• 9 شباط 2023
  • حارات مقدسية

 

بقلم : الشيخ الباحث مازن اهرام 

 

رسالة اليوم إلى العالم أجمع عٍبرة وموعظة 

بداية نترحم على ضحايا الزلزال ونتمنى الشفاء للمصابين ونرجو الله العلي القدير أن يحفظ البلاد والعباد وأن يعم الأمن والأمان والسلام على العالم  ,مِن خلال هول الصورة تتجلى الإنسانية من كل حدب وصوب بمد يد العون والبذل والعطاء والمسارعة بنجدة المصابين وتقديم الاحتياجات الإنسانية فلا تجد حدود أو فوارق جغرافية   ترتقي النفس البشرية بأسمى معانيها في أعلى مراتب الارتقاء في بيئة تراحميه، يغمرها التسامح والود غُرسِت بذور الخير الإنسانية في نفوس البشر فأنبتت صورة الإيثار وبذل النفس والنفيس ولا تزال في هذه الأمة الخيرة تلك المواقف تبعث السعادة والسرور في النفس   وتعزز الإحساس والمشاعر الإنسانية الجميلة كما أنها تقوي القدرة على التواصل الأخلاقي

والاجتماعي 

المتأمل فيما جرى من حوادث وظواهر كونية في هذا العالم واستخلاص العبرة والموعظة، تستحق الوقفة مع الذات والتأمل من خلال تلك الكوارث التي نتجت عن الزلزال، وأثناء مشاهدة التلفاز من صور كاد الرضيع لها أن يشيب يقف الإنسان مذهولاً أمام قدرة الله سبحانه وتعالى القول الفصل على العالم أن يترفع عن الحروب والخصومات والاستيلاء على الأراضي بغير حق والقتل والتهجير والخراب والأسرى وجُروح دامية طال بُرئها وشِفائُها والكيل بمكللين عين ترى وعين لا ترى والحفر أسفل المسجد الأقصى المبارك عن هيكل مزعوم ..... وإلى متى؟؟

 في بلادنا فلسطين وتحت نير الاحتلال الغاصب تقوم الفئة الباغية بهدم البيوت وقلع الأشجار والدمار والقتل وتشريد أهلها يومياً ومن المفارقات أثناء وقوع الهزات الأرضية في سوريا وتركيا يقوم الاحتلال بزلزال آخر في فلسطين بتدمير وإغلاق البيوت وطرد أهلها في العراء مع قسوة الأحوال الجوية وغزارة هطول الأمطار وإلى متى؟؟

أليس في هذا العالم رجلُ رشيد ينظر عاقبة الأمور بما اعتراهم من زمن غابر وويلات وأمراض وبلاء أم تناسوا وإن في ذلك لعبرة لمن اعتبر!!!   وكما وصفهم عز من قائل 

(إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا) سورة الإسراء - الآية 7

قال الشاعر:

بَلينا وَما تَبلى النُجومُ الطَوالِعُ              وَتَبقى الجِبالُ بَعدَنا وَالمَصانِعُ

فَلا جَزِعٌ إِن فَرَّقَ الدَهرُ بَينَنا              وَكُلُّ فَتىً يَوماً بِهِ الدَهرُ فاجِعُ

وَما الناسُ إِلّا كَالدِيارِ وَأَهلُها               بِها يَومَ حَلّوها وَغَدواً بَلاقِعُ

وَما الناسُ إِلّا عامِلانِ فَعامِلٌ                يُتَبِّرُ ما يَبني وَآخَرَ رافِعُ

فَمِنهُم سَعيدٌ آخِذٌ لِنَصيبِهِ                     وَمِنهُم شَقِيٌّ بِالمَعيشَةِ قانِعُ

فَلا تَبعَدَن إِنَّ المَنِيَّةَ مَوعِدٌ               عَلَيكَ فَدانٍ لِلطُلوعِ وَطالِعُ

أَتَجزَعُ مِمّا أَحدَثَ الدَهرُ بِالفَتى         وَأَيُّ كَريمٍ لَم تُصِبهُ القَوارِعُ

في هذا اليوم العظيم أعظم ما يمكن أن يستعد له الإنسان هو البعد عن المعاصي خوفاً من عقاب الله، ومثل هذه الزلازل التي كثرت في الآونة الأخيرة هي عبرة ليوم البعث والنشور، يوم تشهد الألسنة والأرجل على أصحابها. هذا الحدث الكبير، والنوازل  التي ألمت بالعالم أرسلها الله -سبحانه وتعالى- للعظة والعبرة للمسلم والكافر، فالمسلم يزداد رجوعاً إلى الله وتوبة، وللكافر ابتلاء له وامتحان ممن بقي منهم على كفره.

