- 3 تشرين أول 2026
- مقابلة خاصة
القدس - أخبار البلد - ويستمر حديث الذكريات يتدفق عبر يوميات الأديب والروائي الكبير "محمود شقير" لتنفرد " أخبار البلد" المقدسية بنشرها تباعا، واليوم هذه الدفعة من الذكريات:
الثلاثاء 9 / 9 / 2008
وصلت إلى ستافنغر ليلاً. كان الطقس بارداً بعض الشيء. وجدت شخصاً في انتظاري في المطار، ومعه كاتب كندي جاء من القدس. قال لي إنه جاء ليقيم مدة سنة مع زوجته التي تعمل في مؤسسة غير حكومية في فلسطين اسمه غاي ديليسل. اتفقت معه على أن أدعوه هو وزوجته إلى بيتنا بعد العودة من النرويج.
سارت بنا السيارة في شوارع مألوفة لي بعض الشيء. هذه هي المرة الثالثة التي أزور فيها هذه المدينة النرويجية الهادئة. وصلنا فندق كلاريون. الفندق نفسه الذي أقمت فيه مرتين من قبل. غرفتي في الطابق الرابع. رقمها 437 ، وشباكها يطل على سطح تابع للفندق وأمام السطح بناية عالية بشبابيك كثيرة، ويبدو أنها تتكون من مكاتب للشركات.
الأربعاء 10 / 9 / 2008
هاتفني نصير عرفات. كنا التقينا من قبل في ستوكهولم ومانشستر. نصير مهندس معماري وهو إنسان طيب. تبادلنا التحيات، ثم التقينا في مطعم الفندق. وكان هناك سامي البطراوي أيضاً. جئنا جميعاً لكي نشارك في المهرجان الثقافي للمدينة المكرس هذه السنة للأسوار. كانت هناك فرقة من جامعة النجاح قوامها أربع طالبات وأربعة طلاب ومعهم أستاذهم خليفة عبد الرحمن. وكان هناك أيضاً أمين مكتبة جامعة النجاح، والتقيت المغني جميل السائح الذي جاء هو وريم البنا للمشاركة في عرض فني يجري الإعداد له في ساحة المدينة.
تمشيت في الشارع الذي يربط الفندق بالمركز الثقافي للمدينة. الشارع نفسه الذي سرت فيه من قبل. شعرت بمتعة المشي في المدينة التي أعرف بعض تفاصيلها. التقطت صوراً لبعض المواقع في المدينة. التقيت بعض معارفي من أهل ستافنغر الذين تعرفت إليهم من قبل: أود يورن، آنا ليف، وهيلجي لونده.
كان الطقس بارداً بعض الشيء. مشيت مدة أربعين دقيقة في شوارع المدينة. التقطت صوراً لبعض المشاهد في الميناء. شاركت أنا ونصير في ندوة عن جدار الفصل في فلسطين. قدمتنا أستاذة جامعية من أوسلو لديها كتاب بالنرويجية عن جدار الفصل هذا ألفته بالاشتراك مع كاتبة أخرى حينما جاءتا إلى فلسطين لهذه الغاية. الندوة أقيمت في المقهى الواقع في مدخل المركز الثقافي. كان الجمهور لا يتجاوز العشرين شخصاً. لم يعجبني ذلك.
الخميس 11 / 9 / 2008
بعد يوم حافل من الأنشطة والندوات، توجهت إلى مطعم داخل المركز الثقافي في المدينة، ومعي عدد من الزملاء الفلسطينيين. رأيت سامي البطراوي جالساً مع عدد من الكتاب والكاتبات. ويبدو أنه لفت انتباههم إلي. نهضت فتاة شابة من بين الجلوس، واقتربت مني وسلمت علي. سلمت عليها واقترحت علي أن أجلس معهم. اعتذرت منها وقلت إنني جالس مع الزملاء الفلسطينيين.
تناولت طعام العشاء صحبة الزملاء، وعاد سامي يخبرني أن الجالسين معه راغبون في التعرف إلي. اعتذرت من الزملاء الفلسطينيين، وانتقلت إلى المائدة الأخرى. عرفت أن الفتاة التي سلمت علي تقيم حالياً في كندا مع صديقها اللبناني الروائي راوي الحاج، أبوها من ماليزيا وأمها من هونج كونج. اسم الفتاة مدالين ثين وعمرها أربع وثلاثون سنة. وقد نشرت مجموعة قصصية ورواية. روايتها ترجمت إلى خمس عشرة لغة. وهي إنسانة ذكية واجتماعية، وتحب التعرف إلى الناس. أهديتها نسخة من كتابي المترجم إلى اللغة الانجليزية.
على المائدة امرأة من أوكرايينا أو من بولندا (لست متأكداً) وهي روائية اسمها مارينا لويسكا، وتقيم في بريطانيا. كانت في زيارة لإسرائيل وهي تبدي إعجاباً بالإسرائيليين. وثمة بعض العاملين من النرويجيين والنرويجيات في المهرجان الثقافي. بعد العشاء، عدت أنا ومدالين ومارينا إلى الفندق. مشينا في الشارع المؤدي إلى الفندق وكان الطقس منعشاً. جلسنا في صالة الفندق وكان هناك الكاتب اللبناني المقيم في فرانسيسكو ربيع علم الدين. تبادلنا الأحاديث بعض الوقت، ثم تفرقنا ذاهبين إلى غرفنا.
الأحد 14 / 9 / 2008
غادرت ستافنغر قبل الظهر. كانت محصلة المهرجان الثقافي المكرس للأسوار، جيدة. وكان الحضور الفلسطيني جيداً. كان معي على الطائرة الكاتب اللبناني المقيم في فرانسيسكو ربيع علم الدين الذي تحدث في المهرجان عن تجربته في الكتابة، وكذلك نصير عرفات وعدد آخر من أساتذة جامعة النجاح وطلابها وطالباتها.
نزلنا في مطار فرانكفورت، وكان علي أن أنتظر الطائرة المغادرة إلى تل أبيب ما يزيد عن سبع ساعات. انتظرت. مشيت. تجولت هنا وهناك. جلست في اللونج المخصص لركاب البيزنس كلاس. أكلت وجبة خفيفة في اللونج. قرأت في كتاب مخصص للأطفال اشتريته من إحدى مكتبات ستافنغر، ولم يعجبني الكتاب الذي يتحدث عن البيروقراطية السوفياتية بأسلوب هجائي.
ركبت طائرة اللوفتهانزا الألمانية المتجهة إلى تل أبيب، ووصلت البيت بعد منتصف الليل.

