور عبد الرحيم الشيخ جمعها وتحريرها، وصولًا إلى صدورها عن دار الآداب في بيروت.

وتطرّق الحوار إلى عمليّة بناء السيرة، التي تجاوزت التوثيق لتشمل استعادة شذرات الذاكرة وربطها في نصّ متكامل يحافظ على صوت وليد دقّة وأسلوبه. وتناول كذلك القضايا التي يطرحها الكتاب، وفي مقدّمتها العلاقة بين الحريّة والزمن، والخوف من النسيان، والكتابة بوصفها فعلًا يحفظ الذاكرة ويقاوم العزل، إلى جانب قراءة الاعتقال بوصفه تجربة تتجاوز السجن كمكان، لتلامس أسئلة الهويّة واللغة والعدالة والعلاقة بالآخر. كما ناقش الكيفيّة التي يعيد بها الكتاب تقديم الأسير الفلسطيني إنسانًا وكاتبًا ومفكّرًا وأبًا، إلى جانب كونه أسيرًا ومناضلًا.

وخلال الحوار، أشارت قسم الحاج إلى أنّ السيرة تستحضر وليد دقّة بوصفه "صوتًا لا يزال حاضرًا في الذاكرة وفي النصّ"، مُستعيدة عبارته: "لن أسمح لهم بكتابة السطر الأخير"، باعتبارها تلخّص مسيرته في مواجهة السجن ومحاولات المحو، وتجسّد إصراره على أن تبقى الكتابة فعلًا من أفعال الحريّة.

واختُتمت الأمسية برسالة صوتيّة وجّهها وليد دقّة إلى ابنته ميلاد، تناول فيها تأمّلاته في الأبوّة وعلاقته بها، وما  فرضه الأسر من مسافة بينهما، وأعقب ذلك توقيع ميلاد على نسخ من سيرة والدها "بائع التذاكر".