- 2 نيسان 2026
- أقلام مقدسية
بقلم : كريستين حنا نصر
بعد استمرار الحرب شهرها الثاني بين أمريكا و إسرائيل من جهة و الجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة اُخرى ، وشهدت ايران عدة انفجارات في عدة مدن منها شيراز و أصفهان و كرمانشاه و في الأهواز جنوب غرب ايران ، انفجارات امس كانت المشاهد عنيفة لهيبها يحرق و يضيء المدن ليلاً ، وكان القصف مشدداً على مدينة أصفهان ، أي القلب النابض لإيران لأنها تحتوي و يتجمع فيها القيادات المحورية والتصنيع العسكري ، أي تعد العصب الصناعي لتطوير الأسلحة ، حيث شركة هسا Hessa تعد من اهم شركات صناعة الطيران الإيراني بإنتاج مسيرات شاهد والالكترونية والعسكرية والرادارات ، أي أصفهان هي معقل التقنيات العسكرية الإيرانية أهمها المنشآت النووية في نطنز حيث مجمع تخصيب اليورانيوم و انتاج الوقود النووي وكذلك يتواجد في أصفهان عدة مخازن أسلحة .
وبين غموض وضبابية المفاوضات واشتداد والحرب يوم بعد يوم دون الوصول الى حل ملموس ونهائي لأنهاء الحرب المستمرة ووقف شظايا صواريخها تحرق الجميع و الأخص الدول المجاورة لإيران ، حيث تم مؤخراً استهداف ناقلة بالقرب من السواحل القطرية و في الدوحة ( برغم ان قاعدة العديد فارغة من الجنود الأمريكيين ) ، كذلك أصدر بيان من الحرس الثوري يحذر دولة الإمارات من أي تحركات عسكرية واستهداف ميناء الفجيرة ، محذراً الأمريكيين من استهداف الجزر الإيرانية ، يعد ميناء الفجيرة الميناء الوحيد خارج المياه الخليجية والذي من خلال هذا الميناء تصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز ، وهدد الحرس الثوري لاستهداف أنبوب النفط الذي ينقل النفط بميناء الفجيرة ، يبدو ان التهديدات الإيرانية لجيرانها العرب والخليجين مستمرة بالطبع مع تكثيف الاستهدافات الصاروخية الإيرانية في العمق الإسرائيلي مؤخراً تركزت في وسط تل ابيب و النقب وبئر السبع وكذلك قاعدة ( تل نوف ) الجوية ومواقع قريبة من مقرات الموساد و مصفاة البترول في مدينة حيفا ومفاعل ديمونة الذي شهد استهدافات صاروخية إيرانية متكررة .
في ذات السياق و في خضم الحرب المستمرة و الذي تعدت الشهر الواحد ، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن النظام الإيراني قد تغير بالفعل وأن أمريكا في الوقت الحالي تسعى الى انهاء هذه الحرب في العاجل القريب ، أي خلال أسبوعين الى ثلاث أسابيع من الآن ، وأوضح ايضاً ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تمتلك السلاح النووي معتبراً ان المهمة قد تحققت مؤكداً أن الضربات العسكرية الامريكية قد ارجعت و اعادت الجمهورية الإسلامية الإيرانية 30 عاماً الى الوراء و اكد انه لا ينوي إبرام أي اتفاق مع ايران قبل ان تنتهي المهمة العسكرية الأميركية الإسرائيلية المشتركة في هذه الحرب ، مصرحاً أن الولايات المتحدة هي من تحدد انتهاء الحرب مع او بدون التوصل الى ابرام أي اتفاق ، بالنسبة لترامب أكد أن النظام قد تغير وأن أمريكا و في هذه المرحلة من الحرب هي في صدد التعامل مع قادة جدد و يصفهم بأكثر عقلانية .
من تصريحات ترامب هذه ، يبدو واضحاً وكانه المنتصر في هذه الحرب ويفرض شروطه ، يبدو واضحاً ايضا ان منذ اندلاع هذه الحرب و مع استمرار الضربات الامريكية الإسرائيلية المشتركة ، تواجه ايران الآن معادلة معقدة بين ضبط الضغط والضربات العسكرية الخارجية و تزايد تصدع الوضع الداخلي وتموضع قدرتها على التحكم والسيطرة في المشهد الداخلي على المحك ، حيث يوجد انقسامات في هيكل النظام الإيراني الحالي ، والأخص بعد الاغتيالات المتتالية منذ اندلاع الحرب في 28 شباط 2026 واستهداف المرشد الأعلى علي خامنئي وكذلك إصابة ابنه مجتبى خامنئي الذي تم تعينه بدلا عن والده لكن لم ينصب رسمياً بعد ، كذلك استهداف عدة قادة عسكريين وامنيين كبار في الصف الأول و الثاني الذي نتج عنه خلل واضحا في بنية اتخاذ القرارات وكذلك ما حدث لحلفاء ايران في ما يسمى وحدة الساحات لحزب الله في لبنان و استهداف السيد حسن نصر الله وعملية البيجر آنذاك وحالياً استمرار الحرب بين حزب الله وإسرائيل وعزم الدولة اللبنانية حصر السلاح بيد الجيش ، بات واضحاً كنتيجة لهذه الاغتيالات خلقت تصاعد وتيرة الشك مما أدى الى تزايد الانقسام داخل مؤسسات الدولة والأخص الخوف من الاختراق هذه الظروف حتماً اثرت على التنسيق والقدرة على اتخاذ وهذا أدى حتماً الى صعوبة إدارة التفاوض مع أمريكا في خضم المحادثات الأخيرة ، و مع غياب قيادة موحدة والاعتماد مبدأ اللامركزية المناطقية التي يمنح فيها القادة الميدانيين صلاحيات واسعة لاتخاذ القرار بدلا من التنسيق وهذا حتماً أدى الى ظهور التيار المتشدد ضمن هيكل الحرس الثوري وهنا السؤال الابرز هل سوف يستمر الحرس الثوري في قصف الدول الخليجية والعربية واستهداف مصافي النفط و القواعد الامريكية في هذه الدول ( لو كانت فارغة من الجنود الأمريكيين ) وتستمر في الحرب على جيرانها لو توقفت الحرب مع أمريكا و إسرائيل و اذا توصلوا الى ابرام اتفقا ؟
التطورات في الشرق الأوسط و تحديداً الاجتماع الثلاثي الأخير بين الملك عبدالله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية ومحمد بن سلمان ولي العهد السعودي وأمير قطر تميم بن حمد والسعي الى توحيد الجهود العسكرية لصد التعدي الصاروخي الإيراني على هذه الدول ، واجتماع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لإبرام صفقة عسكرية كشراء مضادات الدرونز الأوكرانية الصنع الاقتصادية الثمن لصد الدرونز الإيرانية شاهد عن الأراضي السعودية ، ولقد تم زيارة الرئيس الأوكراني زيلينسكي كذلك الى المملكة الأردنية الهاشمية و لقائه مع الملك عبدالله الثاني بن الحسين لتعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين .

