- 7 تشرين الثاني 2026
- أقلام مقدسية
بقلم د سالم محمود الكورة *
لعبت الحكومة البريطانية في تلك الحقبة اللعينة والسوداوية على الأمة العربية والإسلامية الدور الكبير والهام في الوجود الاسرائيلي في قلب الامة وذلك من خلال اتفاقية سايكسبيكو عام 1916 م ،ثم وعد بلفور المشؤوم عام 1917 الذي زرع الكيان الصهيوني في قلب الامة العربية ، لقد صدر وعد بلفور بشكل رسالة من وزير الخارجية البريطاني آنذاك السيد "آرثر بلفور" الى زعيم الحركة الصهيونية "اللورد ليونيل روتشيلد "في تلك الحقبة ، وقد كانت الرسالة تحتوي على تعهد بريطانيا بإيجاد وطن بديل ليهود الشتات في الأرض المقدسة "فلسطين" فقامت بريطانيا بإعطاء فلسطين لليهود وكأنها صاحبة حق وولاية على أرض فلسطين ، ووقفت الى جانبهم من اجل اقامة دولة اسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني وذلك باغتصاب أرضه بالقوة عبر سنين مضت منذ عام 1948 حيث كان إعلان قيام دولة إسرائيل بداية النكبة الفلسطينية ، فكان لبريطانيا الدور الرئيس في بناء هذا الكيان والوقوف معه بكل الحروب التي خاضها وقامت بتقديم العون العسكري بشتى انواعة للكيان الإسرائيلي بجميع حروبه التي أقامها مع الدول العربية .
ان وعد بلفور كان رسالة بعيدة عن جميع القوانين الإنسانية والشرائع السماوية الإسلامية والمسيحية واليهودية بكل مضامينها السوداوية البعيدة كل البعد عن الحقوق البشرية ، لقد ساهم وعد بلفور وشجع يهود أوروبا على الهجرة الى فلسطين الأرض المباركة ما بين الحرب العالمية الأولى والثانية وكانت رسالة بلفور اللعينة تحمل بطياتها الطمأنينة لليهود بان لهم وطننا" ينتظرهم قريبا ويجمعهم لتكون لهم دولة وكيان على أرض ليس لهم الحق في العيش عليها مخالفة جميع الرسائل السماوية والإنسانية .
لقد تعددت الروايات والتكهنات آنذاك حول وعد بلفور فقد ذكر ان من الأسباب التي دفعت لندن الى اصدار هذا الوعد هو الحصول على دعم الجالية اليهودية المتنفذة في الولايات المتحدة الأمريكية ، واعتقاد اخر بان هناك وعد الهي في الإنجيل "العهد القديم " بأن أرض الميعاد لليهود في فلسطين .
وها نحن اليوم نعاني من تبعات ونتائج وعد بلفور الظالم للفلسطينيين والامة العربية والإسلامية بأكملها ، فقد أعلنت إسرائيل قيام دولتها منذ عام 1948م ، وقامت باحتلال الأرض الفلسطينية بغير حق وقامت بقتل الفلسطينيين وتهجيرهم من بيوتهم وكانت لهم اليد الطولى في الكثير من المذابح البشرية بحق اللاجئين ومنها نستذكر مذبحة صبرا وشاتيلا في بيروت 1982م والتي ذهب ضحيتها ما يقارب 4000 قتيل ونحسبهم شهداء عند الله عز وجل والتي وصفت بأنها من أبشع الجرائم في حق الإنسانية جمعاء وقد صنفتها هيومن رايتس ووتش بأنها " جرائم حرب ضد الإنسانية "ثم تكررت المذابح على يد جيش الكيان الإسرائيلي في عدة مخيمات للاجئين منها مذبحة دير ياسين وجنين وأماكن أخرى وقد سطر ايضا الكيان الإسرائيلي ابشع حرب إبادة في قطاع غزة شملت البشر والحجر ولم تذر وقد كانت في 7 أكتوبر 2023 وانتهت في 2025 حسب الاتفاق الدولي وهي عبارة عن هدنة بإشراف أممي وقد وصل آنذاك عدد القتلى الى 615و74الف و 998و175 مصابا ، وما زالت الجرائم بحق الشعب الفلسطيني مستمرة قتل وتهجير قسري واعتداءات بشكل يومي ولم تسلم شجرة الزيتون المباركة من المستوطنين ومن الجيش الإسرائيلي الحاقد واقتحامات متكررة على المسجد الأقصى ومنع المصلين من الصلاة فيه
ان ذكرى ال 109 وعد بلفور هو الوعد الذي منح يهود الشتات أرض فلسطين المباركة والمقدسة كيف لا وعلى ارضها المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة ..الخ .
ان بلفور دعا أيضا الى إقامة وطن بديل للشعب اليهودي في فلسطين ، وقد اعتبر هذا الوعد المشؤوم محطة مفصلية للنهج التاريخي الذي أوصل الشعب الفلسطيني الى ما هو عليه الان من نكبة وتهجير وحرمان من كافة الحقوق الوطنية المشروعة ، فرغم صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته ونضاله وتمسكه بأرضه وحقوقه المشروعة التي لا تقبل القسمة فما زال الاحتلال يرفض جميع القوانين الدولية الداعية لإنهاء الاحتلال والرجوع الى حدود ال 67 وحل الدولتين . و مطالبين المجتمع الدولي بدولة عربية فلسطينية ذات سيادة عاصمتها القدس الشرقية وإنهاء الاحتلال ، حمى الله الأردن بقيادته الهاشمية الحكيمة المظفرة .
-
عضو اتحاد الكتاب والاباء الاردنيين

