• 22 تموز 2026
  • أقلام مقدسية

 

 بقلم : فارس الحباشنة

أمس، نفذ مستوطنون من «جماعة الهيكل» اقتحاما للمسجد الأقصى وأدوا» السجود الملحمي». 

وفي الاخبار لا يمر يوم أو يومين حتى نسمع عن اقتحام مستوطنين للمسجد الاقصى ومدينة القدس. 

وللقدس رمزية حساسة في الوجدان الإسلامي، والهام لمئات الملايين في أنحاء العالم.

منذ 7 اكتوبر، وما بعدها اشتدت الاقتحامات المتكررة بقيادة الوزير اليميني المتطرف ايتمار بن غفير للمسجد الاقصى، والسؤال الاكبر ما بعد اقتحامات الوزير، ما هو مستقبل القدس، وماذا سوف يحدث مستقبلا؟ وما هي سيناريوهات اليمين المتطرف الاسرائيلي؟ 

والقدس مصيرها ليس شأنا اسلاميا صرفا، بل أن المشروع الاسرائيلي والاعتداءات والاقتحامات في المدينة تمتد ايضا الى كنيسة القيامة. 

في تسعينيات القرن الماضي طرح «البابا شنودة» سؤالا في مؤتمر للأديان كان يعقد في القاهرة، وقال: ماذا لو أن اسرائيل وحاشا لله، هدمت المسجد الاقصى؟ 

السؤال يطوي مخاوف عميقة من المشروع الاسرائيلي، وخشية من مستوى الاداء العربي الرسمي في مواجهة أي مخطط اسرائيلي يذهب الى ابعد نقطة في مصير القدس من المنظور الاسرائيلي. 

لعل أمور القدس من عام الى آخر تزداد سوءا. واليمين الاسرائيلي لم يخف مشروعه التوراتي في الحفر عن هيكل سليمان، وتهويد المدينة، والتضييق على المقدسيين، وتيارات دينية يهودية ترى لا سبيل إلا هدم المسجد الأقصى. 

وفي مفاوضات السلام واتفاقية أوسلو القدس من الملفات المؤجلة. 

قبل أيام سمعت حوارا على فضائية عربية، وأحد الضيوف تحدث بسخرية واستخفاف، وكلام متهافت حول القدس والمسجد الأقصى. 

والضيف يقدم نفسه أنه علماني، وقال: ان القدس مدينة عادية كأي مدينة، ولا شأن لنا في رمزيتها وقداستها. 

كلام لا قيمة له تاريخيا ودينيا، ولكنه كلام ليس مجانيا وليس بريئا، وكلام يسوق له في توقيت يتزامن مع جنون نتنياهو واليمين المتطرف، ودخول الصراع في حلقات معقدة، وتحديدا مستقبل القدس كخلاصة لإنهاء القضية الفلسطينية تاريخيا وروحانيا.

كلام يقدم القدس هدية لنتنياهو واسرائيل ويؤكد على شرعية الاحتلال ومشروع التهويد، وطرد الفلسطينيين والقبول بهدم المسجد الاقصى.

كلام يتكرر سماعه في الإعلام العربي، ويطرح من باب جس النبض وتسويف قضية القدس، ويدخل طبعا في سياق حرب الروايات والمعاني والرموز الكبرى في الصراع العربي / الاسرائيلي. 

وينسحب أيضا هذا الكلام مع دعوات أخرى ترى في إسرائيل ليست عدوا للعرب. والترويج الى السلام المزعوم «الابراهيمي» وتعايش اسلامي يهودي، والتشكيك في مشروعية القضية الفلسطينية وعدالتها، وتثبيت الشرعية اليهودية في فلسطين، ومحاربة المقاومات، وفي صلب الكلام المتهافت تصفية القضية الفلسطينية. 

التسليم في سياسة الأمر الواقع في القدس وفلسطين يعني تسليم مفاتيحها لإسرائيل.. الخطر المحدق في القدس والمسجد الأقصى وعملية الحفريات والانهيارات المفاجئة والاقتراب من منطقة الكأس المسماة بين المسجد وقبة الصخرة. 

موضوع القدس والمسجد الأقصى يتعدى كل ما نسمع من أخبار وبيانات صحفية واستنكارات، فالكلام استنفد طاقته من عقود، ولا بد من موقف سياسي فلسطيني وعربي أكبر، سواء داخل الأراضي المحتلة أو خارجها. 

في جوهر الصراع مع اسرائيل ثمة رموز ومعان كبرى تاريخية ودينية وشطبها ومحوها وإعادة تعريف هويتها يعني انتصارا لإسرائيل..

عن الدستور الاردنية