- 27 أيلول 2026
- من اسطنبول
اسطنبول - أخبار البلد - في هذا الفصل الجديد من حكايات اسطنبول التي يكتبها الصحفي والكاتب ” جودت مناع“ والتي هي جزء من كتابه القادم الذي يحمل عنوان ” ظلال على البوسفور“ يتحدث عن اهم ما يراه الزائر والسائح والسكان في اسطنبول تلك المدينة الملهمة والتي تجذب الجميع :
النوارس
في فجر أول يوم أقيم فيه بشقتي المؤقتة في بيشكتاش، أيقظتني أصوات النوارس قبل أن تفتح المدينة عينيها على البوسفور. كانت صرخاتها تتردد بين أسطح الأبنية القديمة وتختلط بأصوات العبارات العابرة نحو الضفة الآسيوية. في البداية بدت لي مزعجة، لكنني سرعان ما ألفتها حتى غدت جزءاً من طقوس الصباح، كأنها ساعة خفية تضبط إيقاع المدينة.
ومع مرور الأيام، بدأت تلك الأصوات تخفت شيئاً فشيئاً. كنت أستيقظ فأجد السماء أقل ضجيجاً مما كانت عليه بالأمس، حتى جاء صباح بدا فيه الصمت غريباً، وكأن النوارس غادرت المكان من دون وداع. وللمفارقة، فقد منحني ذلك هدوءاً أكبر أثناء النوم، لكنه ترك في داخلي سؤالاً صغيراً عن سبب هذا الغياب المفاجئ.
بحثت عن الأمر، فعرفت أن النوارس التي اعتدت رؤيتها فوق مياه البوسفور تدخل في كل عام دورة حياتها الخاصة. ففي أواخر الشتاء وبداية الربيع تتجه أزواج كثيرة منها إلى أماكن التعشيش فوق الأسطح والجزر القريبة، تبني أعشاشها من القش والأغصان، ثم تضع بيضها وتلازم فراخها أسابيع طويلة. وخلال تلك الفترة يقل حضورها الصاخب فوق البحر، إذ تنشغل بحراسة أعشاشها وإطعام صغارها.
وحين تفقس البيوض وتمتلئ الأسطح بحركة الفراخ الصغيرة، يعود الضجيج من جديد، لكن هذه المرة أقرب إلى اليابسة منه إلى الماء. وبعد أن تقوى أجنحتها وتتعلم الطيران، تنطلق مع أسراب الكبار نحو فضاءات البوسفور الواسعة، وكأن المدينة تعيد أبناءها إلى البحر الذي جاءت منه.
يومها أدركت أن غياب النوارس لم يكن اختفاءً، بل كان مجرد فصل آخر من فصول الحياة. ففي إسطنبول، حتى الطيور تمتلك رزنامتها الخاصة، وتعرف كيف تغادر المشهد مؤقتاً قبل أن تعود إليه من جديد، تماماً كما تفعل المدن التي تحمل في ذاكرتها أكثر من زمن، وأكثر من حكاية.
وفي صباح يوم عادي بعد أن غادرت النوارس اليابسة عائدة إلى البحر، لم أكن أتوقع أن إعلاناً صغيراً لتأجير غرفة سيقودني إلى واحد من اللقاءات التي ستبقى في ذاكرتي عن إسطنبول.
كنت أبحث عن مكان أستقر فيه لبعض الوقت كما النوارس، بعدما بدأت أتعرف إلى بشكتاش وشوارعها وأحاول أن أجد لنفسي موطئ قدم في هذه المدينة الجديدة. لفت انتباهي إعلان لتأجير غرفة في شقة تعود لوالد شاب تركي اسمه أوزكان، فتواصلت معه ورتبنا موعداً للقاء.
حين وصلت إلى الشقة، استقبلني عند الباب بابتسامة هادئة.
— مرحباً... أنا جودت.
— أهلاً جودت... تفضل وأنا أوزكان.
