• 25 تشرين أول 2026
  • مقابلة خاصة

بقلم : الدكتور زيدان كفافي*
خطر ببالي أن أدعوكم لزيارة متحف الاردن/ رأس العين، الذي يقتني ويعرض معثورات أثرية تثبت العمق الحضاري للاردن. ولفت انتباهي في احدى خزائن العرض في هذا المتحف إبرة من العظم لها ثقب للإدخال خيط فيه، عثر عليها في موقع البعجة/ البترا عن طريق البعثة الاثرية التي رأسها الدكتور هانس غيورغ غيبل (Hans Georg Gebel) من جامعة برلين الحرة بألمانيا. الغريب ليس بوجد الابرة وانما بتاريخها الذي يعود لحوالي ٨٢٠٠ سنة من الحاضر.

وأسأل نفسي سؤالاً: هل تشير هذه الابرة الى ان سكان الاردن عرفوا الحياكة في هذا الزمن البعيد؟ ولم لا، ربما خاطوا جلود الحيوانات لعدم معرفتهم للقماش في تانك الوقت، او استخدموها في خياطة الحصير على سبيل المثال.. وبهذه المناسبة فإن أقدم القماش قد صنع من الكتان، وعثر على بذور له في موقع عين راحوب في طبقات العصر الحجري الحديث الفخاري حوالي ٥٦٠٠ قبل الميلاد (تاريخ غير معاير). ولمعلوماتكم وجدت قطع قماش في موقع اشمه "شتال هيوك" بجنوبي تركيا وتعود لحوالي ٦٠٠٠ قبل الميلاد.

برأيي ان سكان موقع البعجة في هذه الفترة الزمانية عاشوا في بحبوحة من العيش بشهادة أن نساءهم تزينت بعقود من خرز متعدد المواد التي صنع منها والشكل. وأجملها عقد الفتاة "جميلة" التي سميت باسم نبطي.

كذلك فقد تحلت نساء الموقع "بعجة" بخلاخيل وأساور مصنوعة من الحجارة الرملية، والحجارة الجيرية.  وقد عثر على مثلها في جميع مواقع العصر الحجري الحديث المعاصرة في الأردن.

أرض الاردن صغيرة بمساحتها (تقرب من حوالي ٩٠٠٠٠ ألف كيلومتراً مربعاً، لكنه عظيم بإنجازات أهله واختراعاتهم. هذه ليست دعاية، بقدر ما هو اثبات على انجاز حضاري انجز على ارض الاردن.
مهداة لصديقي يوسف وهو يعرف نفسه

عمّان 23/ 10/ 2026

* استاذ شرف - جامعة اليرموك