قال عز وجل: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) سورة فصلت - الآية 53

فالواجب على جميع المكلفين من المسلمين وغيرهم، التوبة إلى الله سبحانه، والاستقامة على دينه، والحذر من كل ما نهى عنه من الشرك والمعاصي، حتى تحصل لهم العافية والنجاة في الدنيا والآخرة من جميع الشرور، وحتى يدفع الله عنهم كل بلاء، ويمنحهم كل خير كما قال سبحانه: 

(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) سورة الأعراف الآية 96

وقال تعالى في أهل الكتاب:

 (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) سورة المائدة - الآية 66

وقال العلامة ابن القيم - رحمه الله - ما نصه:

 (وقد يأذن الله سبحانه للأرض في بعض الأحيان بالتنفس فتحدث فيها الزلازل العظام، فيحدث من ذلك لعباده الخوف والخشية، والإنابة والإقلاع عن المعاصي والتضرع إلى الله سبحانه، والندم كما قال بعض السلف، وقد زلزلت الأرض: (إن ربكم يستعتبكم).

ويستحب أيضا رحمة الفقراء والمساكين والصدقة عليهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ارحموا ترحموا) (الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) وقوله صلى الله عليه وسلم: (من لا يرحم لا يرحم)

فلا تغرنــكَ الـدنيا وزينَتُهــا          وانظر إلى فعلها في الأهلِ والوطـنِ

وانظر إلى من حوى الدنيا بأجمَعِهَا     هل راحَ منها بغيرِ الـزادِ والكـفنِ

يا نفسُ كفي عن العصيان واكتسبي      فـعـلا جـميلا لعلَّ اللهَ يرحمني 

هذه الزلازل ذكرها الله سبحانه في كتابة الكريم في سورة الزلزلة 

(إذا زُلزِلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها) سورة الزلزلة آية 1

  وهذه الزلزلة هي يوم القيامة، وهي أعظم وأشد من أي زلزلة تكون، مهما شاهدنا من قوة لها وتدمير، وما يحدث اليوم لا يساوي شيئاً أمام زلزلة يوم الآخرة؛ فهي الأقوى، وهي المذهلة حيث تذهل كل مرضعة عما أرضعت، وتخرج الأرض ما في جوفها وتلقيه على ظهرها، وتتحدث الأرض بأخبارها وهذا مؤكد في الحديث الصحيح.

الزَّلْزال أو الهَزَّة الأَرْضِيَّة هي ظاهرة طبيعية وهو اهتزاز أو سلسلة من الاهتزازات الارتجاجية المتتالية لسطح تحدث في وقت لا يتعدى ثواني معدودة، والتي تنتج عن حركة الصفائح الصخرية في القشرة الأرضية، ويسمى مركز الزلزال «البؤرة»، يتبع ذلك بارتدادات تدعى أمواجاً زلزالية، وهذا يعود إلى تكسر الصخور وإزاحتها بسبب تراكم إجهادات داخلية للأرض نتيجة لمؤثرات جيولوجية ينجم عنها تحرك الصفائح الأرضية. وتوجد الأنشطة الزلزالية على مستوى حدود الصفائح الصخرية. وينشأ الزلزال كنتيجة لأنشطة البراكين أو نتيجة لوجود انزلاقات في طبقات القشرة الأرضية.

 عفانا الله وإياكم 

المصادر

1) هذا عجز بيت لربيعة بن مكدم. وصدره: وهتكت بالرمح الطويل إهانة وقبل هذا البيت: فصرفت راحلة الظعينة نحوه *** عمدا ليعلم بعض ما لم يعلم وبعده: ومنحت آخر بعده جياشة *** نجلاء فاغرة كشدق الأضخم وهذه الأبيات قيلت يوم الظعينة. راجع أمالي القالي ج 2 ص 270 طبع دار الكتب.

2)ابن قيّم الجوزية الإمام أَبُو عَبْدِ الله شَمْسُ الدَِينِ مُحَمَّدٌ بْنُ أَبِي بَكرٍ بْنُ أَيُّوبَ بْنُ سَعْدٍ بْنُ حُرَيْزٍ الزُّرْعِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الحَنْبَلِيُّ (691هـ - 751هـ/1292م - 1350م) المعروف باسم «اِبْنِ قَيّمِ الجَوْزِيَّةِ» أو «اِبْنِ القَيّمِ». هُوَ فقيه ومحدّث ومفسَر وعالم مسلم مجتهد وواحد من أبرز أئمّة المذهب الحنبلي فى النصف الأول من القرن الثامن الهجري. نشأ ابن القيم حنبليّ المذهب؛ 

3) الرَّاحِمونَ يرحَمُهم الرَّحمنُ تبارَك وتعالى؛ ارحَموا مَن في الأرضِ يرحَمْكم مَن في السَّماءِ. الراوي: عبد الله بن عمرو | المحدث: ابن حجر العسقلاني | المصدر: الإمتاع لابن حجر | الصفحة أو الرقم: 1/62 | خلاصة حكم المحدث: حسن | التخريج: أخرجه أبو داود (4941)، والترمذي (1924)، وأحمد (6494)

4) فلا تغرنــكَ الـدنيا وزينَتُهــا  وانظر إلى فعلها في الأهلِ والوطـنِ الشاعر هو: الإمام (عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ ابْنِ الإِمَامِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ الهَاشِمِيُّ (38؟ هـ- 95 هـ) ابْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ، السَّيِّدُ، الإِمَامُ، زَيْنُ العَابِدِيْنَ الهَاشِمِيُّ، العَلَوِيُّ، المَدَنِيُّ.

5)اصدار هيئة أشراف بيت المقدس