قادني عبر ممر ضيق، ثم انعطف يميناً.
— هذه هي الغرفة المعروضة للإيجار. هل لديك وقت للانتظار حتى ينتهي العامل من ترميم الحمام؟
— نعم، لا بأس.
جلست على أريكة قديمة في الصالة التي تتوسط الشقة. كانت أصوات الأدوات تتردد من الداخل، وتتسلل إلى المكان رائحة الطلاء والرطوبة. وبعد نحو ربع ساعة، جلسنا نتحدث عن شروط العقد وتفاصيل الإقامة.
وحين انتهيت من معاينة البيت، أدركت أنه لن يكون مناسباً لي. كانت المساحة أضيق مما أحتاج، والضيق في المدن الكبيرة يتسلل أحياناً إلى الروح قبل أن تضيق به الجدران.
أجرى اتصالاً مرئياً مع والده، وكان محامياً، للاستفسار عن شروط العقد، ثم استأذنت بالمغادرة.
وقبل أن أخرج، بادرني أوزكان:
— ربما نلتقي يوماً لتناول القهوة.
وافقت بسرور. لم أكن أعرف يومها أن ذلك الاقتراح البسيط سيقودني إلى جلسة أخرى، وإلى شاب سأجلس معه بعد أيام حول رقعة شطرنج.
بين فنجاني شاي وسؤال عن فلسطين
بعد يومين وصلتني منه رسالة عبر واتساب:
"أنا في بشكتاش الآن، إن رغبت باللقاء."
لم أتردد.
وبعد أقل من ربع ساعة كنت أجلس أمامه في مقهى يحمل اسم "رقم 5". كان المقهى واحداً من تلك الأماكن الصغيرة التي تتجاور حولها المطاعم ومحال بيع الأسماك والخضار، فيبدو الحي كله كأنه مكان مفتوح للقاءات العابرة.
جلسنا نتحدث بدافع التعارف أكثر من أي شيء آخر.
تحدثنا عن تركيا، وعن الشرق العربي، وعن الأزمات التي تعصف بالمنطقة. لم نتفق دائماً في وجهات النظر، لكن الاختلاف لم يفسد دفء الحديث. كان الحوار يمضي بهدوء، من موضوع إلى آخر.
كان مهتماً لمعرفة رأيي في أحداث السابع من أكتوبر. لكن الحوار بدى وكأنه تجاذباً بين رأيين مختلفين؟
جلسنا نتحدث بدافع التعارف أكثر من أي شيء آخر. لم يكن في الأمر موعداً سياسياً ولا رغبة في خوض نقاشات حادة. كنا نتبادل الحديث عن تركيا، وعن الشرق العربي، وعن الأزمات التي تتوالى على المنطقة وكأنها لا تمنح أهلها فرصة لالتقاط أنفاسهم.
لم نتفق دائماً في وجهات النظر، لكن اختلافنا لم يكن ثقيلاً. كان الحوار يمضي بهدوء، من موضوع إلى آخر، تتخلله ابتسامات عابرة وتعليقات قصيرة. وكانت أكواب الشاي تصل إلى طاولتنا تباعاً، كأنها جزء من طقس الحديث، أو كأن الشاي نفسه كان يمنحنا فسحة إضافية قبل الانتقال إلى موضوع أكثر حساسية.
ثم سألني عن رأيي في أحداث السابع من أكتوبر.
توقفت للحظة.
لم يكن السؤال غريباً في حد ذاته، لكن الطريقة التي طرح بها جعلتني أشعر بأن وراءه سؤالاً آخر لم يُقل بعد.
وبالفعل، لم يطل الأمر.
سألني عن موقفي من إزاء السابع من أكتوبر.
