• 10 تشرين أول 2026
  • أقلام مقدسية

 

بقلم : عبد الله توفيق كنعان*

    يعتبر شهر تشرين الأول، اكتوبر وعلى مدار عقود من الاستعمار والاحتلال لفلسطين والقدس، ذاكرة تاريخية وسجلاً من الوقائع التي تعكس حجم ما تعرضت له فلسطين من مخططات خبيثة، استهدفت هويتها وتاريخها وحضارتها، وفي الوقت نفسه تحتفظ ذاكرة هذا الشهر العظيم بأحداث تدلل على صلابة صمود ورباط أهلها دفاعاً ونضالاً عن حريتهم وحقوقهم .

    ومن المحطات التاريخية الأليمة والظالمة ما نفذه الاستعمار البريطاني من خطوات مهدت للاحتلال الإسرائيلي لاحقاً ، ما جرى عام 1920م حيث أقدم هربرت صموئيل المندوب السامي البريطاني على السماح لليهود بالسيطرة على الأراضي الفلسطينية بالتزوير والخداع، وفي عام 1930م أعلنت بريطانيا عن إصدار الكتاب الأبيض ( ورقة باسفيلد البيضاء) نسبة الى وزير المستعمرات البريطاني انذاك سيدني ويب باسفيلد، والذي تضمن تناول موضوع هجرة اليهود الى فلسطين وأعمال الوكالة اليهودية، وهي خطوات استعمارية كان له الدور الواضح في دعم المخططات الصهيونية لاحقاً لاحتلال فلسطين .

   وبنفس الاتجاه كانت محطات هذا الشهر مؤلمة أثناء حرب العصابات الصهيونية والاحتلال الاسرائيلي الى فلسطين، ففي عام 1956م أقدمت العصابات الصهيونية على تنفيذ مذبحة كفر قاسم ( الواقعة جنوب قضاء طولكرم) والتي أسفرت عن استشهاد 49 فلسطينياً من الأطفال والنساء والشيوخ، وفي عام 1990م كانت مجزرة المسجد الأقصى المبارك التي استشهد فيها 30 مصلياً وجرح أكثر من 150 جريحاً  وقد نفذتها جماعات الهيكل المزعوم وبحماية شرطة وجيش الاحتلال الاسرائيلي، وفي أكتوبر عام 2023م نفذ الاحتلال الاسرائيلي حرب الإبادة والتهجير ضد أهلنا في قطاع غزة، ووسع العدوان في الضفة الغربية بما فيها مدينة القدس، مما نتج عنه ملايين المهجرين ومئات الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى والمفقودين .

وبالرغم من مجازر الاحتلال ومخططاته التي شهدها شهر اكتوبر والتي كانت وما تزال تهدف الى ابادة وتهجير الشعب الفلسطيني وطمس هويته وتاريخه وحقوقه، الا أن شهر اكتوبر شهد محطات نضال وصمود عكست ارادة الحرية عند الشعب الفلسطيني والامة وجميع الاحرار في العالم، ففي عام 1187م كان تحرير القائد صلاح الدين الأيوبي للقدس، وفي عام 1933م كانت الاحتجاجات والمظاهرات ضد الاستعمار البريطاني في عموم المدن والبلدات الفلسطينية، وفي عام 1937-1939م كانت المرحلة الثانية من الثورة الفلسطينية الكبرى، وفي عام 1973م كانت حرب رمضان التي حققت انتصاراً ميدانياً واستراتيجياً على الاحتلال ومخططاته التوسعية في المنطقة، وفي نفس العام 1973م أيضاً استخدم العرب النفط كسلاح للضغط العالمي نصرة لفلسطين وقضيتها العادلة .

ان اللجنة الملكية لشؤون القدس تبين بأن الاستعراض التاريخي السابق لبعض المحطات التاريخية في شهر اكتوبر ، تشرين الاول المتعلقة بفلسطين والقدس،  تظهر أن مخططات الاحتلال الاسرائيلي ونهجه القائم على التهويد والأسرلة والعبرنة لطالما كان وسيبقى يُجابه بإرادة الصمود والنضال والتي جسدها الشعب الفلسطيني في هبة وطوفان الاقصى، وهو ما يؤكد على أن الحقوق التاريخية الشرعية للشعب الفلسطيني والتي أقرتها الأمم المتحدة لا تزول ولا تسقط بالتقادم، ومهما طال بطش الاحتلال وسطوته وما يحصل عليه من دعم وانحياز ظالم تمثل بسياسة الكيل بمكيالين ، مصيره الزوال والانقضاء فالامة لن تبقى ضعيفة للابد ، وستبقى الاجيال تناضل لاجل هويتها وحقوقها .

وسيبقى الأردن شعباً وقيادة صاحبة الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس السند التاريخي الأصيل لاهلنا في فلسطين والقدس مهما كان الثمن وبلغت التضحيات .

*أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس