• 27 تشرين أول 2026
  • مقابلة خاصة

القدس - أخبار البلد - عندما يكتب المبدع الأديب الروائي يومياته،  فإنها لا تكون مجرد يوميات بل هي ذاكرة التاريخ والزمان والمكان ، هي ارشيف إنساني من الدرجة الأولى . وهذا ما تقدمه يوميات الروائي الكبير " محمود شقير"  التي تفتخر " أخبار البلد" المقدسية بالانفراد في نشرها تباعا  

 

 الأربعاء 26 / 11 / 2008

ذهبت إلى رام الله للمشاركة في اجتماع اللجنة التحضيرية لمؤسسة محمود درويش. كان الحضور هم: ياسر عبد ربه، أكرم هنية، تهاني أبو دقة، جمال زقوت، حسن أبو لبدة، سمير هلال، وأنا. ناقشنا بعض بنود النظام الأساسي للمؤسسة. كلفت بكتابة مقدمة للنظام الأساسي تتحدث بشيء من الاستفاضة عن محمود درويش. تحدثنا عن الأسماء التي يمكن ترشيحها لعضوية مجلس الأمناء الذي لن يزيد أعضاؤه عن أربعين عضواً من فلسطينيين وعرب وبعض الشخصيات العالمية. غادرت مركز الإعلام الفلسطيني حيث عقد الاجتماع في حوالي الساعة الثانية بعد الظهر.

اشتريت ملابس جديدة من محل نيومان. بدلة صوف وبنطال وجاكيت صوف أيضاً. اللون بني وهو اللون المفضل لدي.

في الخامسة مساء، كنت في مقر بلدية رام الله لحضور آخر اجتماع للجنة مسارات التي أشرفت على المهرجان الثقافي الفلسطيني في بلجيكا. ناقشنا بعض الأمور المتعلقة باللجنة، وخصوصاً النشرة التي سوف تصدر قريباً حول بعض فعاليات المهرجان الثقافي.

غادرت رام الله في السابعة مساء، وكان الطقس معتدلاً.

 

الخميس 27 / 11 / 2008

زرت مدرسة السواحرة الغربية الابتدائية للبنات بدعوة من المعلمة زينب أبو شوشة. التقيت عدداً من طالبات الصف السادس الابتدائي اللواتي قرأن قصتي "الحي العجيب" وناقشنها بإشراف المعلمة زينب. أبدت الطالبات إعجابهن بالقصة، وجرى بيني وبينهن نقاش حولها، ثم وجهن لي بعض الأسئلة. بعد ذلك، جرى التطرق لقصتي "كلب أبيض ذو بقعة سوداء" وقالت بعض الطالبات إنها قصة غير مشوقة ونهايتها غير مفهومة.

غادرت المدرسة وذهبت إلى البريد. لم أجد رسائل في بريدي. اشتريت حليباً وعسلاً وسمك السلامون من سوبرماركت قريب. ثم ذهبت لزيارة ابن خالي الذي ضربته كهرباء الضغط العالي أثناء العمل. صعدت إلى الطابق الرابع في مستشفى هداسا الشرقية. وجدت ابن خالي في حالة غيبوبة وكان أخوه جميل يقرأ القرآن بالقرب منه. سلمت عليه وتمنيت لأخيه الشفاء العاجل.

مارست رياضة المشي في الشوارع المحاذية للمستشفى قرابة أربعين دقيقة، وتذكرت مشاوير سابقة لي هنا. تذكرت كيف يمضي بي الزمن ولا يبقى من رحلة العمر سوى بعض ذكريات. ركبت سيارتي وعدت إلى البيت.

 

الأربعاء 17 / 12 / 2008

منذ خمسة أيام لم تتح لي فرصة البقاء في البيت. اليوم ذهبت إلى المقبرة لحضور جنازة امرأة عجوز. يوم أمس ذهبت إلى رام الله لكي أبارك لغسان وفاتن بالمولودة الجديدة. يوم أمس الأول ذهبت إلى رام الله لحضور اجتماع اللجنة الاستشارية للحزب. يوم الأحد شاركت في مؤتمر أدب الأطفال الرابع الذي انعقد في البيرة. يوم السبت ذهبت إلى العيزرية لحضور عرس.

كم أشعر بالإرهاق بسبب هذه المناسبات المتلاحقة. أرجو أن أتمكن من البقاء في البيت يوم غد، لكي أقرأ وأواصل الكتابة.

أقرأ هذه الأيام رواية "كافكا على الشاطئ" لهاروكي موراكامي. إنها رواية جيدة. فيها بساطة في السرد، وفيها خيال جامح، وشخصيات مبتكرة مفاجئة.

الطقس بارد قليلاً، وأنا سأواصل القراءة في رواية موراكامي هذه الليلة.

 

الجمعة 26 / 12 / 2008

نهضت من النوم في الخامسة صباحاً. منذ سنوات طويلة لم أنهض من النوم في مثل هذه الساعة. غادرت البيت في السادسة. كانت العتمة ما زالت تنتشر فوق البيوت والشوارع. وصلت فندق الإمبسادور في السادسة والربع. كانت العتمة ما زالت تنتشر هناك. تمشيت في الشارع في انتظار السيارة التي ستأخذنا إلى عكا.

جاء بلال في السادسة والنصف. بدأت العتمة تنقشع ببطء وكانت السماء مليئة بالغيوم والشارع مبللاً من مطر هطل على المدينة في الليل. اتجهت السيارة إلى بيت حنينا، إلى بيت صفاء أبو عصب. وعند حاجز قلنديا انضمت إلينا سوسن مروة ومحمود العطشان.

كان ثمة مؤتمر لأدب الأطفال تنظمه مؤسسة الأسوار في عكا. قدمت مداخلات عدة في ذلك النهار. ثم جرى تكريم ثلاثة كتاب: جمال قعوار، نبيهة جبارين، ومحمود شقير. ألقى محمد علي طه مداخلة جيدة عن كتابتي للأطفال. ألقيت كلمة مرتجلة باسم المكرمين.

انعقد المؤتمر في فندق عكا الذي كان محكمة في ما مضى. وبعد انتهاء المؤتمر صعدنا إلى سور عكا القريب من الفندق. ودخلنا متحفاً هناك، كل موجوداته التي عمرها مائة عام من أدوات استخدمها الفلسطينيون في الزراعة وفي حرف مختلفة، وهي معروضة بصفة كونها تراثاً إسرائيلياً، أو هكذا يمكن إيهام السياح الأجانب.

عدنا إلى القدس في حوالي الثامنة مساء.