أجبته:
— أريد أن أسمع منك أولاً؟
استغربت في داخلي أن يبدأ حديثنا عن فلسطين من هذه الزاوية تحديداً. كان بإمكانه أن يسأل عن الحرب، عن الضحايا، عن الاحتلال، عن الحصار، عن مستقبل المنطقة، أو عن أي شيء آخر. لكنه اختار أن يبدأ بالسؤال عن موقف الفلسطيني من مقاومته.
ساد الصمت للحظات.
نظرت إلى فنجان الشاي أمامي، وشعرت بشيء من الألم. كيف يمكن، بعد كل ما حدث، أن تبقى الصورة لدى البعض بهذه البساطة؟ كيف يمكن أن تختزل المأساة كلها في سؤال واحد عن الإدانة، وكأن التاريخ بدأ في السابع من أكتوبر وانتهى عنده؟
كانت السنوات الطويلة من الاحتلال والحصار والقتل والتهجير حاضرة في ذهني. وكذلك صور الدمار والضحايا، والخطاب السياسي الإسرائيلي الذي رافق الحرب، والتهديدات التي طالت أبسط مقومات الحياة في غزة.
ومع ذلك، يبدو أن كل ذلك لم يكن حاضراً بالقدر نفسه في ذهن الرجل الذي يجلس أمامي.
ثم سألته:
— لماذا تركت كل الناس لتسألني أنا؟ لماذا لم تسأل عن الأسباب التي أوصلت الأمور إلى هنا؟ لماذا لم تسأل عن الاحتلال والحصار وما سبق السابع من أكتوبر؟ وهل تعتقد فعلاً أن الإنسان يستطيع أن يقف متفرجاً عندما يشعر أن ما يهدد حياته ووجوده يقترب منه؟
كان يستمع إليّ بصمت.
بدا عليه شيء من المفاجأة، ربما لأنه لم يتوقع أن يأخذ السؤال هذا الاتجاه، أو لأنني لم أقدم له الإجابة التي كان ينتظرها.
ثم حاول أن يغيّر مسار الحديث.
أما أنا، فبقي السؤال عالقاً في ذهني.
لم يكن السؤال بالنسبة لي مجرد سؤال عن موقف سياسي. كان سؤالاً عن الطريقة التي يرى بها الإنسان نفسه والآخر، وعن اللحظة التي يتحول فيها الألم إلى مجرد أرقام، والضحايا إلى عناوين، والتاريخ إلى نقطة يبدأ منها السرد حين نريد، وينتهي حين نريد.
عاد الحديث إلى موضوع آخر.
لكن شيئاً ما كان قد تغيّر على الطاولة.
لم يعد فنجان الشاي مجرد فنجان شاي، ولا الحديث مجرد حديث تعارف.
كان ينسط لي وكأنه استغرب من رأيي فحاول أن يغير اتجاه النقاش.
سألني أوزكان إن كنت أرغب في الجعة.
اعتذرت بلطف.
ثم سأل:
— إذا طلبت لنفسي كأساً، هل يزعجك ذلك؟
— إطلاقاً.
ضحك، ومضى الحديث.
بعد قليل انضم إلينا عبيد، وكنت قد تعرفت إليه خلال زيارتي الأولى للشقة. كان شاباً تركياً من أصل كردي، يعمل في الجمارك الحدودية. كانت ابتسامته هادئة، تمنحه ملامح أكثر ودّاً من عمره الحقيقي.
أما أوزكان، فكان يبدو منشغلاً بمستقبله أكثر من الغرفة التي كان يعرضها للإيجار. كان قد أنهى دراسة الاقتصاد، لكنه لم يكن راضياً تماماً عن الطريق الذي سار فيه، وكان يفكر في أن يبدأ من جديد.
قال وهو يحرك كوب الشاي بين يديه:
— أريد دراسة الطب في جامعة خارج إسطنبول.
سألته:
— ولماذا خارجها؟
أجاب بعد لحظة:
— أريد الابتعاد عن المدينة. ربما يضربها زلزال كبير في أي لحظة.
نظرت إلى الشارع الممتد أمامنا. كان الناس يعبرون بأكياس التسوق والهواتف المحمولة، وكل واحد منهم يحمل، على ما يبدو، شيئاً من حياته الخاصة وشيئاً من أحلامه الصغيرة.
ابتسمت.
سألني أوزكان:
— هل تضحك على خطتي؟
قلت:
— أبداً. لكنني زائر لهذه المدينة، ولست قلقاً من زلزال قد يأتي أو لا يأتي.
لم أكن أقصد السخرية منه. كنت فقط أرى الخوف من زاوية مختلفة.
وربما لهذا وجدت نفسي، من دون مقدمات، أستحضر فلسطين.
قلت له:
— هل تعلم أن أكثر من مليوني فلسطيني عاشوا سنوات طويلة تحت الحصار والحروب؟ الناس هناك لا يعرفون متى تسقط الصواريخ على بيوتهم، ولا من أي اتجاه يأتي الخطر.
ساد الصمت لحظة.
ثم تابعت:
— حين يعيش الإنسان وسط الخطر اليومي، يصبح الزلزال المحتمل أقل حضوراً في ذهنه من الموت الذي يراه بعينيه كل يوم.
لم يجب فوراً.
هز رأسه ببطء، وأعاد شعره القصير إلى الخلف، ثم فرك جبينه، كأنه يحاول أن يرتب في رأسه فكرة جديدة لم تكن حاضرة قبل دقائق.
لم أشأ أن أحول الحديث إلى جدال.
كنت أريد فقط أن أقول له إن الخوف ليس واحداً عند البشر، وإن ما يبدو لشخص خطراً محتملاً قد يكون عند آخر جزءاً من حياته اليومية.
لعبة الشطرنج
بعد لحظة صمت، رفع أوزكان عينيه نحوي وسألني:
— هل تجيد لعبة الشطرنج؟
أجبته:
— نعم، لكنني لم ألعبها منذ سنوات.
ابتسم وقال:
— إذن لنذهب إلى مقهى آخر. لديهم طاولة شطرنج هناك.
نهض متوجهاً إلى صندوق الدفع. حاولت منعه لأتحمل الحساب، لكنه أصر.
كان الشاب عبيد قد غادر إلى موعد آخر، بينما سرنا أنا وأوزكان في أحد شوارع بشكتاش المزدحمة. لم نكن بحاجة إلى حديث كثير هذه المرة. كانت الأرصفة تعج بالمارة، وروائح القهوة المحمصة تختلط برائحة الخبز الطازج، والمقاهي والبارات متلاصقة كأنها صفحات كتاب مفتوح. في الشارع عند الطرق المتفرعة من دوار النسر ييتحول المقاهي والبارات إلى أستاد رياضي تصدح بها الأهازيج والغناء تشجيعا لفريق بيشكتاش الرياضي الذي يخوض مباريات اسبوعية.
بعد نحو مئة متر وصلنا إلى مقهى يحمل اسم "POUS"
جلسنا قرب المدخل الخارجي. طلب أوزكان طاولة الشطرنج، وقبل أن يصل النادل أخبرته:
— هذه المرة أنت ضيفي.
لكنه لم يعلق.
بعد قليل جاء صاحب المقهى بنفسه. كان رجلاً يدعى عمر. ابتسم لأوزكان، ثم التفت نحوي، وقال عبره إنه متعاطف مع الفلسطينيين.
ما إن عرف أنني فلسطيني حتى وضع يده اليمنى على قلبه.
كانت حركة بسيطة، لم تستغرق سوى لحظة، لكنها حملت من المعنى أكثر مما تحمله خطب طويلة.
شكرته.
في تلك اللحظة شعرت أن المسافات بين الشعوب قد تكون أقصر بكثير من المسافات التي تصنعها السياسة.
أحضر عمر رقعة الشطرنج ووضعها أمامنا.
طلبت قهوة مثلجة، بينما اكتفى أوزكان بالشاي.
بدأت المباراة.
في البداية شعرت أنني عدت إلى شيء قديم أعرفه جيداً. لكن سرعان ما اكتشفت أن السنوات الطويلة التي ابتعدت فيها عن اللعبة قد التهمت شيئاً من ذاكرتي. كانت القطع أمام عيني، لكن الخطط التي كانت تتشكل في رأسي في الماضي لم تعد تأتي بالسرعة نفسها.
أما أوزكان فكان أكثر تركيزاً وحيوية.
كنت أحاول استعادة ما نسيته، بينما كان هو يتحرك بثقة.
وبينما كانت القطع تتحرك فوق الرقعة. تذكرت جدارتي في لعب طاولة الطرنج أثناء فترة من فترات اعتقالي في ثمانينات القرن الماضي عندمت تفوقت على لاعب شطرنج محترف كان يقضي فترة اعتقال في نفس الغرفة في سجن بيت لحم. كانت فرحتي قد أبهرت بقية الرفاق في المعتقل الإسرائيلي.
حصان يتقدم، وفيل يتراجع، وقلعة تنتظر لحظتها، وملك يحاول أن يحتمي خلف ما تبقى له من جنود.
فكرت أن الشطرنج يشبه البشر أكثر مما نتصور.
كل حركة محسوبة.
وكل خطوة تكشف شيئاً وتخفي شيئاً آخر.
نحن لا نرى دائماً ما يفكر فيه الشخص المقابل لنا، كما أننا لا نعرف دائماً لماذا اختار أن يتحرك في اتجاه معين.
ومع تقدم المباراة، بدا واضحاً أن السنوات لم تكن إلى جانبي. لم تكن مباراة متكافئة. حاولت أن أقاوم، لكن أوزكان كان أسرع مني في قراءة الرقعة. وفي النهاية، كان عليّ أن أستسلم.
استسلم الملك الأبيض بصمت. ضحك أوزكان. وضَحِكت معه.
لم أشعر بالخسارة. ربما لأنني كنت قد ربحت شيئاً آخر لم يكن موجوداً على الرقعة.
ربحت جلسة مع شاب تركي لم أكن أعرفه قبل أيام، وتحدثنا عن بلدينا، وعن الخوف، وعن المستقبل، ثم جلسنا نلعب الشطرنج كأن الاختلاف بيننا لم يعد مهماً.
بعد وقت قصير اعتذر أوزكان. كان مرتبطاً بموعد مع زبون جديد يريد معاينة الغرفة المعروضة للإيجار.
وقفنا عند باب المقهى. كان المساء يهبط ببطء على بشكتاش، وبدأت أضواء المطاعم تنعكس على الأرصفة.
صافحني أوزكان بحرارة، وكأن معرفتنا تمتد إلى سنوات لا إلى أيام.
اتفقنا على أن نلتقي مجدداً في نهاية الأسبوع، إذا سمح الوقت. ثم افترقنا.
مضى هو نحو موعده التالي، بينما عدت إلى طاولتنا. بقيت لحظات أتأمل رقعة الشطرنج أمامي. كانت القطع قد عادت إلى أماكنها الأولى. لكن شيئاً ما في داخلي لم يعد إلى مكانه القديم. ربما كانت تلك هي اللعبة الحقيقية التي بدأت في ذلك المساء.
لم تكن بين ملك أبيض وملك أسود، ولا بين فارس وقلعة، وإنما بين شخصين جاء كل منهما من عالم مختلف، وجلسا إلى طاولة واحدة، وحاولا أن يفهما بعضهما بعضاً.
وفي مدينة مثل إسطنبول، قد يكفي لقاء عابر مع شاب تركي في مقهى صغير لكي تكتشف أن البشر، مهما اختلفت أوطانهم وحكاياتهم، يجلسون في النهاية حول الرقعة نفسها. يحاول كل واحد أن يفهم حركة الآخر، قبل أن يفهم حركة العالم.

